Sign In
إدارة الذوق العام..تهذيب السلوكيات في الأماكن العامة
6
 

​​​​

  • د.عبدالعزيز الزير: المحافظة على السلوكيات الراقية لها دور كبير في نهضة المجتمع وتطوره
  • د.مستورة الشمري: اعتماد لائحة الذوق العام يأتي استجابة للتطورات السريعة التي تشهدها البلاد
  • د.إبراهيم باداوود: الذوق العام يشمل الأخلاق والآداب التي تعكس هوية المجتمع ومنهجه في الحياة
  • أ.عبدالمحسن الحكير: سعداء برؤية المملكة الجديدة ولائحة الذوق العام تساند هذا التوجه الجديد
  • أ.خالد الصفيان: مخالفات الذوق العام لا تظهر فقط في الأماكن العامة بل في وسائل التواصل الاجتماعي

 

 

المشاركون في القضية:

  • د.مستورة الشمري، عضو مجلس الشورى
  • د.إبراهيم باداود، المدير العام التنفيذي لمبادرات عبد اللطيف جميل الاجتماعية
  • عبدالعزيز الزير، أستاذ علم الاجتماعي، والمستشار الاجتماعي، والمهتم بقضايا الشباب والمجتمع
  • أ.عبدالمحسن الحكير، رجل الأعمال، رئيس مجلس إدارة مجموعة الحكير للسياحة والتنمية
  • أ.خالد الصفيان، مؤسس وأمين عام الجمعية السعودية للذوق العام "ذوق".
     

بهدف ترسيخ المبادئ والقيم، وتدعيم مقومات المجتمع الإيجابية الواردة في الباب الثالث من النظام الأساسي للحكم، الخاصة بالسلوكيات، والممارسات في الأماكن العامة؛ وافق مجلس الوزراء مؤخراً على لائحة المحافظة على الذوق العام، وذلك  لحماية الذوق العام بصيغة عمومية، بما يعزز مكارم الأخلاق في التعامل بين أفراد المجتمع. فكيف يمكن إدارة الذوق العام في المجتمع ومن المسئول عن تطبيقه والالتزام بلوائحه؟ وما أهمية إصدار لائحة مخالفات للذوق العام؟ تساؤلات نحاول الإجابة عليها من خلال محاور القضية التالية.

الهدف والتنسيق

يبرز الهدف من حماية الذوق العام في احترام الآخرين، ومراعاة الخصوصيات، وعدم التعدي بالقول والفعل على ما يمكن أن يخدش الذوق العام في المجتمع، ومن ذلك المحافظة على المرافق العامة، والخدمات المقدمة من الدولة، وتعزيز التمسك بالقيم، والمبادئ، والهوية الوطنية، وتقنين وتتابع كل حالة مخالفة.

ومن مواد لائحة المحافظة على الذوق العام ما يتناول أهمية احترام القيم والعادات والتقاليد في الأماكن العامة، والزي المحتشم؛ بحيث لا يجب الظهور في المكان العام بلباس غير محتشم أو لا يناسب المكان أو يحمل عبارات تسيء للذوق العام أو صور مسيئة، وعدم التلفظ بألفاظ بذيئة في الأماكن العامة أو فيها مضرة وإساءة لفئة أو أشخاص معينين، أو حتى تخويفهم. كذلك حددت وزارة الداخلية الشرطة وهي الجهة المنوط بها ضبط المخالفين، ورصد المخالفات بحقهم بالتنسيق مع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني والجهات الأخرى ذات العلاقة، مثل الترفيه والرياضة أو أي مناشط كدور السينما، ونحو ذلك، والعقوبة على المخالف لا تصدرها المحاكم، بل تقرها لجان من وزارة الداخلية بالتشارك مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، أما آلية تحرير المخالفات فستكون عن طريق رقم بطاقة الهوية للمخالف، وعملية تسديدها ستكون إلكترونياً، تشمل المواطنين والمقيمين.

الذوق الرفيع

عن لائحة الذوق العام، قال د.عبدالعزيز الزير، أستاذ علم الاجتماعي، والمستشار الاجتماعي، والباحث المهتم بقضايا الشباب والمجتمع: "لا يخفى على كل إنسان ما للسلوكيات الراقية من دور كبير في نهضة أي مجتمع، فنهضة المجتمع وتطوره تنبع من نهضة وتطور الفرد أخلاقياً وسلوكياً، وبالأصح المواطن والمقيم؛ لأنه يعكس الصورة الواقعية لما عليه مجتمعه، ونحن ولله الفضل والمنة قبل هذه اللائحة لدينا ما يدعونا ويرشدنا، ويدلنا ويوجهنا للأخلاقيات الراقية والسلوكيات الطيبة، كما جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، كالآيات التي تحث على الصدق والأمانة والإيثار، والنظافة والمحافظة على الوطن والمال، والعرض والنفس، وكذلك ما دلت عليه الكثير من الأحاديث النبوية المطهرة، ويكفي من ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المسلم ما يُحب لنفسه). لذلك نجد أن هذه اللائحة جاءت لتعزز الذوق الرفيع في نفس كل شخص، وتعاقب من يخالف السلوكيات الطيبة والذوق العام؛ لأننا نجد البعض أو قل القلة القليلة من الناس من يشوهوا صورة الوطن والمواطن بما يقوم بها من تصرفات وسلوكيات مشينة ومزعجة ومؤذية لسالكي الطرقات ومرتادي الأماكن العامة والخاصة، من خلال ألبستهم المخالفة للذوق العام، وتصرفاتهم وسلوكياتهم التي تؤذي ذوق من يراهم أو يسمعهم، لذلك لا بد من وجود هذه اللائحة لضبط تلك التصرفات، وإيقافها بتلك العقوبات، وبالطبع هذه اللائحة مناسبة لتطبق على السياح، ممن قد يخالف ثقافة المجتمع بلبس أو تصرفات ليست للذوق وللقبول الاجتماعي.

تطورات سريعة

وأوضحت د.مستورة الشمري، عضو مجلس الشورى، أن اعتماد لائحة الذوق العام يأتي استجابة للتطورات السريعة التي تشهدها البلاد عبر شتى المجالات، كالانفتاح الثقافي الذي يمر به المجتمع الآن، والبرامج والمبادرات الموجودة ضمن رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، إلى جانب النشاط المتسارع في أنشطة التراث والسياحة، والثقافة والترفيه، جميعها تطورات تستلزم مراعاة الجوانب الخاصة فيها.

وتضيف د.مستورة الشمري: "إن إقرار المملكة لائحة الذوق العام لا يعد استثناءً، حيث سبقتها العديد من دول العالم المتحضر في هذا الشأن، من باب الحرص والتشديد على عدم السماح للمخالفين بانتهاك حقوق الغالبية الرافضة للسلوكيات المخالفة في الأماكن العامة، فلائحة الذوق العام، تختص بسلوكيات الأفراد في الأماكن العامة؛ وجاءت بهدف معالجة الاستثناءات التي تصدر عن القلة من المخالفين، حيث إن عدم الوقوف بحزم أمامها وردعها بالشكل المطلوب قد يحولها إلى أمور مستساغة مع مرور الوقت، لذا فإن احترام القيم والعادات، والتقاليد والثقافة السائدة في المملكة هو أمر لا يقبل النقاش بين أفراد المجتمع، ودور الجهات الرسمية تطبيق النظام ضد أي محاولات للإخلال بذلك أو التأثير عليه، فلا يقف ضد تطبيق لائحة الذوق العام إلا الأشخاص المنتفعين من المخالفات المنصوص عليها؛ وذلك بهدف إلحاق الأذى بالمجتمع، والتأثير على سلمه وضرب نسيجه الاجتماعي".

وتؤكد د.مستورة الشمري أن صدور لائحة الذوق العام لا يتعارض مع توجهات الإصلاح الاجتماعي، وانفتاح السعوديين على الثقافات الأخرى، بل على العكس تأتي لتسهم في مزيد من التقارب مع الآخرين عبر تعريفهم بثقافة المجتمع وعاداته السائدة في المواقع العامة، فالبلاد ماضية بسياسة الانفتاح على الجميع، وترحب بالضيوف والسياح القادمين من الخارج، وتتوقع منهم احترام قيم ومبادئ المجتمع السعودي وثقافته العامة، فغالبية المجتمعات لديها ثقافتها التي تحرص على عدم التأثير عليها أو المساس بها، ونحن لسنا استثناءً في ذلك.

المملكة الجديدة

وفي السياق ذاته، يقول أ.عبدالمحسن الحكير، رجل الأعمال، رئيس مجلس إدارة مجموعة الحكير للسياحة والتنمية: "نحن سعداء برؤية المملكة الجديدة، التي يقودها خادم الحرمين الشريفين-يحفظه الله-ووضع أسسها ويقف وراء نجاحها عضده الشاب العاشق لوطنه وأبناء وطنه، سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، حيث شهدنا في الأعوام القليلة الماضية، العديد من الأنظمة والإجراءات الحكومية التي تسهم بشكل كبير في تأسيس ودعم وإنشاء قطاعات جديدة في الدولة، وكذلك أنظمة تمكين للمرأة، وغيرها من الإجراءات التي نطمح للوصول لها في عقود طويلة، تحققت في أعوام قليلة وبشكل متتابع وسريع".

ويضيف أ.عبد المحسن الحكير: "إن لائحة الذوق العام، التي أعلنتها الدولة، وأبرزت لها توضيحات في مختلف الوسائل، تساند التوجه نحو فتح بلادنا للسياح، وأن هذه القواعد وفق اللائحة التي يجب أن تراعى من السائح والزائر، وقبلهما كل من يقطن في هذه البلاد، وبلا شك، قد نجد حالات قليلة جداً ولا تذكر تخالف بعضاً من هذه اللوائح؛ فلذلك هناك نظام سيطبق على الجميع وفيه جزاءات محددة ورادعة للمخالفين أن وجدت".

منهج حياة

أما د.إبراهيم باداود، المدير العام التنفيذي لمبادرات عبد اللطيف جميل الاجتماعية، فيقول: "وافق مجلس الوزراء مؤخراً على لائحة المحافظة على الذوق العام، وكان مجلس الشورى قد أقر هذه اللائحة التي تتكون من 10 مواد؛ وتهدف إلى التأكيد على المحافظة على مجموعة السلوكيات والآداب التي تعبر عن قيم المجتمع ومبادئه وهويته، والحد من مظاهر الإساءة للذوق العام في الطرق والمرافق والوسائل الاتصالية، ودعم الجهود التوعوية والتنظيمية التي تستهدف حماية وتعزيز الذوق العام في المجتمع، وهذا أمر في غاية الإيجابية".

ويضيف د.باداوود: "الذوق العام يشمل العديد من السلوكيات والأخلاق الحسنة والآداب والخصال التي تعكس هوية وثقافة وقيم أي مجتمع وما يتمسك به من مبادئ ويلتزم به كمنهج حياة ويمتلكه من موروث اجتماعي، فالذوق العام يعكس هوية أي مجتمع وحضارته التي تسهم في عكس صورة مثلى للوطن وأبنائه، فمثل هذه اللائحة ستسهم في أن تعزز مفهوم الذوق في مجتمعنا وترسم خارطته بشكل واضح ودقيق سواء من خلال التوعية أو من خلال العقوبات المفروضة، وهي لا ترتبط بجنس أو جنسية، بل ترتبط بالإنسان مهما كان وفي أي زمان ومكان عام، ومثل هذه اللائحة ستغلق باب الاجتهادات من جهة وستضع بشكل واضح الخطوط العريضة لمفهوم الذوق في وطننا، والوقوف ضد كل ما يعارضه أو يخالفه بكل جدية وصرامة".

السلوكيات الفردية

أما أ.خالد الصفيان، مؤسس وأمين عام الجمعية السعودية للذوق العام "ذوق"، فيرى أن كثيراً ممن يخدشون الذوق العام اليوم في مجتمعنا، سواء من خلال السلوكيات الفردية كرمي النفايات في الطرقات أو ارتداء ملابس غير مناسبة أو عدم احترام بعض الأنظمة سواء المرورية أو غيرها، تجدهم يلتزمون بالأنظمة إذا ما سافروا إلى الخارج وخصوصًا الدول الأوروبية، وأمثال هؤلاء يعرفون تماما مفهوم الذوق، وحدوده ولكنهم لم يجدوا البيئة المناسبة لتحفيزهم للالتزام بمفاهيم الذوق العام أو العقوبات الرادعة والتي تردع أولئك المخالفين في حال تجاوزهم داخلياً.

ويقول أ.خالد الصفيان: "المحافظة على الذوق العام قضية مهمة ومن الجيد أننا وضعنا الأسس الرئيسية للتمسك بها من خلال هذه اللائحة، بالرغم من أننا في هذا الوطن ندين بدين الإسلام والذي جاء مهذبًا للفطرة ومراعيًا للشعور، ومنفتحا على الأعراف الأخرى المختلفة، إلا أن مثل هذه اللائحة ستؤكد على ضرورة احترام عادات وتقاليد البلاد في الأماكن العامة وعدم الظهور سواء من خلال اللباس أو السلوكيات أو الممارسات أو التجاوزات على حريات الآخرين والتي لا تتسق مع السلوك المتحضر".

ويضيف: "هناك ممارسات أخرى تخالف الذوق العام ولكنها لا تظهر في الأماكن العامة، ولكن عبر وسائل التواصل الاجتماعية وفي أشكال مختلفة سواء من خلال العبارات أو التعليقات أو الصور أو مقاطع الفيديو، أو غيرها من السلوكيات التي تصدر من بعض المشاهير والذين يتبعهم الملايين وتشوه بدورها الذوق العام، ويجب أن تشملها تلك اللائحة؛ فمن غير المجدي أن يلتزم الفرد بالذوق العام في المكان العام ويخدش الذوق ويخالف النظام عبر وسائل التواصل الاجتماعية ومن خلال الرسائل التقنية".​


التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة