Sign In
الذكاء الاصطناعي
71
 

الكثير منا قد يطلب المساعدة من محركات البحث المختلفة في موضوع ما، أو بفرز الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، أو ترجمة مقال من الإنجليزية إلى العربية. فعادةً ما نستخدم-وبدون أن نشعر-إحدى أهم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في السنوات الخمس الأخيرة، والتي بدأنا نعتاد على العيش معها، وهي تقنية "الذكاء الاصطناعي". فهل أصبح هذا الخيال القديم واقع وحقيقة لا مفر منها؟                                                 

ما هو الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي ما هو إلا امتداد للذكاء البشري بمخرجات جديدة، فهو عبارة عن مجموعة من الأساليب التي تساعد الآلة على التعلم والاستنتاج والتفكير بذكاء، عن طريق محاكاة السلوك البشري وفهم التجارب الماضية والاستفادة منها وتطبيقها لتحقيق أهداف ومهام محددة.

ويعتبرAlan Turing  أحد رواد الذكاء الاصطناعي؛ فقد كتب في سنة 1950م مقالاً علمياً طارحاً إشكالية: "هل الآلات يمكن أن تفكر مثل البشر؟"، وبدأ بعدها الكثير من المختصين في البحث في هذه المسألة، وظهر مسمى الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence  لأول مرة في سنة 1956م في إحدى المؤتمرات العلمية، من خلال John McCarthy وعرَّفه بأنه: "علم وهندسة صنع الآلات الذكية". وقد تزايد الاهتمام باستخدام الذكاء الاصطناعي من قبل كبريات الشركات في العالم، خاصة في السنوات الأخيرة، وذلك بتطوير برامج لها القدرة بالتفكير-(تقريبًا) كالبشر-من خلال أتمتة مهام معينة، والتواصل مع العملاء من خلال برامج التتبع وإعطاء معنى أكبر للبيانات المتفرقة التي يتم جمعها من خلال تحليل البيانات بطريقة ذكية، وذلك في مجالات مختلفة كالإدارة، والاقتصاد، والصحة، والصناعة، وغيرها. فضلاً عن استخداماته الأخرى المتعـددة من خلال التطبيقات المنتشرة في حياتنا اليومية.

وليس هذا الاهتمام مقتصراً على الشركات، بل وصل إلى المنظمات والحكومات؛ فقد استحدثت دولة الإمارات العربية المتحدة أول وزارة للذكاء الاصطناعي، ووفقا لتقريرها للخطة التشغيلية للذكاء الاصطناعي (الربع الأول من سنة 2018م)، فإن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة حتمية؛ نظراً لاعتماد قطاعات كثيرة على هذه التقنية؛ مثـل قطاع النقـل مـن خـلال الطـائرات مـن دون طيـار، والسـيارات ذاتيـة الحركة، والمترو وكافة وسائل النقل. وقد أصبح الذكاء الاصطناعي سريع التطور بجميع مجالات الحيـاة، كالصـحة لقدرتـه علـى مسـاعدة الكادر الطبي في تشخيص الأمراض ووصف الأدويـة والوصـول بشـكل أفضل لملفات المرضى بالأوامر الصوتية. وسيسهم الذكاء الاصطناعي على مساعدة الإنسان في القيام بالأعمـال الشاقة والخطـرة؛ مثـل أعمـال الاستكشـاف، وعمليات الإنقاذ أثناء الكوارث الطبيعية، وأيضا المساهمة في حفظ الأمن بإتاحة آليات وحلول لمواجهة الجريمة الإلكترونية، وكذلك تقـديم الاستشـارات القانونيـة والتعلـيم التفـاعلي.

وطبقـا لتقـديرات بعـض الدراسـات العالميـة، فـان تقنيـات الـذكاء الاصطناعي ستسهم في تحفيز نمو الناتج المحلي الإجمالي لبعض الدول بواقـع 35% حتـى عام 2030م، وخفض النفقات الحكومية بنسبة 50 % سنوياً سواء فيما يتعلق بخفض الهـدر فـي عدد المعاملات الورقية أو توفير ملايين الساعات التي يتم إهدارها سنوياً في إنجاز المعاملات، وطبقاً لدراسة حديثة أخرى أجرتها منظمة McKenzie هناك توقعـات باسـتبدال 1,9مليـون وظيفـة بوظائف أخرى من جراء تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض الدول. وبحسب بعض الدراسات العالمية أيضا فإن 65% من الطلبة الحاليين بمراحل التعليم الابتدائي لن يجدوا الوظائف الموجودة حالياً؛ حيث ستختفي مهارات تقليدية عديدة لمصلحة مهـارات حديثة يتعين اكتسابها لتتناسب مع تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.

فإذا كانت كل الرهانات لعمل المشاريع باستخدام الذكاء الاصطناعي-التي ذكرناها في السابق-جزء منها موجودة فعلياً، فمن الواضح أن هذه التقنية أصبحت حقيقة، وستحقق مكاسب عالية إذا تم استخدامها بالطريقة الصحيحة، وستسهم في إعادة التفكير في نماذج الأعمال الحالية، وتوفير فرص عمل جديدة، وستكون حتما من أهم مقومات النهضة التطويرية في العالم.

وفي الختام، فقد تم استخدام مثال آلي لإحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي في كتابة النصوص من خلال الفقرة التالية؛ وذلك بإجراء بسيط عن طريق رصد وتلخيص آلي للمقالات الصحفية الحديثة والأكثر شيوعاً عند تناولها لموضوع الذكاء الاصطناعي، والذي هو "مجرد تقنية أخرى يستخدمها الكثير منا كاستخدامنا للهواتف الذكية، إلا أن لديه القدرة على إحداث تغيير إيجابي في العديد من المجالات، واتخاذ القرارات الصحيحة. 

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة