Sign In
سهر الموظفين.. وباء عالمي خفي من أجل الاستمتاع بالحياة
 
 
 

​​​​

في ظاهرة ليست حكراً على مجتمع دون آخر يعمد البعض للسهر والتضحية بساعات النوم في الليل من أجل الاستمتاع بوقت الراحة مع ادراكهم أن هذا السلوك قد يضر صحتهم، ويؤثر على أداء وظائفهم. فما هي الدوافع وراء هذا السلوك؟

الوقت الثمين

تشير الكثير من الدراسات إلى أن ساعات العمل الطويلة في جميع أنحاء العالم تدفع بعض الموظفين لتأخير ساعات النوم في الليل، والسهر حتى وقت متأخر لكي يخصصوا هذا الوقت الثمين لأنفسهم.

الانتقام

وفي الصين، وبعد انتشار السهر بين بعض الموظفين، بات يطلق على هذه الظاهرة اسم "السهر بدافع الانتقام"، وكانت مثار نقاش بعد أن وصفتها الصحفية الصينية "دافني لي" بالقول: "عندما يعجز الناس عن السيطرة على ساعات النهار، يرفضون النوم مبكرا من أجل استعادة الإحساس بالحرية في الساعات الأخيرة من الليل".

قلة النوم

في عام 2021م أجرت شركة "فيليبس" الدولية استطلاع رأي عالمي عن النوم، شارك فيه 11 ألف شخص من 12 دولة، وخلص الاستطلاع إلى أن 62% من البالغين حول العالم يشعرون أنهم لا يحصلون على كفايتهم من النوم، فلا ينامون سوى 5 ساعات يوميا، وذكر آخرون أسبابا عديدة لقلة النوم، منها الضغط النفسي والبيئة التي ينامون فيها، وألقى 37% باللائمة على ساعات العمل أو الدوام المدرسي.

استطلاع

وخلص استطلاع آخر للرأي في بريطانيا عام 2021م، إلى أن 60% من الأشخاص الذين ولدوا بعد عام 1990م لا يحصلون على قسط كاف من النوم، ويعاني سكان المدن الكبرى من قلة النوم أكثر من غيرهم.

الموظف الصيني

كما أشار تقرير لتليفزيون الصين المركزي والمكتب الوطني للإحصاءات إلى أن مجمل الساعات التي يخصصها الموظف الصيني لاهتماماته الخاصة، بعد خصم ساعات العمل والنوم، لا تتجاوز 3 ساعات يوميا.

وباء عالمي

ووصفت دراسة ألمانية حديثة السهر بأنه وباء عالمي خفي، وذكرت احدى المشاركات في الدراسة أنها كادت أن تصاب بالاكتئاب، وشعرت أن الوظيفة تسلب منها حياتها الشخصية، فبعد انتهاء وقت عملها، بما في ذلك ساعات العمل الإضافية، كان عليها أن تأكل وتستحم وتنام في السويعات المتبقية من اليوم، غير أنها كانت تضحي بالنوم في الليل من أجل اختلاس بعض الوقت للاسترخاء وممارسة هواياتها، وكثيرا ما كانت تسهر للبحث عبر الإنترنت أو قراءة الأخبار أو مشاهدة مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي حتى وقت متأخر من الليل.

الروتين اليومي

وقال مشارك آخر: "أعمل كالمعتاد من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء، وعندما انتهي من تناول الطعام والاستحمام تكون الساعة العاشرة مساء، وإذا أويت إلى الفراش عندها سأعيد نفس الروتين اليومي، فهذه الساعات القليلة للسهر التي أخصصها لنفسي هي التي تساعدني في تحمل مصاعب الحياة".

أستعيد حريتي

وذكر آخر:" في الحقيقة إنني في الليل أستعيد حريتي التي تسلب مني في النهار، عندما أعود للمنزل ليلا وأستلقي، ولكن تأخير النوم بدافع الانتقام أثر سلبا على صحتي رغم أنني استمتع بالحرية".

العمل والحياة الشخصية

وتقول المحاضرة في علم نفس العمل بكلية إدارة الأعمال بجامعة "شيفيلد" البريطانية "كيارا كيلي"، إن ثمة جانب آخر من المشكلة غير ساعات العمل الطويلة، يتمثل في صعوبة وضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية في ظل أنماط العمل الحديثة، فقد أصبح بمقدور المديرين والرؤساء بفضل البريد الإلكتروني وتطبيقات الرسائل الفورية، التواصل مع الموظفين في أي وقت، ولهذا يشعر الموظف أنه يعمل على مدار الساعة.

معضلة النوم

ويقول طبيب الأعصاب الأمريكي "ماثيو ووكر"، في كتابه بعنوان "لماذا ننام: الكشف عن قوة تأثير النوم والأحلام؟"، إنه "كلما قصرت ساعات نومك، قصر عمرك"، وهذه الحقيقة قد لا تخفى على أحد، ومع ذلك لا يتوقف الناس عن السهر، وقد يرى البعض أن التضحية بالنوم ليست الطريقة المثلى للتمرد على استحواذ العمل على وقت الراحة الشخصية، وذلك لأن قلة النوم، خاصة على المدى الطويل، تضر بالصحة النفسية والبدنية، مع أهمية قضاء وقت بمعزل عن ضغوط العمل، فقد يؤدي الانشغال الدائم بالعمل وعدم القدرة على الابتعاد ذهنيا عنه إلى زيادة الضغوط النفسية وتدني مستوى السعادة والرضا والاحتراق النفسي، فالنوم ضروري لاستعادة النشاط بعد يوم العمل، لكن النوم يتأثر بمدى قدرة المرء على الابتعاد ذهنياً عن العمل، ولهذا من المهم تخصيص وقت للاسترخاء وتصفية الذهن.

ظاهرة تأخير النوم

وتحمّل الأخصائية الاجتماعية بجامعة كينت الامريكية "هيجونغ تشانغ"، أصحاب العمل المسؤولية عن انتشار ظاهرة تأخير النوم، وترى أن معالجة هذه المشكلة لن يفيد الموظف فحسب، بل أيضا سيضمن أن تكون بيئة العمل "صحية ومحفزة".

مخاطر

ووفقًا لطبيبة الأعصاب بجامعة هارفارد "إليزابيث كليرمان" فإن هناك ملايين من الناس يبقون مستيقظين بعد منتصف الليل، وهناك دليل على أن أدمغتهم لا تعمل بشكل جيد كما تفعل أثناء النهار، وتضيف أن الأجسام تنتج المزيد من "الدوبامين" في الليل، مما قد يغير نظام المكافأة والتحفيز الذي قد يتسبب في الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر، بما في ذلك الانتحار أو إيذاء النفس، والجرائم العنيفة، والمقامرة، وتعاطي الكحول وتعاطي المخدرات، كما يميل البشر إلى اتخاذ خيارات غذائية أقل صحية بعد منتصف الليل، مما يؤدي إلى الإضرار بالصحة والتعرض للإصابة بالكثير من الأمراض.


التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة