Sign In
الوظيفة العامة تعطل فاعلية تحولات الرؤية
132
 


من ميزات الرؤية المباركة أنها عززت الاعتماد على الذات والإنتاجية، في كل برامجها، ووضعتها كبديل للتواكل القديم على معونة الدولة في كل الأمور الحياتية، والواجب أن يتحمل المجتمع السعودي مسؤولياته كاملة، ويعمل في ريادة الأعمال والعمل الحر، وينافس الأجانب على الوظائف المتاحة في القطاع الخاص والشركات.
العلاج بالصدمة
في حواره مع صحيفة الواشنطن بوست الأميركية قبل أربعة أعوام، أو تحديدًا في الربع الأول من العام 2018، قال سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان: إن العلاج بالصدمة ضروري لتطوير الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية في المملكة، وهو ما حدث بالفعل، في قيادة المرأة للسيارة، وإتاحة بيئة العمل المشتركة بين الجنسين، وفي مواجهة الفساد بصورة غير مسبوقة في التاريخ الإنساني الحديث، وفي تنويع مصادر الدخل والخروج من دائرة النفط الضيقة، وفي الانفتاح الديني والثقافي على الآخر المختلف، وفي تفضيل العوائل السعودية للشقق على الفلل في السكن، وفي الانتقال من أثقال الأسرة الممتدة إلى مرونة الأسرة النووية، وتراجع نسبة إعالة كبار السن إلى 4%؛ لأنه يعيل نفسه ويعمل.
المملكة على القمة
كل ذلك تم ترتيبه عن طريق الشراكات والتفاهمات بين أجهزة الدولة، ومعها البرامج المدروسة لوزارات: الثقافة، والرياضة، والسياحة، وهيئة الترفيه، وفعالياتها المستمرة على مدار العام، وهو ما أسهم في تربع المملكة على قمة الاقتصاد العالمي، فقد كشف صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير للعام 2022، أن السعوديين سجلوا نموًا اقتصاديًا بمقدار 8%، بل واعتبره الأعلى على مستوى العالم، وقدَّر البنك المركزي السعودي النمو في الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي بما نسبته 12%، رغم ما تعانيه بقية دول العالم من أزمات اقتصادية وتأثيرات جيوسياسية.
الفيلسوف اليوناني هيرقليطس، يصف التغير بأنه قانون وجودي، ويعتقد أن الثبات يؤدي إلى الموت والعدم، ورأيه في محله تماماً، فلولا الرؤية السعودية لما تحولت المملكة إلى مجتمع نابض بالحياة وبالنشاط الدائم، بعد أن كانت جامدة ومتحجرة، وكأنها مقبرة منسية لا يزورها أحد، وبالتأكيد التحولات الاجتماعية كانت تحتاج لمجموعة تشريعات ضابطة، ومن أبرزها نظاما مكافحة التحرش، والجرائم المعلوماتية لارتباطهما المفصلي، ومعهما إعادة الاعتبار إلى المرأة السعودية، والعمل على إخراجها من قالب الغواية الذي وُضِعت فيه، وقطع الطريق على من يفكر في استخدامها كورقة رابحة في خطاب التطرف القديم والبائس.
قرارات جريئة
معاناة المجتمع السعودي من الصورة النمطية المغلوطة والمتجنية ليست جديدة، وقد تمت صياغتها بمعرفة الصحوة وجماعات الإسلام السياسي، وجاءت كنتيجة لتغول الإخوان المسلمين داخل أروقة التعليم السعودي العام في السبعينات الميلادية، بعدما قاموا بتغليب الجانب العسكري على الجانب الإنساني المركزي في الإسلام، ومن أمثلته: تمجيد الشاعر أبوتمام لإحراق الخليفة المعتصم 70 ألف رجل في عمورية، وكان الصحويون في السابق يستطيعون تعطيل القرارات التي لا تعمل لمصلحتهم، باستخدام الأعذار الدينية والعاطفية، وهذه الحال استمرت 40 عاماً، ولم تنقذها إلا القرارات الجريئة للقيادة السعودية.
الأجانب في المملكة
بحسب آخر الإحصاءات الرسمية وصلت نسبة الأجانب في المملكة إلى 38%، والمتوقع أن ترتفع النسبة إلى 50% في الأعوام القليلة القادمة، وتواجد الأجانب سيفيد في الانفتاح على العالم وتمازج الثقافات، وسيحول المدن الرئيسة في الدولة إلى حواضن كوزموبوليتية، تمامًا كما هو الحال في نيويورك، ولندن، وباريس، وبما يفيد في تبادل المعارف والخبرات بين المواطنين والأجانب، علاوة على وجود قطاعات جديدة لا يعرفها السعوديون، وتحتاج إلى استقدام كفاءات عالية لإدارتها والتعامل معها، مع ملاحظة أن الزيادة غير المدروسة قد تؤثر على الهوية الوطنية واللغة وتخلق سلوكيات وتوجهات مزعجة، بالإضافة إلى أنها ستؤدي إلى سيطرة الأجانب على بعض القطاعات والمهن، في إعادة لسيناريو العمالة الآسيوية المخالفة والمتخلفة، وهذا يتطلب معالجة جذرية لمشكلة البطالة الهيكلية للسعوديين، والتي حدثت نتيجة لأعوام طويلة من تخطيط التعليم غير المدروس، وتخريج أصحاب مؤهلات ومهارات لا يطلبها سوق العمل السعودي، والرؤية تعمل في الوقت الحالي على إيجاد طرق لتوظيف هؤلاء وفق تخصصاتهم.
الوظيفة الحكومية
من ميزات الرؤية المباركة أنها عززت الاعتماد على الذات والإنتاجية في كل برامجها، ووضعتها كبديل للتواكل القديم على معونة الدولة في كل الأمور الحياتية، والواجب أن يتحمل المجتمع السعودي مسؤولياته كاملة، ويعمل في ريادة الأعمال والعمل الحر، وينافس الأجانب على الوظائف المتاحة في القطاع الخاص والشركات، لأن الوظيفة الحكومية سلحفائية في حركتها وفي ترقياتها، وفيها تقديس عجيب للروتين، بخلاف أنها تمثل بيئة طاردة للكفاءات والمبدعين، وليس فيها ضمانات يمكن استثمارها في المستقبل، وبالتالي فمن المصلحة تقليصها إلى الحد الأدنى، فاليابان وتايوان والصين لا توظف في الحكومة إلا ما نسبته 15% من قوتها العاملة، وفي هونغ كونغ لا تتجاوز معدلات التوظيف الحكومي نسبة 1%، وفي أميركا تعتبر واشنطن دي سي المدينة الوحيدة التي يشكل فيها موظفو القطاع العام أغلبية؛ لأن المقرات الرئيسة لمؤسسات الدولة موجودة فيها، ولا تزيد نسب التوظيف الحكومي في بقية المدن الأميركية على 17%، والمؤشرات العالمية تحذر من تجاوز موظفي الحكومة لما نسبته 25%؛ لأن ذلك سيدخل المجتمع في مرحلة الخطر ويرهق ميزانية الدولة، ويكرس الاتكالية والترهل الإداري.


التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة