Sign In
​مدى تطبيق الخطط في الأجهزة الحكومية في المملكة العربية السعودية
 
 
 
  • إطار حوكمة تحقيق رؤية المملكة 2030 يعزز من رفع كفاءة التخطيط على مستوى الجهات الحكومية
  • 9 معوقات تواجه تنفيذ الخطط ولابد من تدريب منسوبي الوحدات الإدارية المسؤولة عن نشاط التخطيط

 

هناك العديد من التحديات التي تواجه الأجهزة الحكومية بالمملكة، والتي تؤثر في مسيرتها وتطويرها وتحقيق مستهدفاتها؛ حيث يعد ضعف بناء وتنفيذ الخطط أحد أهم هذه التحديات، وهو ما أبرزته الدراسات والبحوث. وبالرغم من أن بعض هذه الأجهزة تُعد خططاً تشغيلية وخمسية وإسترتيجية وتحرص على تنفيذها، إلا أن كثيراً من تلك الأجهزة إما أنها لا تقوم بإعداد هذه الخطط، أو تواجه صعوبات في تنفيذ خططها؛ وبناء على ذلك، فقد اهتم كل من: د.عبدالمحسن بن فالح اللحيد، ود.محمد عبدالرحمن إسماعيل ببحث هذه المشكلة، وتشخيص المشكلات والمعوقات التي تواجهها الأجهزة الحكومية في عمليات إعداد خططها وتنفيذها ومتابعتها وتقويمها، من خلال دراسة ميدانية صادرة عن معهد الإدارة العامة، والتي نستعرضها معكم في هذا العدد.

مؤشرات وأهمية

تنقسم هذه الدراسة إلى خمسة فصول، ويبلغ عدد صفحاتها 253 صفحة. وقد خصص الباحثان الفصل الأول كمدخل للدراسة يؤكدان من خلاله على أن المملكة استطاعت تحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية كبيرة شملت التوسع الكبير في إنجاز مشاريع البنى التحتية والتحسن في مستويات المعيشة وتوفير الخدمات العامة؛ ولذلك فقد تبوأت المملكة مواقع متقدمة وفق المؤشرات العالمية؛ حيث احتلت المرتبة 39 في مؤشر التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2015م، واحتلت المرتبة 24 في مؤشر التنافسية الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2014/2015م، كما أحرزت المرتبة 44 في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية في العام 2016م. وقد تحقق كل ذلك بفضل اتباعها منهجية التخطيط التنموي التي بدأتها منذ العام 1970م بانتهاج الخطط الخمسية. وعلى الرغم من هذا الأداء التنموي المرموق؛ فما تزال الفجوة كبيرة بين المستهدف في الخطط والتنفيذ الفعلي خاصة في المشروعات الإنشائية.

وتتجلى أهمية هذه الدراسة في أن هناك شحاً في ميدان الدراسات والبحوث التي تناولت موضوع تطبيق ومعوقات تنفيذ الخطط في الأجهزة الحكومية في المملكة، والاهتمام الكبير والدعم غير المحدود الذي تحظى بها الخطط ومتابعة تنفيذها من الدولة، كما أنه من المتوقع أن تسهم الدراسة في تشخيص مشكلات التخطيط في هذه الأجهزة بمختلف مراحلها والخروج بتوصيات ومقترحات يمكن أن تسهم في تضييق الفجوة بين النتائج المحققة والنتائج المستهدفة؛ بهدف زيادة كفاءة وفعالية تلك الأجهزة؛ واتساقاً مع رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى رفع مستوى كفاءة وفعالية الأجهزة الحكومية.

منهج تنموي

ويتناول الفصل الثاني "الإطار النظري والدراسات السابقة"، فيسلط الضوء على التخطيط الذي أصبح أداة مهمة تستطيع الحكومات والدول من خلالها تحقيق أهدافها التنموية. وفي هذا الصدد تبحث الدراسة التخطيط من عدة زوايا، وهي: مفهوم التخطيط، وأهميته، وسماته، وأنواعه، والاعتبارات التي يقوم عليها، ومراحله، ومعوقاته، والتخطيط في المملكة العربية السعودية من حيث: مرتكزاته وأهدافه، ومنهجيته، وخطوات إعداد خطة التنمية، وتنفيذ الخطط، ومتابعة ومراقبة تنفيذها، والتخطيط الإستراتيجي في الأجهزة الحكومية، ورؤية المملكة 2030. فيشير الباحثان إلى أن عملية التخطيط تتضمن عدداً من الخطوات المتمثلة في الآتي: تحديد أهداف الدولة أو المنظمة المراد الوصول إليها، وتحديد البدائل المتاحة واختيار البديل المناسب لتحقيق أهداف المنظمة، ووضع السياسات وآليات التنفيذ التي من خلالها يتم تحقيق هذه الأهداف، وتحديد الموارد البشرية والمادية الحالية والمتوقعة لتحقيق الأهداف، ووضع البرامج الزمنية والتنفيذية من خلال تحديد النشاطات اللازمة لتحقيق الهدف وكيفية القيام بتلك النشاطات والترتيب الزمني للقيام بها ومن ثم تحديد المسؤولية عن تنفيذها. ويلفت الباحثان إلى تعدد أنواع التخطيط؛ فوفقاً للبعد الزمني ينقسم إلى تخطيط طويل الأجل، ومتوسط الأجل، وقصير الأجل، ووفقاً لدرجة الشمول فهناك تخطيط وطني شامل، وإقليمي، وقطاعي، وتبعاً لدرجة المركزية يوجد تخطيط مركزي، ولامركزي، وحسب درجة التوجه هناك تخطيط إستراتيجي، وتكتيكي، وتشغيلي، ووفقاً لالتزام جهات التنفيذ نرى التخطيط التوجيهي، والتأشيري، وبالنسبة للتخطيط حسب الوظيفة نجد تخطيط تنمية الموارد المالية، والموارد البشرية، والإنتاج، والتسويقي، وغيرها من الأنواع، وإذا نظرنا للتخطيط حسب طريقة المشاركة في إعداده نلاحظ التخطيط من الأعلى إلى الأسفل، ومن الأسفل إلى الأعلى، والطريقة المختلطة.

واقع التخطيط بالمملكة

وتناقش الدراسة واقع التخطيط في المملكة؛ فيذكر الباحثان أن التخطيط التنموي بدأ فيها منذ عام 1389/1390هـ (1969م) انطلاقاً من الحاجة الماسة لتوفير البنية الأساسية الضرورية والمتطورة التي تعد ركيزة أساسية لتحقيق انطلاقة شاملة ومستدامة لعملية التنمية. وقد مر الجهاز المسئول عن التخطيط في المملكة خلال هذه الفترة بعدة مراحل لكل منها شكلها التنظيمي الخاص بها. فتطور الجهاز التنظيمي من لجنة التنمية الاقتصادية (14/5/1378هـ) إلى لجنة المعونة الفنية (21/10/1378هـ) والمجلس الأعلى للتخطيط في (17/7/1380هـ)، والهيئة المركزية للتخطيط في (17/9/1384هـ) ووزارة التخطيط في (8/10/1395هـ) وأخيراً وزارة الاقتصاد والتخطيط في 1424هـ. وتجدر الإشارة إلى أن عملية إعداد خطة التنمية في المملكة تمر بالخطوات التالية: المرحلة التحضيرية، وإجراء الدراسات المساندة، ووضع الأهداف العامة والأسس الإستراتيجية، وإعداد منهجية الخطة، وإعداد تقارير أداء الاقتصاد الوطني، وإعداد أوراق السياسات، وتقدير الحد الأدنى للإنفاق، وتقدير القوى العاملة، وإعداد الخطط التشغيلية لخطة التنمية، وإعداد تقارير المناطق، وإعداد وثيقة الخطة واعتمادها، وإصدار بيان الخطة.

وبعد إقرار مجلس الوزراء للخطط التشغيلية تبدأ الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى في التنفيذ مع بداية أول عام مالي للخطة. وتتركز متابعة ومراقبة تنفيذ الخطة في تقارير وزارة الاقتصاد والتخطيط، والتقارير السنوية التي تعدها الأجهزة الحكومية عملاً بمضمون المادة 29 من نظام مجلس الوزراء، وديوان المراقبة العامة. وقد تبنت المملكة في عام 2016م "رؤية المملكة 2030"؛ لتكون منهجاً وخارطة طريق للعمل الاقتصادي والتنموي في المملكة، وانسجاماً مع الرؤية تمت إعادة هيكلة بعض الوزارات والأجهزة والمؤسسات والهيئات العامة بما يتوافق مع متطلبات هذه المرحلة، ويحقق الكفاءة والفاعلية في ممارسة أجهزة الدولة لمهامها واختصاصاتها على أكمل وجه، ويرتقي بمستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين وصولاً إلى مستقبل زاهر وتنمية مستدامة. ويعزز إطار حوكمة تحقيق الرؤية من رفع كفاءة التخطيط على مستوى الجهات الحكومية.

الرقابة الإلكترونية والتدريب

وقد أجرت الدراسة مقابلات مقننة مع القيادات الإدارية العليا بوزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة المالية، وديوان المراقبة العامة، بالإضافة لمسح ميداني عن طريق الاستبانة التي تم إرسالها إلى 288 مسئولاً في 124 جهازاً حكومياً. وتوصل الباحثان للعديد من النتائج والتي من بينها ما يلي: معظم الأجهزة الحكومية بالمملكة لديها خطط إستراتيجية فيما عدا نسبة ضئيلة منها، كما أن معظمها لديها خطط تنمية خمسية إلا ما يزيد على ربعها لا تقوم بإعداد مثل هذه الخطط، وغالبيتها تقوم بإعداد خطط تشغيلية سنوية، ومعظم المسؤولين يرون أنه يتم ربط تنفيذ الميزانية المعتمدة بأهداف الجهة، وأوضحت الدراسة أن معوقات تنفيذ الخطط في الأجهزة الحكومية تتحدد في تسعة أنواع وهي: معوقات تنظيمية، والمعوقات المرتبطة بإعداد ومتابعة تنفيذ الخطط، ومعوقات مرتبطة بأسلوب العمل الإداري في الجهاز الحكومي، ومعوقات مرتبطة بالميزانية، ومعوقات مرتبطة بالموارد البشرية، ومعوقات مرتبطة بوزارة الاقتصاد والتخطيط، ومعوقات تنفيذ الخطط حسب نوع الجهاز المستوى التنظيمي للوحدة الإدارية المسؤولة عن نشاط التخطيط ومستوى تأهيل الموظفين العاملين فيها. كما خلصت الدراسة إلى أن الأجهزة الحكومية التي تواجه معوقات مرتبطة بكل من: التنظيم الإداري وبإعداد ومتابعة تنفيذ الخطة، وبأسلوب العمل الإداري، وبالميزانية، وبالموارد البشرية، وبوزارة الاقتصاد والتخطيط يكون مستوى تنفيذ نشاطاتها منخفضاً.

وفي ضوء هذه النتائج يبدي الباحثان عدداً من التوصيات والمقترحات، والتي من بينها ما يلي: هناك حاجة إلى مراجعة شاملة لمنهجية التخطيط التنموي في ضوء رؤية المملكة 2030، وتطوير نظام الميزانية الحالي، والتحول للرقابة الإلكترونية المعتمدة على تقنية المعلومات لاتخاذ ما يلزم من إجراءات التصحيح في الوقت المناسب، وارتباط وحدات المراجعة الداخلية بالأجهزة الحكومية إدارياً بديوان المراقبة العامة لضمان الحوكمة والشفافية، وتدريب منسوبي الوحدات الإدارية المسؤولة عن نشاط التخطيط في مجالات إعداد الخطط والمتابعة والميزانية.

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة