Sign In
عضو مجلس الشورى وأستاذ القانون د.أيوب الجربوع لـ "التنمية الإدارية": رؤية المملكة 2030 من أكبر التحولات الإستراتيجية التي يمر بها المجتمع
8
 

​أكد عضو مجلس الشورى وأستاذ القانون د.أيوب الجربوع أن رؤية المملكة (2030) من أكبر التحولات التي يمر بها المجتمع، وتعتمد على 3 محاور رئيسة (المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح)، ويعتمد نجاح الرؤية على العديد من الآليات التنظيمية والبشرية والمالية والبيئة القانونية الفاعلة التي تضمن المرونة لمتخذ القرار لإقرار التحولات.

البيئة القانونية

تسهم عملية تحديث الهياكل والنظم الإدارية بالأجهزة الحكومية في تسريع التنمية الإدارية في المملكة..فهل توجد صعوبات قانونية تواجه عملية التحديث؟

إن عملية تحديث الهياكل والنظم الإدارية في الأجهزة الحكومية لا تواجهها صعوبات قانونية، فالآليات القانونية-بما في ذلك جهات الاختصاص في إقرار التحديث- محددة.

ما أهم معالم وسمات البيئة القانونية التي تعمل الأجهزة الحكومية في ظلها؟

إن إدارة القطاع العام ليست على نمط تنظيمي واحد، بل هناك أنماط تنظيمية متعددة، بينها بعض الاختلافات، إلا أنه وبشكل عام فإنه وإن كانت الجهات الحكومية تتمتع بالعديد من الامتيازات والوسائل القانونية والإجرائية والمبادئ والنظريات القانونية التي تمنحها المرونة للتعامل مع واجباتها وأنشطتها المناطة بها بفاعلية وبما يتناسب مع الظروف والمتغيرات لضمان استمرار المرافق العامة بتأدية خدماتها بانتظام واطراد، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فإن هناك بعض الجوانب القانونية والإجرائية والمالية والتنظيمية التي تجعل إدارة القطاع العام تختلف اختلافاً جذرياً عن إدارة القطاع الخاص، ومن أهم ذلك ما يلي:

المال العام وما يحيطه من قيود وحماية وضوابط وإجراءات وتجريم يختلف اختلافاً جذرياً عن المال الخاص وما يحيطه من مرونة في التصرف.

 المصلحة العامة وقاعدة تخصيص الأهداف في القطاع العام، مقابل المصلحة الخاصة في القطاع الخاص.

المنفعة العامة التي لا تستهدف الربح في القطاع العام، مقابل الربحية في القطاع الخاص.

الحرية والمرونة في اتخاذ القرار في القطاع الخاص، مقابل القيود والشكليات في اتخاذ القرار في القطاع الحكومي.

مبدأ المساواة أمام المرافق والتكاليف العامة، والذي يقوم على وجوب المساواة دون تمييز في الحقوق والمراكز القانونية أمام القانون بين المنتفعين، والمتعاملين، والعاملين، متى ما تماثلت أوضاعهم القانونية، بينما نجد المساواة في القطاع الخاص مختلفة اختلافا جذرياً.

مبدأ العلاقة اللائحية التنظيمية بين الدولة والمنتفعين من خدماتها والعاملين لديها والمتعاملين معها، مع ملاحظة وجود استثناءات على ذلك، ففي بعض الأحيان تكون العلاقة تعاقدية، بينما نجد أن العلاقة في القطاع الخاص هي علاقة تعاقدية.

وجود القيود في الجوانب المالية (الميزانية، والصرف، والإعفاء)، بينما هناك مرونة في القطاع الخاص سواء في الصرف أو الإعفاء مقارنة بالقطاع العام.

توزع الاختصاصات وتشتت الصلاحيات حتى داخل الجهة الحكومية الواحدة، مما يؤدي إلى صعوبة التعامل مع الكثير من الصعوبات، بينما هناك مرونة في القطاع الخاص.

حوكمة نشاط وعمل القطاع العام والرقابة عليه مختلفة عن القطاع الخاص من حيث تنوعها، وتفاصيلها، ودقتها، وما يترتب عليها من عقوبات ومسؤوليات.

الأنظمة ومحاور الرؤية

تسعى رؤية المملكة 2030 إلى تحقيق مجتمع حيوي ووطن طموح واقتصاد مزدهر..كيف يمكن للأنظمة القانونية المعمول بها في المملكة المساهمة في تحقيق هذه المحاور الثلاثة؟

تُعد رؤية المملكة (2030) من أكبر التحولات الإستراتيجية التي يمر بها المجتمع والقطاع العام والاقتصاد بشكل عام، وتعتمد وثيقة الرؤية على 3 محاور رئيسة (المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح)، وهي محاور تتكامل مع بعضها البعض في سبيل تحقيق الرؤية. إن نجاح هذه الرؤية وما تتضمنه من محاور وأهداف تفصيلية والتزامات وبرامج وخطط ومشاريع يلزمه توفر آليات وبيئة مناسبة، وفي مقدمة هذه الآليات والبيئة المناسبة الآليات والبيئة القانونية الفاعلة التي تضمن المرونة لمتخذ القرار لإقرار التحولات.

ومن بين برامج الرؤية برنامج التخصيص الذي يستهدف رفع مستوى مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ومن آليات ذلك التحول في إدارة القطاع الحكومي والتوسع في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومن أهم الممكنات والآليات القانونية التي اتُخذت في هذا الشأن ما أصدره مجلس الوزراء في قراره رقم (355) وتاريخ 7/6/1438هـ بالموافقة على تنظيم المركز الوطني للتخصيص كجهة مستقلة، والذي يرتبط تنظيمياً بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. من ناحية أخرى فقد أصدر مجلس الوزراء قراره رقم (665) وتاريخ 8/11/1438هـ القاضي بالموافقة على قواعد عمل اللجان الإشرافية للقطاعات المستهدفة بالتخصيص ومهماتها. كما صدر المرسوم الملكي رقم (م/101) وتاريخ 20/10/1439هـ بعدم خضوع جميع التعاقدات اللازمة لتنفيذ عمليات التخصيص لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية. وصدر الأمر السامي رقم (11503) وتاريخ 9/3/1439هـ بالموافقة على ضوابط استثناء أعمال مبادرات برنامج التحول الوطني من نظام المنافسات والمشتریات الحكومية. لذا فإنه من الضروري أن يتم الانتهاء من إعداد مشروع نظام التخصيص والمصادقة عليه لضمان وجود قواعد قانونية موحدة تنطبق على جميع إجراءات التخصيص بغض النظر عن الجهة التي تقوم بها أو النشاط الذي تطبق عليه.

وسعياً لإيجاد آلية مرنة لاستقطاب الكفاءات المتميزة ولشغل الوظائف القيادية في الأجهزة الحكومية الخاضعة لنظام الخدمة المدنية؛ فقد صدر الأمر السامي رقم (34708) وتاريخ 24/7/1436هـ بالموافقة على «الضوابط والمعايير والشروط اللازمة لاستقطاب الكفاءات المتميزة وتحفيز العاملين في التخصصات التي تستهدفها الوزارات»، والمعدلة بقرار مجلس الوزراء رقم (119) وتاريخ 21/2/1440هـ، وكذلك تمت الموافقة على «قواعد ممارسة مهمات وظائف وكلاء الوزارات والوكلاء المساعدین» بقرار مجلس الوزراء رقم (466) وتاريخ 29/8/1439هـ، كما صدرت قواعد ممارسة مهمات وظائف وكلاء الوزارات والوكلاء المساعدین الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (466) وتاريخ 29/8/1439هـ .

كذلك فإن الرؤية أكدت على أهمية تهيئة البيئة اللازمة للمواطنين والقطاع غير الربحي وتحفيزه لتحمل مسؤولياته وأخذ زمام المبادرة في مواجهة التحديّات واقتناص الفرص، ومن أهم الآليات القانونية-لتمكين منظمات المجتمع المدني-صدور نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية بالمرسوم الملكي رقم (م/٨) وتاريخ ١٩/٢/١٤٣٧هـ، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الشؤون الاجتماعية رقم (73739) وتاريخ 11/6/1437هـ، ومن أهم مزايا النظام التوسع في مفهوم الجمعيات والمؤسسات الأهلية. ومن ناحية أخرى فمن منطلق أن الأسرة نواة المجتمع، وعماده الأساسي، ونجاح أي مجتمع مرهون بها؛ فقد تمت الموافقة على اللائحة التنظيمية لعمل الأسر المنتجة بقرار مجلس الوزراء رقم (88) وتاريخ 7-2-1440هـ.

ولدعم القطاع غير الربحي وتفعيله ليكون رافدا ومعينا للقطاع الحكومي فلقد أحسن مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء 11/8/1440هـ  بإنشاء مركز باسم “المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي"، يتمتع بالشخصية الاعتبارية ، والاستقلال المالي والإداري ، ويرتبط برئيس مجلس الوزراء ، ويهدف إلى تفعيل دور منظمات القطاع غير الربحي وتوسيعه في المجالات التنموية، والعمل على تكامل الجهود الحكومية في تقديم خدمات الترخيص لتلك المنظمات ، وإحكام الرقابة المالية والإدارية والفنية على القطاع ، وزيادة التنسيق والدعم.

وأما بالنسبة لما تضمنته الرؤية في محور تنويع الدخل الحكومي، فإن من أهم الآليات القانونية التي تم إقرارها لتنمية وتنويع الدخل والإيرادات الحكومية نظام ضريبة القيمة المضافة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١١٣) وتاريخ 2/11/١٤٣٨هـ. ومن ناحية أخرى فقد تم إصدار نظام رسوم الأراضي البيضاء بالمرسوم الملكي رقم (م/٤) وتاريخ ١٢/٢/١٤٣٧هـ، ولائحته التنفيذية  الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (٣٧٩) وتاريخ ٨/٩/١٤٣٧هـ، وهذا النظام بالإضافة إلى أنه يهدف إلى كسر احتكار الأراضي والمساهمة في حل مشكلة الاسكان إلا أنه في ذات الوقت يحقق عائداً يمكن من خلاله تطوير الأراضي لتكون صالحة للسكن.

ولتحقيق الشفافية والجودة لإصدار الأنظمة وتعديلها صدرت الضوابط الواجب مراعاتها عند إعداد ودراسة مشروعات الأنظمة واللوائح وما في حكمها الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (713) وتاريخ 30/11/1438هـ وتضمنت إلزام الجهة الحكومية عند رفع مقترح إلى رئيس مجلس الوزراء لمشروعات أنظمة ولوائح وما في حكمها أو تعديل النافذ منها، بنشر مشاريع الأنظمة واللوائح وتعديلاتها على مواقعها الإلكترونية على شبكة الإنترنت لاستطلاع مرئیات وملاحظات العموم (الجهات، والأفراد) إذا كانت مشروعات الأنظمة واللوائح ذات الصلة بالشؤون الاقتصادية والتنموية؛ وهو ما یعزز من مستوى الشفافیة والمشاركة الاجتماعية في إصدار الأنظمة واللوائح.

ومن ناحية أخرى فقد  جاءت «رؤية 2030» مؤكدة على أهمية دور المرأة وتفعيل مساهمتها في التنمية بمفهومها الشامل ، فصدر الأمر السامي رقم (33333) وتاريخ 12/7/1438هـ، متضمناً بألا تطالب جميع الجهات الحكومية المرأة الحصول على موافقة ولي أمرها حال تقديم الخدمات لها، ما لم يكن هناك سند نظامي لهذا الطلب وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعبة. كما صدر توجيه ملكي باعتماد تطبيق نظام المرور على الذكور والإناث على حد سواء وقضي بالترخيص للمرأة بقيادة السيارة. كما صدر نظام مكافحة التحرش بالمرسوم الملكي رقم (م/96) وتاريخ 16/9/1439هـ ، لتكون البيئة التي تعمل بها المرأة أو تتواجد فيها آمنة خالية من أي تحرشات او مضايقات.

إن من أهم دعائم الرؤية تحقق مبدأ وحدة السلطة القضائية واستقلالها ، وإكتمال البناء المؤسسي للسلطة القضائية ، وفي هذا المنطلق صدر الأمر السامي رقم (30866) بتاريخ 4/5/1438هـ متضمناً توجيه الجهات الحكومية بدراسة وضع اللجان شبه القضائية (عدا اللجان المستثناة) التي لها ارتباط بها وفقا لما قضت به ألية العمل التنفيذية لنظام القضاء ونظام ديوان المظالم. كما تم إنشاء المحاكم التجارية في ظل القضاء العام ، ونقل الدوائر التجارية والدوائر الجزائية من ديوان المظالم إلى القضاء العام. كما صدرت اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم بقرار مجلس الوزراء رقم (٥٤١) وتاريخ ٢٦/٨/١٤٣٨هـ. إلا أنه في هذا المجال فإنه من الضروري الاسراع في إصدار مدونة الأحكام القضائية التي سبق أن صدر بشأنها الأمر الملكي رقم (أ/20) بتاريخ 7/2/1436هـ، القاضي بتكون لجنة شرعية لإعداد مشروع «مدونة الأحكام القضائية»، في الموضوعات التي يحتاج إليها القضاء، تصنف على شكل مواد على أبواب الفقه الإسلامي.

الكوادر القانونية السعودية

 كيف تقيم مستوى باحثي القانون في المملكة؟ ومدى توافرهم وتأهيلهم؟ وما أهم المتطلبات لتدريبهم بشكل احترافي؟

قبل الحديث عن مستوى باحثي القانون في المملكة ومدى توافرهم وتأهيلهم وما أهم المتطلبات لتدريبهم بشكل احترافي، فإنه من الأهمية بمكان الحديث عن التعليم القانوني، فالواقع التنظيمي للتعليم القانوني (الشرعي والنظامي) في المملكة العربية السعودية يظهر وجود تشتت ملحوظ في التعليم القانوني (الشرعي والنظامي) من حيث هيكلته ومؤسساته. فبينما توجد مؤسسات تعليمية (كليات الشريعة في عدد من الجامعات) تخرج متخصصين ملمين فقط بالشريعة الإسلامية، نجد أن هناك مؤسسات تعليمية (أقسام القانون «الأنظمة») تخرج متخصصين ملمين فقط بالأنظمة مع إلمام بسيط في بعض الجوانب الشرعية اليسيرة، وفي الوقت ذاته فإنه توجد مؤسسات تعليمية تخرج متخصصين ملمين بالأنظمة لمن لديهم مؤهل أولي في الشريعة الإسلامية (بكالوريوس شريعة)، وأرى أهمية إعادة هيكلة التعليم القانوني (الشرعي، والقانوني) بما يتناسب والنظام الدستوري والقانوني في المملكة؛ بحيث يكون الشرعي ملماً بالجوانب القانونية، ويكون القانوني ملماً بالجوانب الشرعية.

هل ترى أن هناك وفرة في الإنتاج العلمي القانوني بالمملكة؟ وما الذي يميز هذا الإنتاج؟

إن الانتاج العلمي في المجال القانوني أقل من المأمول، ويعتبر معهد الإدارة العامة من الجهات التي تتصدر الانتاج العلمي في مجال القانون، حيث يصدر سنوياً العديد من الكتب القانونية المتخصصة، وأما بالنسبة للبحوث القانونية فهناك العديد من المجلات العلمية المتخصصة التي تثري المجال القانوني بالبحوث القانونية في المملكة، ومنها: دورية «الإدارة العامة» في معهد الإدارة العامة، ومجلة «الحقوق والعلوم السياسية» التي تصدر عن كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة الملك سعود، وكذلك مجلة «العدل» ومجلة «القضائية» اللتان تصدران عن وزارة العدل. 

عملت في أكثر من جهة وفي أكثر من مجال قانوني..فما النصيحة التي توجهها لشباب الباحثين والمتخصصين في القانون؟

أرى أن يسعى الشخص إلى أن يكون لديه تأهيل متكامل من الناحيتين الشرعية والقانونية؛ لأن ذلك يتوافق مع بنية النظام الدستوري والقانوني في المملكة، ومن ناحية أخرى فإن استطاع الحصول على درجة الماجستير في القانون من الولايات المتحدة الأمريكية فإن ذلك سوف يجعله مطلعاً على منهجية ومدرسة قانونية مختلفة، بالإضافة إلى اكتسابه مهارة اللغة الإنجليزية التي هي من متطلبات العمل القانوني حالياً، خاصة لمن يعمل في مجال المحاماة والاستشارات القانونية، كما أنني أنصح كل قانوني بتأمل الأحكام والمبادئ القضائية، خاصة تلك الصادرة عن ديوان المظالم،  ​فهي من أهم مصادر اكتساب الخبرة القانونية سواء في الفهم أو التكييف أو الصياغة.

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة