Sign In
دراسة تقترح إنشاء وكالة لشئون المرأة السعودية وتمكينها وإشراكها في صنع القرار
19
 

​أطلقت المملكة العربية السعودية رؤية 2030 التي تعتبر الخطة التنموية الكبرى في تاريخ المملكة. وقد أكدت هذه الرؤية المباركة على "أن المرأة السعودية تعد عنصراً مهماً من عناصر قوتنا؛ إذ تُشكٍل ما يزيد على 50% من إجمالي عدد الخريجين"، كما حددت وثيقة الرؤية هدفها المستقبلي أنه بحلول عام 2030م سوف يتم رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 20% إلى 30%. وقد هيأت قيادتنا الرشيدة-يحفظها الله-كل السبل لمنح المرأة السعودية أدوراً كبرى وإشراكها في تنمية وطننا الحبيب، والعمل على تمكينها وتعزيز أدوارها المهمة في المجتمع السعودي. وفي ضوء ذلك أجرت أ.مزنة بنت عوض النفيعي دراستها بعنوان: "دور المرأة السعودية في تحقيق رؤية المملكة 2030" المنشورة بمجلة "الإدارة العامة" الصادرة عن معهد الإدارة العامة، والتي نستعرضها معكم على صفحات "التنمية الإدارية".

نصف المجتمع

أجرت الباحثة هذه الدراسة الاستطلاعية على عينة من النساء السعوديات اللائي بلغ عددهن 303 امرأة. وقد تحددت أهدافها في التعرف على دور المرأة السعودية في تحقيق رؤية المملكة 2030، ورصد التحديات والصعوبات التي تواجهها المرأة وتَحِد من مشاركتها في تنفيذ برامج الرؤية والسبل المقترحة لمواجهة هذه التحديات. وتلفت النفيعي إلى أهمية هذه الدراسة على الجانبين العلمي والعملي؛ فعلى الصعيد العلمي تتناول الدراسة موضوعاً يتزايد الاهتمام به بشكل كبير محلياً وعالمياً، كما أن المرأة السعودية تشكل نصف المجتمع وتمكينها له مردود تنموي شامل، إضافة إلى عدم وجود دراسات علمية حول دور المرأة في الرؤية، كما أنها تتوافق مع متطلبين أساسيين يركز عليهما تقرير التنمية الإنسانية العربية وهما المرأة والمعرفة. أما على الصعيد العملي، فيمكن للمسئولين عن تحقيق الرؤية الاستفادة من الدراسة والعمل على مواجهة التحديات التي تواجه المرأة السعودية للمشاركة الفاعلة في تحقيق الرؤية، وتفعيل دورها، كما أنها ستشكل أساساً ومرجعاً لكل المسئولين في رؤية 2030 والباحثين المعنيين بها.

التعليم والعمل

وتسلط الدراسة الضوء في إطارها النظري على كل من: تطور عمل المرأة في المملكة، ودورها في الرؤية. فتؤكد على أنه انطلاقاً من نصوص الشريعة الإسلامية؛ فقد اهتمت المملكة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات والتي من بينها عمل المرأة السعودية الذي يرتبط في القطاع الرسمي بظهور التعليم النظامي للفتاة عام 1959م، والذي كان له أبعاده الاجتماعية، فقد وصل تعليم البنات إلى 500 قرية بعد أن كان متوقعاً له في الخطة الخمسية الأولى (1970-1975م) ألا يتجاوز 300 قرية؛ والسبب في هذا التوسع وتلك الزيادة هو تغير نظرة المجتمع لتعليم البنات. وقد أكدت الخطط التنموية المتعاقبة والتوجهات الحضارية للدولة على زيادة دمج الفتيات السعوديات في التعليم وتطوير قدراتهن ومشاركتهن في الأنشطة التنموية، وهو ما نستوضحه بجلاء-على سبيل المثال-في الخطة التنموية التاسعة. وقد كان إقبال المرأة السعودية على العمل الحكومي هو المطلب الأساسي؛ لكن مع تزايد عدد العاملات في هذا القطاع، وخاصة في مجال التعليم، مع عدم توافر وظائف حديثة تتناسب مع عدد الخريجات في قطاع التعليم وزيادة أعداد المتقدمات للعمل دفع بعض النساء للجوء للعمل في القطاع الخاص. وبالرغم من ذلك فقد ظلت مشاركة المرأة السعودية في القطاع الخاص محدودة حتى عام 1426هـ. وقد صدرت الكثير من القرارات لتفعيل دور المرأة السعودية في كافة المجالات الحياتية، ودعم دورها المجتمعي؛ مما انعكس على تطور مواقعها التي اعتلت من خلالها مناصب عليا في الوظائف العامة.

عصرها الذهبي

ومع انطلاق رؤية 2030 التي أعلنتها الدولة-يرعاها الله-كخطة اقتصادية في 25 أبريل من عام 2015م، ووافق عليها مجلس الوزراء السعودي على الفور؛ فقد فتحت آفاقاً حضارية متزايدة للمرأة السعودية ومشاركتها التنموية والمجتمعية، وهو ما يمكن أن نستوضحه من خلال المحاور الثلاثة للرؤية، وهي: مجتمع حيوي قيمه راسخة وبيئته عامرة وبنيانه متين، واقتصاد مزدهر فرصه مثمرة وتنافسيته جاذبة واستثماره فاعل، ووطن طموح حكومته فاعله ومواطنه مسؤول.

 وترى النفيعي أن رؤية 2030 تمثل العصر الذهبي للمرأة السعودية، وخاصة من خلال الخطوات غير المسبوقة من قيادة المملكة التي جعلت من تمكينها حقيقة واقعية؛ وهو ما يؤكد للجميع على حرص قيادتنا الرشيدة-يحفظها الله-على الدفع بالمرأة في مسيرة عجلة التنمية، وتحويلها إلى أداة تنموية فاعلة؛ فقد كانت أعوام (2017-2019م) استثنائية بصدور قرارات تاريخية-ملكية ورسمية-حسمت قضايا طالما كانت محل جدل ونقاش واهتمام من الجميع. وتبرز الباحثة دور المرأة في المحاور الثلاثة للرؤية؛ فمن خلال محور المجتمع الحيوي تتضح أدوار المرأة السعودية كالتالي: دورها في المجتمع والعمل التطوعي، وفي المجال الرياضي، والمجال الثقافي. ومن خلال محور الاقتصاد المزدهر ترصد النفيعي دور المرأة السعودية في القطاع الخاص، ودعمها مالياً في التعليم والعمل وريادة الأعمال، ودعمها في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري. ومن خلال محور الوطن الطموح تبدو ملامح لدور المرأة كالتالي: دورها في مجال التعليم، ودورها في المجال الصحي، ودورها في مجلس الشورى، ودورها في المجالس البلدية.

مزيد من الدعم والتمكين

وكان من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة ما يلي: أن معظم النساء السعوديات اطلعن على رؤية 2030 من خلال عدة وسائل؛ منها: الموقع الإلكتروني للرؤية، ووسائل التواصل الاجتماعي، واتضح أن أكثرهن اطلاعاً هن الأكثر تعليماً. وثبت أن معظمهن يرين أن للمرأة دوراً كبيراً في تحقيق الرؤية بمحاورها الثلاثة، وثبت أيضاً تقارب اتجاهات النساء حول دور المرأة في تنفيذ الرؤية، بغض النظر عن مؤهلاتهن الأكاديمية، وحالتهن الوظيفية، والاجتماعية، وأعمارهن، بينما اختلفت هذه الاتجاهات بحسب خبراتهن العملية. وقد قسمت الدراسة التحديات المرتبطة بدور المرأة في تنفيذ رؤية 2030 تبعاً لمحاور الرؤية، فمن أبرز هذه التحديات في محور "مجتمع حيوي" ما يلي: نقص في التأهيل والتدريب، ونقص خبرات بعضهن في مجالات الإعلام والترفيه، وعدم توافر أماكن خاصة تساعد المرأة في ممارسة الرياضة وتضمن لها الخصوصية، وتفشي ثقافة العيب، وكثرة المسئوليات والالتزامات الملقاة على عاتق المرأة، ونظام الولاية القائم على جعل قرار المرأة في يد غيرها. وتحددت أبرز التحديات في "محور اقتصاد مزدهر" في الآتي: ضعف الرواتب والأجور وخاصة في القطاع الخاص، وعدم ملائمة بيئة العمل في معظم جهات العمل مع طبيعة المرأة، والاختلاط في العمل في بعض المؤسسات والشركات الخاصة؛ مما لا يشجع المرأة على المشاركة في سوق العمل، وعدم توفر التمويل لبدء مشروعات استثمارية خاصة بالمرأة، وإحجام البنوك عن تمويل ودعم المشروعات النسائية، فضلاً عن مشاركة الوكيل الشرعي. وفيما يتعلق بالتحديات في محور "وطن طموح" فتمثلت أبرزها في الآتي: احتكار الرجل للأعمال والمناصب في العديد من المجالات، وعدم اهتمام بعض جهات العمل بتدريب المرأة السعودية وتأهيلها ومنحها الفرصة لاكتساب خبرات عملية، وعدم ثقتها في نفسها.

وفي ضوء هذه النتائج؛ تجمل أ.مزنة النفيعي أبرز توصيات دراستها في الآتي: المساهمة في تفعيل الأنشطة الثقافية للمرأة، والعمل على توفير برامج تدريبية في مجال الصناعات الإعلامية، والصناعات ذات العلاقة، وتطوير خريجات الإعلام، والعمل على صناعة قيادات نسائية سعودية قادرة على تحمل المسئوليات واتخاذ القرارات، بالإضافة إلى إنشاء وكالة لشئون المرأة السعودية، وإيجاد أماكن متخصصة لممارسة الرياضة تضمن لها الخصوصية، وتوفير بيئة عمل محفزة لها، وزيادة نسبة إشراكها في صناعة القرار، والاستمرار في تمكينها من تولي مناصب قيادية في الدولة، وتوفير فرص عمل من المنزل.​

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة