Sign In
عضو مجلس الشورى د.مساعد الفريان لـ "التنمية الإدارية": رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 ركيزة برامج تطوير التعليم والتدريب
8
 

  • تخصيص 192 مليار ريال في ميزانية المملكة لعام 2018 لأنشطة التعليم العام والعالي وتدريب الموارد البشرية
  • المنافسة العالمية والتقدم التقني والمعرفي أهم تحديات التنمية الإدارية في المملكة
  • مكاتب تحقيق الرؤية خطوة جيدة ولكن عليها اختيار القيادات الإدارية المتمكنة والتفاعل مع توجهات مجلس الشئون الاقتصادية والتنمية
  • بعض الأجهزة الحكومية لم تستفد من التقنية في تقديم خدماتها والمعاملات الورقية مضيعة للجهد والوقت والمال
  • مجلس الشورى يدعم أجهزة الدولة لتحقيق أهداف القيادة الرشيدة للنهوض بالمملكة
  • معهد الإدارة العامة مشهود له بالتدريب النوعي الجاد والمميز

 

تعد التنمية الإدارية مكوناً أساسياً في تحقيق التنمية الشاملة، وتبذل الدولة العديد من الجهود لتحقيق أهداف التنمية الإدارية، ولتسليط الضوء على جهود التنمية الإدارية في المملكة نلتقي د.مساعد بن عبدالله الفريان عضو مجلس الشورى، الحاصل على  الدكتوراه في السياسة والإدارة العامة من مركز السياسات العامة بجامعة "فرجينيا كومنولث" بالولايات المتحدة الأمريكية، وشغل منصب نائب المدير العام لمعهد الإدارة العامة للبحوث والاستشارات، وهو مستشار غير متفرغ بوزارة الداخلية منذ 2002م، وعضو في مجلس إدارة الاتحاد الدولي لمدارس ومعاهد الإدارة العامة في بروكسل منذ 2016م.

ما أهم التحديات التي تواجه التنمية الإدارية في المملكة حالياً؟

تعيش المملكة حالياً نهضة تنموية كبيرة ومتسارعة في كافة المجالات، في ظل قيادة طموحها عنان السماء، ووفرت كافة الإمكانيات الممكنة لأجهزة الدولة، وقطاعات المجتمع من القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني؛ للنهوض بالبلد اقتصادياً واجتماعياً وعلمياً. وفي ظل هذه الطموحات والرؤى المخلصة والمستنيرة؛ تبرز تحديات كثيرة عادة ما تواجه مثل هذه التغيرات، ومن أهمها قدرة أجهزة الدولة وفعاليات المجتمع المختلفة على تحقيق الأهداف المرسومة لتحقيق الرؤية بفعالية كبيرة وتكاليف معقولة، من خلال استخدام أفضل وأحدث الوسائل الإدارية والطرق العلمية والاستفادة من التجارب الدولية والإقليمية المميزة.

وكما نعلم فإن أي تغيير اقتصادي، أو اجتماعي، أو إداري عادة ما يواجه بمقاومة وهذه سنة الكون، وكما يقال "الناس أعداء ما جهلوا"؛ ومن هنا تبرز أهمية تطبيق نظريات وأساليب التغلب على مقاومة التغيير، من خلال إيضاح مميزات التغيير وإشراك الآخرين في رسم ملامحه والاستفادة من الكفاءات المميزة المتصفة بالوطنية والإخلاص والنزاهة والإدراك لمتطلبات المرحلة بكافة مكوناتها. ومن هذه التحديات أيضاً المنافسة العالمية في مجالات العمل والإنتاج والتقدم التقني والمعرفي وأهمية مجابهتها بالعمل الدؤوب على إعداد وتأهيل واستمرار تدريب الكفاءات الوطنية الواعدة القادرة على قيادة المنظمات نحو الرقي والتقدم وتقديم الخدمات للمواطنين والمقيمين بجودة عالية وتكاليف معقولة.

قيادات متمكنة وتقنيات

هل ترى أن مكاتب تحقيق الرؤية التي أنشأتها الأجهزة الحكومية كافية للتعاطي مع مبادرات وبرامج رؤية المملكة 2030؟

بالتأكيد، فوجود هذه المكاتب هو خطوة في الطريق الصحيح؛ ولكن هي غير كافية بحد ذاتها، فلكي تحقق أهدافها أولاً يجب اختيار القيادات الإدارية المتمكنة والمدركة أهمية وأهداف وعناصر وبرامج ومبادرات الرؤية الطموحة لتتولى إدارتها، ثم يأتي بعد ذلك الدعم الكافي والمناسب من قيادة الجهاز لها، وأيضاً التناغم والانسجام بين الوحدات الإدارية في الجهاز وهذه المكاتب من حيث: توفير المعلومات والخطط والبرامج على مستوى الجهاز، والعمل بشكل متوازٍ لتحقيق مبادرات الجهاز لتحقيق الرؤية.

كذلك هناك أهمية قصوى لتفاعل تلك المكاتب مع توجهات وتوجيهات مجلس الشئون الاقتصادية والتنمية، وأمانته العلمية، والوحدات التنظيمية المعنية بتحقيق مبادرات وبرامج الرؤية على مستوى المملكة.

كيف تقيٍم تبنٍي أجهزتنا الحكومية تقنيات المعلومات؟

بشكل عام، فإن استخدام تقنيات المعلومات في المملكة يسير بشكل متسارع، ويسهٍل الكثير من ممارسة الأنشطة وتقديم الخدمات، فعلى سبيل المثال تعتبر الخدمات الإلكترونية البنكية في المملكة من أفضل الخدمات على المستوى الإقليمي وربما الدولي؛ وهذا يأتي برعاية ومتابعة مؤسسة النقد العربي السعودي. كذلك خدمات وزارة الداخلية في أنشطة الأحوال المدنية والجوازات والمرور، فهناك خطوات ممتازة تسهٍل على المستفيدين من الخدمات قضاء حوائجهم وإنهاء معاملاتهم.

ولكن في المقابل نجد أن بعض الأجهزة الحكومية الأخرى لم تستفد من التقنية في تقديم خدماتها بسرعة وفعالية، كذلك نجدها لم تستفد الفائدة المُثلى في تطوير أداء عملها داخل الجهاز ولازالت تستخدم الكثير من المعاملات والاتصالات الورقية المضيعة للجهد والوقت والمال. كذلك هناك قصور في بعض مجالات التعليم الإلكتروني، ورغم جهود بعض الجامعات ومؤسسات التعليم في هذه المجالات، إلا أنها لا تتم وفق أفضل الممارسات المبتكرة للنهوض بالتعليم بأساليب علمية وتقنية متقدمة.

تقارير وخطط

كيف تقيٍمون في مجلس الشورى أداء الجهات الحكومية؟

مجلس الشورى يعمل وفق نظامه وصلاحياته ليكون رافداً وداعماً لأجهزة الدولة لتحقيق أهداف القيادة الرشيدة للنهوض بالمملكة في كافة المجالات. ومن أهم أدوار مجلس الشورى فيما يتعلق بأداء أجهزة الدولة هي مناقشة التقارير السنوية لجميع الأجهزة الحكومية، حيث نعلم أن جميع الأجهزة ترفع لمقام خادم الحرمين الشريفين-حفظه الله-تقاريرها السنوية متضمنة خططها وإنجازاتها وميزانياتها ومواردها البشرية وممتلكاتها والصعوبات التي تواجهها ومقترحاتها للتعامل معها.

وعادة ما يوجه خادم الحرمين الشريفين بإحالة التقارير لمجلس الشورى، حيث يحال إلى اللجنة المعنية بالمجلس والتي تقوم بدورها بدراسته وتقديم رؤيتها حول جميع ما ورد فيه إلى المجلس بكامل أعضاءه، ويناقش بدقة واستفاضة وتجرد، ثم تعد التوصيات ويتم التصويت عليها في المجلس، ثم ترفع لمقام خادم الحرمين الشريفين ليوجه بما يراه حيالها.

كما أن المجلس من خلال أي عضو من أعضاءه يمكنه أن يناقش أي شأن من شئون الأجهزة الحكومية ويقدم توصيات بما يراه وتناقش في المجلس ويتم الرفع بما يتوصل إليه المجلس، أيضاً يحق لأي عضو أو مجموعة من الأعضاء اقتراح أي نظام يراه أو يرونه مناسباً أو تعديل نظام قائم أو الغاءه أو بعض المواد به.

كما أن من أساليب تقييم أداء الأجهزة الحكومية في المجلس ما يعرف "بمواضيع الشأن العام"، حيث يمكن للأعضاء طرح أي موضوع يمس أي جهاز أو نشاط حكومي دون أن يكون مرتبطاً بتقرير تلك الجهة أو بموضوع محال إلى المجلس من المقام الكريم، ويتم الرفع بما يتوصل إليه المجلس من قبل معالي رئيس المجلس إلى المقام السامي.

ما هي أهم الخطط الحكومية لتأهيل وتدريب الموارد البشرية في المملكة؟

حرصت خطط التنمية الخمسية، والسنوية في المملكة على العنصر البشري بشكل كبير جداً، وذلك من خلال الانفاق على التعليم العام والعالي وبرامج الابتعاث، وكذلك برامج التدريب الإداري المتمثل في معهد الإدارة العامة وأنشطته المتنوعة وبرامج إدارات التطوير الإداري في كافة أجهزة الدولة، وكذلك التعليم والتدريب التقني والمهني المتمثل في أنشطة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.

ونظرة سريعة إلى بعض أوجه الانفاق على هذه الأنشطة توضح هذا الاهتمام والدعم اللامحدود، فعلى سبيل المثال بلغ ما تم تخصيصه لأنشطة التعليم العام والعالي وتدريب الموارد البشرية 192 مليار ريال في ميزانية المملكة لعام 2018.

كما أن المملكة هي ثالث دولة في العالم في عدد مبتعثيها للتعليم والتدريب، والتدريب الطبي في أفضل مؤسسات التعليم في الدول المتقدمة. ومع رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني ازداد الاهتمام بالتعليم والتدريب النوعي، حيث انطلق برنامج الملك سلمان للابتعاث النوعي وبالاستفادة من برامج تجارب الابتعاث السابقة، كذلك انطلقت عدة برامج لإعداد القيادات الواعدة ولتطوير القيادات الحالية بقيادة معهد الإدارة العامة المشهود له بالتدريب النوعي الجاد والمميز، وبعض قطاعات الدولة الأخرى، كذلك بعض المنظمات غير الربحية مثل برامج مؤسسة "مسك" وغيرها.

وهذه جهود مخلصة ورائعة لتأهيل وتدريب الموارد البشرية، إلا أنها وكأي جهد إنساني تحتاج للتطوير والتحسين والاستدامة والاستفادة القصوى من تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال، كما تحتاج إلى ربطها بأهداف محددة بدقة وباحتياجات الوطن وسوق العمل من حيث: التخصصات، ونوعية التعليم والتدريب لا سيما التدريب التقني والطبي.

مشاريع ومقترحات

ما هي أهم المشاريع التي قُدمت في الفترة الأخيرة في مجلس الشورى ذات العلاقة بالتطوير الإداري المؤسسي في المملكة؟

هناك العديد من الأنظمة واللوائح والمقترحات التي تمت مناقشتها وإصدار قرارات بشأنها في المجلس تمس التطوير المؤسسي والإداري في المملكة، ومن ذلك:

  • تعديل بعض مواد الخدمة المدنية.
  • تعديل المادة 4 من نظام الوزراء ونواب الوزراء وموظفي المرتبة الممتازة.
  • تعديل بعض مواد نظام المرور.
  • تعديل في نظام إيرادات الدولة.
  • مشروع اللائحة التنظيمية لشئون الأئمة والمؤذنين في الحرمين الشريفين.
  • مشروع اللائحة التنظيمية لعمل الأسر المنتجة.
  • مشروع نظام الإفلاس.
  • مقترح تعديل بعض مواد نظام الشركات.
  • مشروع نظام التجارة الالكترونية.

كما صدرت العديد من القرارات المبنية على مناقشة تقارير الجهات الحكومية ذات العلاقة بالإدارة والتنمية الإدارية والداعمة لجهودها الملموسة في التطور والتغيير، مثل وزارة الخدمة المدنية، ومعهد الإدارة العامة، ومركز قياس أداء الأجهزة الحكومية.

ما مدى اهتمام الأجهزة الحكومية بتوفير قيادات الصف الثاني وإعدادهم وتأهيلهم للقيادة الإدارية؟

هناك اهتمام كبير على مستوى القيادة بهذا الموضوع المهم، ويتمثل ذلك في برامج التعليم والتدريب والابتعاث التي سبق الإشارة اليها، ومبادرات برامج الرؤية لإعداد القيادات والتي يعدها وينفذها معهد الإدارة العامة، و"مسك"، وغيرهما من الجهات الحكومية. وعلى مستوى الأجهزة، فالحقيقة هناك تفاوت كبير، وهذا يلاحظه كل متابع ومهتم بالتنمية الإدارية وبرامج تطوير الموارد البشرية.

ونعلم أن توفير القيادات الإدارية البديلة أو قيادات الصف الثاني يعتمد بشكل أساسي على وجود خطة للتعاقب الوظيفي يتم من خلالها اكتشاف القيادات الواعدة في الجهاز واستقطاب المميزين من خارجه، ثم اشراكهم في برامج تطويرية مستمرة داخلية على رأس العمل وخارجية من خلال معاهد ومراكز تطوير الموارد البشرية الدولية المميزة.

كذلك استخدام أسلوب التدوير الوظيفي لاكساب العاملين والقيادات الإدارية مهارات متنوعة ومختلفة سواء مهارات فنية، أو معارف جديدة، أو مهارات سلوكية، من خلال العمل والتعامل مع قيادات ومديرين ذوي قدرات ومهارات مختلفة. كذلك تحفيز المميزين والانعتاق من العوائق البيروقراطية التقليدية في أساليب الترقية.

ونجد بعض المؤسسات الحكومية تقوم بكل أو بعض هذه الأساليب مثل معهد الإدارة العامة واستخدامه لأسلوب التدوير الوظيفي منذ عقود، كذلك حرصه على تدريب منسوبيه سنوياً في مراكز متقدمة.

وفي المقابل، هناك مؤسسات لا تولي هذه الأنشطة الاهتمام الكامل، ونجدها تعاني من مشاكل خلو بعض المناصب القيادية؛ بسبب التقاعد أو الاستقالة أو النقل، حيث إنها تعتمد على الاستقطاب الخارجي للقيادات الجاهزة؛ رغم محاذير هذا الأسلوب من حيث: عدم معرفة ثقافة المنظمة، وبيئتها التنظيمية.​

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة