Sign In
ثقافة التدريب التنظيمي للموارد البشرية
73
 

​تستحوذ الأنشطة التدريبية على مساحات واسعة من الاهتمام والرعاية في عالم المنظمات، وخاصة العالمية منها؛ انطلاقاً من قناعات المخططين وراسمي السياسات التطويرية بأن العنصر البشري هو الثروة الحقيقية لأي مجتمع والمحرك الفاعل لعجلة الاستثمار والتميز. ولكي تتمكن المجتمعات من الاستثمار في مواردها البشرية؛ فقد سعت جاهدة نحو تبني فرص الأنشطة والبرامج التدريبية الهادفة لبناء الاثراء المعرفي على المستويين النظري والتطبيقي لدى الموارد البشرية واكسابها المهارات والقدرات التي تؤهلها من المنافسة والقدرة على التعامل مع المتغيرات البيئية المختلفة التي لا ترأف بالمتخاذلين عن مواكبتها.

وتواجه منظمات اليوم تحديات عديدة على المستويين الداخلي والخارجي، وقد زادت هذه التحديات بفعل التغيرات السريعة التي فرضت ضغوطات عليها للاستجابة والتفاعل مع التغيرات اللازمة؛ للتمكن من القدرة على البقاء في أسواق المنافسة وتحقيق الميزة التنافسية، والتي يشكل المورد البشري الأداة الرئيسية في تحقيق التميز، وذلك من خلال ما يمتلكه من ابداع وكفاءة ومعرفة وغيرها من المهارات التي يعتبر التدريب المفتاح الرئيسي في إنتاجها.

واستجابة للتغيرات المختلفة؛ فقد زاد ذلك من مستوى الاهتمام بالأنشطة والبرامج التدريبية بشكل واضح لدى الإدارات المعاصرة، وأدى الى تعاظم الاهتمام به؛ انطلاقاً من القناعة والادراك بعوائده الإيجابية باعتباره أبرز المقومات الداعمة لرفع مستويات الأداء (الفردي، والجماعي، والمؤسسي)، وتعظيم مستويات الكفاءة الإنتاجية وتأهيل الأفراد العاملين في مختلف قطاعات الأعمال-على اختلاف مستوياتهم-للقيام بأدائهم الوظيفي على أتم وجه، مع اكاسبهم بالحصائل المعرفية التي تمكنهم من مواكبة التطور المعاصر. لذلك فقد أصبح التدريب في كثير من المنظمات، وخاصة الساعية الى التميز، ثقافة مؤسسية ونهج إداري منظم ترعاه الإدارات الذكية وتتبناه ضمن سياساتها واستراتيجياتها المؤسسية، مهما بلغ حجم التكاليف والنفقات عليه؛ إيماناً منها بأنه الوسيلة المثلى في توطين المعارف لدى الموارد البشرية وبناء رأس المال الفكري.  

وكخطوة نحو العمل المؤسسي للتدريب، على مستوى الدولة بشكل خاص، وعلى مستوى الحكومات المتعاقبة بشكل عام؛ فقد أسندت إلى معهد الإدارة العامة في المملكة العربية السعودية، ومنذ نشأته ليكون البيئة المؤسسية الحاضنة للكفاءات البشرية المؤهلة والمدربة القادرة على إنتاج المعرفة من خلال التمكين والـتأهيل والتدريب للموارد البشرية العاملة في القطاعين العام والخاص؛ من أجل توطين المعارف نظرياً وعملياً لدى المتدربين، وخلق القيادات الإدارية الإبداعية وفق منظور تنظيمي هادف وممارسات إدارة حكيمة.​

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة