Sign In
15 مهارة للمدرب الإلكتروني والوسائط المتعددة وسيلة مساعدة
78
 

​​أفرزت التطورات المتسارعة التي يشهدها عالم تقنية المعلومات والاتصالات نقلة نوعية أو ما يعرف بالتحولات العالمية التي أثرت في جميع العمليات التدريبية والتعليمية، وبخاصة ما يتعلق بأساليب ومناهج التدريب بصفة عامة، والتدريب الإداري بصفة خاصة. فقد أدت هذه التحولات إلى ظهور آليات حديثة في طرق اكتساب المعارف والمهارات وفي وسائل نقلها واستراتيجيات توليدها. وأصبح من السهل توظيف تلك التقنيات وتطويعها للحد من هوة الفوارق الاجتماعية والثقافية وتخطي حدود الزمان والمكان وندرة الموارد البشرية، وخير مثال وشاهد على ذلك هو التدريب الإلكتروني الذي يتمتع بمزايا كثيرة عن التدريب التقليدي، سواء بالنسبة للمتدرب، أو المدرب، أو بالنسبة للمحتوى التدريبي، أو مردوده المعرفي والمهاري، وتركيزه، ووصوله، وانتشاره، وتكلفته، خاصة مع ظهور الكثير من المبادرات من شركات عالمية.

وتمتلك المملكة من البنى التحتية والإمكانات ما يؤهلها لتبوء مراكز متقدمة في هذا الشأن، وتحقيق رؤية المملكة 2030، التي يسهم معهد الإدارة العامة في تحقيقها، إذ تمثل منصة إثرائي تجسيدًا متميزًا لهذا الهدف، فهي إحدى مبادرات المعهد لتحقيق هذه الرؤية الحضارية المباركة، حيث التحول الرقمي نحو كم هائل من المصادر المعرفية وإتاحتها بشكلٍ أوسع لكافة موظفي الدولة؛ لرفع مستوى الكفاءة لديهم معرفيًا ومهاريًا.

عبء ومتعة

يعمل التدريب الإلكتروني على تهيئة بيئة تفاعلية غنية بالتطبيقات المعتمدة على تقنية الحاسب الآلي وشبكاته ووسائطه المتعددة، التي تُمٍكن المتدرب من بلوغ أهدافه التدريبية في أقصر وقت ممكن، وبأقل جهد مبذول، وبأعلى مستوى جودة بدون تقيد بحدود الزمان والمكان. سواءً أكان المحتوى التدريبي المُقدم إلكترونيًا بشكل متزامن أو غير متزامن أو ممزوجًا بالنمطين.

فالتدريب الإلكتروني يعتبر بمثابة عملية تدريبية علاجية؛ لسد ثغرات البعد الجغرافي بين المدرب والمتدرب باستخدام وسائل الاتصال الحديثة. فهنا يستطيع المتدرب أن يحصل على تدريبه في أي وقت وأينما يكون بدون أي قيود.

وعليه فقد أصبح على المدرب عبء كبير إذا لم يُهيًأ تكنولوجيًا ونفسيًا لخوض هذه التجربة بنجاح، فالتدريب الإلكتروني ليس بالأمر الصعب أمام المدرب التقليدي، وهنا تكمن درجة المهارة والإبداع لدى المدرب الحقيقي في التعامل مع تلك التجربة وكأنها وجهًا لوجه.

ومن هنا بدأ التطوير التدريبي الإلكتروني في صوره المختلفة، إلى أن جاءت مرحلة الظهور الفعلي للمدرب في عرضه وتناوله للمحتوى التدريبي والاعتماد على ذلك بنسبة كبيرة، عوضًا عن الاعتماد السائد على التمثيل بالوسائط المتعددة فحسب. وعليه واجهنا العديد من العقبات على أنها تجربة جديدة وفريدة لدى المدربين؛ مما دفعنا ذلك لعرض تلك السطور على من يرغب في الاستمتاع بتلك التجربة عبر تقديم محتوى تدريبي إلكتروني مميز وناجح.

قواعد نفسية وتدريبية للمدرب الإلكتروني

إن التدريب الإلكتروني بما يشمله من تعليق صوتي أو تصوير مرئي يتطلب العديد من المهارات والخبرات؛ فالنشاط التدريبي يكمُن في هيئة تمرين فكري وتطبيق "نفسحركي" في إيصال الرسالة المنشودة، حيث إن التعايش مع هذه التجربة سيطرح نتائج إيجابية ملموسة، وهذا يستلزم بالضرورة التعرف على بعض القواعد النفسية والتدريبية التي ينبغي على المدرب الإلكتروني الإلمام الجيد بها؛ من أجل القيام بالدور المناط به.

وفيما يلي بعضٍ من القواعد النفسية والتدريبية المُقترحة:

•      الإيمان الداخلي بنجاح التجربة: على المدرب الإلكتروني تخفيف حدة التوتر التي تنتابه من تلك التجربة بالتدريب والتكرار المستمر، والاطلاع الجيد على تجارب سابقة.

•      الإلمام الجيد بكفايات التدريب الإلكتروني: على المدرب الإلكتروني التعرف الجيد على ماهية عملية التدريب الإلكتروني بشكل مُفصًل مع الفهم الجيد لآلية تنفيذه.

•      فهم آليات التطوير الإلكتروني للمحتوى التدريبي: على المدرب الإلكتروني التعرف بشكل جيد لآلية التطوير الإلكتروني للمحتوى التدريبي المستهدف وتبيان دوره بكل مرحلة على النحو الأمثل.

•      الثبات والثقة بالنفس: على المدرب الإلكتروني أن يتدرب على اكتساب مهارة الثبات والثقة بالنفس أثناء التصوير المرئي، وإشعار المستهدفين بذلك، وهنا يرتكز الأمر على جانبين أساسيين وهما: تحفيز السمات الشخصية، والإلمام الكافي بالمحتوى التدريبي المُقدم.

•      التدريب المتكرر: على المدرب الإلكتروني أن يُخضع نفسه للتدريب بشكل متكرر ومستمر قبل وأثناء عملية التنفيذ حتى الانتهاء، مع الحرص البالغ على رؤية وسماع نفسه، وأن يتدرب على نقد نفسه بكل صراحة ووضوح في أن يضع نفسه مكان المتلقي ليطور من أداءه.

•      كسر الجمود والروتين: ليس بمستغرب أن يحظى المدرب الإلكتروني بوجه بشوش أثناء عملية التصوير المرئي، وإشاعة الابتسامة بشكل مناسب لجذب الانتباه وزيادة التحفيز، مع عدم المبالغة.

•      الاستعداد والجاهزية: من الضروري أن يعي المدرب الإلكتروني التحضير المسبق لكيفية العرض والإلقاء لكل جزء بالمحتوى عدة مرات قبل البدء في عملية التصوير المرئي/ التسجيل الصوتي.

•      نقل التدريب التقليدي إلكترونيًا: على المدرب الإلكتروني نقل ما يتم بالتدريب التقليدي من التفاعل والحماس بالقاعة التدريبية لبيئة التدريب الإلكتروني بكل سهولة ويُسر مستغلاً قدراته ومهاراته التدريبية الفعّالة.

•      خطة تدريبية متكاملة: فالإعداد والتجهيز الجيد من جانب المدرب الإلكتروني للمحتوى بشكلٍ ينُم عن خطة تدريبية متكاملة المعارف والمهارات للموضوع المستهدف الواحد، وعدم الفصل للموضوع الواحد على قدر الإمكان.

•      التعايش مع المحتوى: على المدرب الإلكتروني المعايشة الحقيقة لما يقدمه من محتوى تدريبي والبعد كل البعد عن مجرد سرد لفظي، فالمطلوب عرض وإلقاء بمهارة تؤدي إلى توصيل الرسالة المستهدفة بنجاح، وباستخدام لغة ملائمة وبليغة سهلة الفهم والتوصيل، كما يجب عليه أن يظهر مدى شغفه بمضمون المحتوى التدريبي وأهميته للمستهدفين.

•      محاكاة الفئة المستهدفة: على المدرب الإلكتروني الفهم الجيد لطبيعة وخصائص الفئة المستهدفة والتعايش معهم بالمهارات والأساليب التدريبية الإبداعية المناسبة لهم، وما عليه إلا التخيل الحقيقي بوجودهم أمامه أثناء عملية التنفيذ.

•      التنويع بين اللغات (اللفظية، غير اللفظية): لعل من جوانب الذكاء لدى المدرب الإلكتروني التركيز الجيد على بعض نقاط المحتوى التدريبي بالإيماءات والتعبيرات اللفظية وغير اللفظية بشكل توظيفي مناسب، مع عدم المبالغة.

•      التنويع بين نبرات الصوت: على المدرب الإلكتروني عدم الاستمرار على وتيرة صوتية واحدة، فالملل قريب، فعليه بمحاربة ذلك بالتوظيف المناسب لنبرات الصوت ومستوياته أثناء العرض والإلقاء بشكل يزيد من إثارة الانتباه وتحفيز المستهدفين على المتابعة والاستمرار، مع عدم المبالغة.

•      قدوة لغيرك: على المدرب الإلكتروني الإدراك الجيد لدوره كمدرب وليس ناقل للمعرفة فحسب، وأن هناك الكثير ممن يتابعه يضعه في دائرة الاهتمام التي لا تقتصر على الجانب العلمي والمهني فقط بل وتشمل أيضًا الجانب الشخصي.

•      الانصات الجيد للتعليمات: على المدرب الإلكتروني الالتزام بتطبيق كافة التعليمات والتوجيهات التي يتلقاها من كافة الأعضاء المهنيين بعملية التنفيذ (التصوير/ التسجيل)؛ حتى يخرج العمل على النحو المناط به.

​وبالختام أصوغ إليكم تلك العبارة: ​"التدريب مهارة وليس نقل عبارة"

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة