Sign In
5 إستراتيجيات لإدارة صراعات العمل..ومواجهتها مهارة مهمة
8
 

​​

  • د.صلاح معمار: الصراع أمر بديهي ويجب أن نستعد له بإستراتيجيات علمية وعملية
  • علي الشهراني: التنافس يزيد الإنتاجية لكنه يولٍد الصراع والعمل الجماعي هو الحل
  • بهيج البهيجي: مواجهة الصراع وتعظيم المصالح العليا للمنظمة أنسب الحلول
  • فيصل أبو ثنين: على الإدارة التوفيق بين حاجات الموظفين وحاجات العمل وغرس الاحترام المتبادل

 

 

يلجأ الكثير من المديرين إلى زيادة روح التنافس بين الموظفين؛ كي يستنفروا طاقاتهم وتحقيق أعلى معدلات الأداء في العمل، لكنهم لا يدركون أن هذا التنافس يولٍد بينهم صراعاً مكتوماً تظهر آثاره السلبية فيما بعد ويضطروا بعدها أن يعالجوا هذه الآثار السلبية بوسائل عدة، وتتنوع الأسباب المؤدية للصراع في بيئة العمل فيما بين الموظفين أو بينهم وبين مديريهم، وتوجد العديد من الوسائل والإستراتيجيات لمواجهة هذا الصراع ومعرفة أسبابه وعلاج آثاره السلبية على جهة العمل..في هذا التحقيق نستعرض أهم هذه الإستراتيجيات وأنسبها للقضاء على صراعات العمل.

إستراتيجيات "جونسون"

في البداية يقول د.صلاح صالح معمار مدير إدارة التدريب بالملحقية الثقافية السعودية بأمريكا: "لعل الجميع يتفقون على أن أي تجمع بشري سيكون فيه صراع؛ وبالتالي يجب أن نكون جاهزين له قبل وقوعه من خلال إستراتيجيات علمية وعملية لإدارة هذا الصراع. ولعل أفضل المراجع التي اطلعت عليها مؤخراً هي تلك الإستراتيجية الخماسية التي أطلقها "جونسون" عام 1981م والتي يمثل كل طريقة منها حيوان ما (السلحفاة، والقرش، والدب، والثعلب، والكلب)":

(1) إستراتيجية الانسحاب (السلحفاة): في هذه الإستراتيجية ينسحب الشخص إلى موقعه السابق؛ حتى يتجنب النزاع تماماً كما تنسحب السلحفاة إلى مخبأها! فيقوم الشخص عندما يواجه عوائق بالانسحاب ويستغني عن أهدافه وعلاقاته؛ حتى يبتعد عن القضايا التي بسببها يدور الصراع، وعن الناس الذين يمكن أن يتصارع أو يختلف أو لا يتفق معهم، كما يعتقد الشخص أنه لا أمل لحل الصراع فهو يشعر بالعجز كما يعتقد أنه من الأسهل أن ينسحب بدنياً ونفسياً من الصراع بدلاً من مواجهته.

(2) إستراتيجية الاجبار (سمك القرش): وهنا يحاول الشخص أن يستقوي على الشخص الآخر عن طريق اجباره على قبول حلول الصراع المقترحة، ويكون تحقيق الهدف هنا أولوية مطلقة للشخص، أما علاقاته بالشخص الآخر فليس لها أهمية، فسمك القرش من خلال سلوكياته يعتقد أن الصرعات تُنتج رابح وخاسر، بطل وضحية، فالربح أو الفوز يعطي هؤلاء الأشخاص إحساساً بالإنجاز والافتخار. فهم يحاولون الربح وتحقيق أهدافهم بوسائل الهجوم.

(3) إستراتيجية تلطيف الأجواء (الدب اللطيف): وهنا تكون العلاقة مهمة جداً ويكون تحقيق الأهداف الشخصية أقل قيمة، حيث يحاول الشخص أن يكون مقبولاً ومحبوباً من الآخرين، ويعتقد الشخص بضرورة تجنب الصراع لصالح الانسجام مع الآخرين ليكون مقبولاً من طرفهم.

(4) إستراتيجية المساومة (الثعلب): ويهتم الشخص هنا بدرجة معتدلة بأهدافه وبعلاقاته مع الآخرين، كالثعلب يسعى نحو المساومة، ويستغني عن جزء من أهدافه، ويستخدم أساليب مقنعة ليستغني الآخرون عن جزء من أهدافهم حتى يصل لحل للصراع مع الشخص الآخر حيث يكسب كل شخص شيء ما الأرضية المشتركة بين وجهتي نظر متطرفتين أو متباعدتين.

(5) إستراتيجية التعاون (الكلب الأليف): وهنا الأهداف والعلاقات مهمة ولها نفس القيمة العالية! والأشخاص الذين يستخدمون التعاون ينظرون للصراع كمشكلة يجب أن تُحل، لذلك يستخدمون أساليب مختلفة حتى يصلوا إلى حل يحقق أهدافهم وأهداف الأشخاص الآخرين، كما يعتقدون بإمكانية تحسين العلاقة عن طريق تخفيف التوتر بينهما، وهم يستخدمون النقاش الهادف لتحديد المشكلة، ثم يقومون بتوليد البدائل وينفذون بديلاً يتقفون عليه؛ لذلك تجد أن الحلول في هذا الأسلوب ترضي أطراف الصراع كما تبقى العلاقة قوية.

جانبان للصراعات

من جانبه، يقول علي بن سعود الشهراني مدير عام مكتب وكيل وزارة التعليم للخدمات المشتركة: "لا تخلوا المنظمات بمختلف أنواعها من وجود الصراعات في العمل، لكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان: ما أسباب هذه الصراعات؟ ومن أين يظهر الصراع؟ ومن خلال ملاحظة عملية؛ أرى أن الصراعات تأتي من جانبين أساسيين: الجانب الأول: طبيعة العمل نفسه هي من تخلق الصراع وهذا من منظور إداري بحت. فبعض المديرين هم من يجعلون العمل كزجاجة يتسابق الموظفون على فك هذه الزجاجة؛ لعلهم يظفرون بشيء مما تحتويه. وهذا فيه من الإيجابية التي تسهم في زيادة التنافسية في الإنتاج، إضافة إلى وجود عدد من السلبيات وأهمها وجود الصراع. وبالرغم من وجود بعض الآثار السلبية في التنافس بين الموظفين؛ إلا أنه يسهم في تطوير عجلة التقدم ويظهر المواهب مع ظهور بعض المشاكل التي سرعان ما تزول حيال تحقيق الهدف وهذا اعتبره أفضل الصراعين".

ويتابع الشهراني: أما الجانب الثاني فهو صراع الموظفين فيما بينهم دون أن يكون للعمل دور أساسي في ذلك، وهذا سلبياته أكثر من إيجابياته، حيث أن الموظف لا يهتم بأن يبرهن لأصحاب العمل على أن تفكيره إيجابياً وأنه يسعى لتحقيق المصلحة دون إلحاق الأذى بالآخرين. للأسف فالموظف يسعى لإسقاط زميله ويحاول أن يصطاد في الماء العكر لشيء في النفس.

ويتساءل الشهراني: ما هو الحل في مثل تلك الخيارات؟ ويجيب بقوله: "من وجهة نظري فإن الحل أن يسعى صاحب العمل للاستفادة من النقاط الإيجابية في كلتا الحالتين، وأن يسعى لمعالجة السلبيات وتفاديها-فعلى سبيل المثال-يقوم بوضع خطة لتحقيق هدف ما وهذا الهدف لا يكون هدفاً رئيسياً للمنظمة، وإنما يكون بمثابة اختبار للموظفين ومعرفة من تهمه مصلحة العمل وأنها فوق كل مصلحة، ومن يفكر في تعطيل العمل وتحطيم نفسه قبل الآخرين.

ويرى علي الشهراني أنه بذلك يستطيع صاحب العمل أن يستقطب من يتصارعون على التقدم والازدهار (وهؤلاء هم من سيكون نجاحهم نجاحاً للمنظمة). أما من يكتشف أنه سيسبب له المتاعب ويقلل من خطط المنظمة المستقبلية فعليه إبعاده أو معالجة سلوكه إذا رأى أنه سيستطيع النجاح في ذلك. علماً بأن خلق بيئة تجانسية بين الموظفين أنفسهم وبين الموظفين وعملهم هي من أفضل الطرق لإدارة مثل تلك الصراعات في العمل.

ويستطرد الشهراني: كذلك تشجيع بيئة وثقافة النجاح المشترك والعمل الجماعي يسهم في تخفيف الصراع بين أفراد المنظمة، من خلال تعزيز الأهداف المشتركة وتوحيد الرؤية بين العاملين، وكذلك فإن العمل على رفع مستوى الشفافية والفرص المتكافئة بين العاملين سوف يسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تخفيف حدة هذه الصراعات. وفي نهاية الأمر فإن الصراع أمر طبيعي ولا يمكن إزالته، ولكن قادة المنظمات الناجحين هم من يتعاملون مع هذا الصراع بذكاء لتخفيف مستواه.

تجنب ومواجهة

ويقول بهيج البهيجي-موظف حكومي-لن نجد منشأة تخلو من الصراعات داخل العمل بين الرؤساء وزملاء العمل. وقد اهتم علم الإدارة الحديث بهذا النوع من الصراعات عند نشأة إدارة الموارد البشرية الحديثة التي من خلالها تشرف على العديد من الأنشطة؛ بغرض إدارة العنصر البشري بطريقة إيجابية وفعالة توازن بين مصلحة مختلف الأطراف والعلاقات الإنسانية وخلق بيئة عمل مناسبة للوصول إلى أفضل مقومات الرضا بين العاملين على أساس تحقيق الهدف الأعلى للمنشاة، وتنقسم الصراعات إلى عدة مستويات حيث تحدث بين الإدارات أو وحدات وأقسام المنشأة.

ويرى البهيجي أن إدارة الصراع يقع على عاتق الإدارة العليا بهدف الحد من الآثار السلبية للصراع وتحويله إلى أمر إيجابي، ويتابع: من وجهة نظري فإن تطبيق إستراتيجية تجنب الخوض في أسباب تلك الصراعات من الإستراتيجيات الفاشلة التي قد تتخذها الإدارة العليا وتصعد الصراع لمستويات أكبر، وما أراه مناسباً لجميع مستويات الصراع هو تطبيق إستراتيجية المواجهة، حيث تقوم فلسفتها على مناقشة أسباب الصراع مع أطرافه والوقوف على الحلول من خلال تبادل وجهات النظر وتعظيم المصالح العامة عن المصالح الشخصية.

مهارة مهمة

ويؤكد محمد فيصل أبو ثنين-موظف حكومي-أن إدارة الصراع‏ مهارة تٌكتسب مع الخبرة في العمل، وهي مهارة حل المشكلات بين الموظفين وكافة الأمور التنظيمية والتشغيلية. وعندما تفتقدها الإدارة يتأثر سير العمل وتكثر الأهداف الشخصية للموظفين بعيداً عن أهداف المنشأة، فالطريقة المثلى التوفيق بين حاجات الموظفين وحاجات العمل، والعمل على توعيتهم وغرس الاحترام المتبادل ورفع مستوى التقدير للحصول على نتائج إيجابية.​

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة