Sign In
د.حمدي العجمي يقدم مرجعاً علمياً وافياً لها: العقود الإدارية في المملكة العربية السعودية
19
 

​​للعقود الإدارية أهمية بالغة في تحقيق الصالح العام، ودورها التنموي في المجتمع بصفة عامة، كما أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية المال العام. وتلتزم الإدارة داخل هذا المجتمع بتحقيق المصالح العامة، التي هي أساس وجودها، وتعد هذه العقود واحدة من أهم وسائل الإدارة لتحقيقها. وتتسع دائرة هذه العقود الإدارية وتتطور وفقاً للمدى التنموي الذي تسلكه الدولة؛ ولذلك فقد حرصت المملكة العربية السعودية على أن تتوافق تلك العقود مع النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها المملكة في كافة الميادين؛ وهو ما استرعى اهتمام د.حمدي محمد العجمي؛ فقدم لنا كتاباً من تأليفه بعنوان: "المرجع في العقود الإدارية في المملكة العربية السعودية: دراسة تحليلية مقارنة"، والذي نقرأه معاً في هذا العدد من "التنمية الإدارية"، فتعالوا معاً نبحر بين أبوابه، وفصوله، وصفحاته.

يتكون الكتاب من: مقدمة، وتمهيد، وأربعة أبواب متنوعة، ويبلغ عدد صفحاته 507 صفحات. يستهلها المؤلف بالمقدمة التي يحرص فيها على تقديم عرض بانورامي سريع وموجز لأهمية العقود الإدارية، وحرص المنظم السعودي منذ فترة طويلة على وضع القواعد النظامية التي تحقق الغايات منها، وأهمية الكتاب وأهدافه، ومنهجيته، وخطته. ويسرد في التمهيد "التطور التاريخي للتنظيم القانوني للعقود الإدارية في المملكة العربية السعودية"، من خلال أربع نقاط رئيسة هي: نظاما المزايدات والمناقصات العلنية، ونظام الممثلين الماليين، ونظام المناقصات والمزايدات، ونظام تأمين مشتريات الحكومة وتنفيذ مشروعاتها وأعمالها.

تحديدها وأنواعها

ويتطرق الباب الأول من الكتاب إلى "ماهية العقد الإداري وأنواعه"، وذلك في فصلين متتاليين: أولهما عن "ماهية العقد الإداري"، فيشرح د.حمدي العجمي هذه الماهية عبر ثلاثة موضوعات فرعية: يبرز أولها التحديد القانوني للعقود الإدارية، وذلك في كل من فرنسا، ومصر، ويلفت الموضوع الثاني إلى التحديد الفقهي والقضائي للعقود الإدارية؛ الذي جاء لعدم كفاية النصوص القانونية سواء كانت تحديداً أو تمثيلاً لتحديد شامل للعقود الإدارية أو وضع معيار لها، وفي هذا الصدد يذكر المؤلف أن العقد الإداري يكتسب هذه الصفة من خلال ثلاثة شروط هي: أن يكون أحد أطرافه شخصاً معنوياً عاماً، وأن يتصل بمرفق عام، وأن يتضمن العقد شروطاً استثنائية. وأما الموضوع الثالث فهو ماهية العقد الإداري في النظام السعودي وأركانه، إذ يعتقد د.العجمي أن العقد الإداري هو كل عقد تبرمه الإدارة، وبناء عليه يكون القضاء الإداري هو صاحب الاختصاص الوحيد في نظر العقود التي تبرمها الإدارة دون النظر إلى التفرقة المصطنعة في هذا الشأن، وهو ما يأخذ به النظام السعودي واستقر عليه قضاؤه بشكل عام، وتتحدد أركان ذلك العقد في ضوء ما استقر عليه ديوان المظالم، والمحكمة الإدارية العليا في التالي: الرضا الذي ينتج من توافق إرادتي المتعاقدين على إحداث أثر قانوني، والمحل وهو الشيء الذي يلتزم المدين القيام به لصالح الدائن، والسبب ويقصد به الغرض الذي يقصد الملتزم الوصول إليه من وراء ارتضائه التحمل بالالتزام. ويتناول الفصل الثاني "أنواع العقود الإدارية" التي تتصف بالتعددية؛ وبالتالي تتعدد القواعد القانونية التي تحكمها، وفي هذا الفصل يتحدث المؤلف عن الآتي: عقد الامتياز وصوره والقواعد التي تحكم كلاً منها، والعقود التي وردت في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، كعقود الأشغال والتوريد وعقود خدمات التنفيذ المستمر وغيرها من العقود تحت سقف هذا النظام، وعقود استئجار الدولة للعقار والأحكام التي تخضع لها، وأخيراً العقود التي تبرمها البلديات والأحكام التي تخضع لها، وتطبيقاتها.

مبادئ وقيود

وفي الباب الثاني من الكتاب يتناول المؤلف "إبرام العقود الإدارية"؛ ذلك أن الجهات الحكومية تلتزم في إبرامها للعقود بمجموعة من المبادئ والقيود، وكذلك أيضاً بطرق محددة نص عليها النظام، وهما الموضوعان اللذان يركز عليهما د.حمدي العجمي في فصلين مهمين: يتضمن أولهما "المبادئ والقيود التي تحكم إبرام العقود"؛ إذ إن المنظم السعودي وضع مجموعة من هذه المبادئ والقيود التي يجب على هذه الجهات الالتزام بها عند إبرام هذه العقود؛ لتحقيق أقصى درجات المصلحة العامة التي هي غاية إبرام مثل تلك العقود، وأن هذه المصلحة هي مبرر واستمرار المرافق العامة. ويجمل الكتاب هذه المبادئ في ثلاثة هي: المساواة، والشفافية، وتحقيق الكفاءة الفنية والكفاية الاقتصادية. وبالنسبة للقيود، فيفصلها المؤلف بقيدين مهمين وهما: توافر الاعتمادات المالية، والإذن بالتعاقد. ويحدد الفصل الثاني طرق إبرام العقود الإدارية، والتي تتحدد في المملكة في ثلاث هي: المناقصة العامة التي تبدأ بالإعلان عنها، ثم تقديم العروض وتحديد اللجان المختصة، والبت فيها. أما الطريقة الثانية فهي المزايدة العامة التي يتناولها المؤلف من خلال عمليات البيع والإيجار والاستئجار. وتتحدد الطريقة الثالثة في الشراء المباشر وتوضيح الحالات المستثناة من ضوابطه والمنافسة العامة.

حقوق والتزامات

ويركز د.حمدي العجمي في الباب الثالث من كتابه على "الآثار المترتبة على إبرام العقود الإدارية"، منذ بدايتها وحتى نهايتها، وهو ما تتضمنه الفصول الأربعة التي يتكون منها هذا الباب بالتفصيل. فنجد الفصل الأول يدرس التزامات الجهة الإدارية والمتعاقدين معها، حيث يجمل التزامات هذه الجهة في: تسليم الموقع، وتنفيذ العقد وفقاً لشروطه، وتنفيذه بحسن نية، بينما يجمل التزامات المتعاقد في: تسلم موقع العمل، وتنفيذ العقد حسب الشروط والمواصفات المتفق عليها، والالتزام بالتعديلات التي تقرها الجهة الحكومية المتعاقدة، وتنفيذ العقد بنفسه وفي المواعيد المحددة، وتنفيذ هذا العقد بحسن نية، وضمان سلامة التنفيذ. وفي الفصل الثاني يبرز المؤلف حقوق المتعاقد مع الجهة الإدارية، وتتحدد في ثلاثة حقوق هي: الحصول على المقابل المالي، والحق في إعادة التوازن المالي للعقد، والتعويض عن الإخلال بالالتزامات التعاقدية وطلب فسخ العقد. ويسلط الفصل الثالث الضوء على سلطات الجهة الإدارية التي تعتبر في الوقت نفسه حقوق لها تجاه المتعاقد، وتتمثل هذه السلطات في التالي: الرقابة والتوجيه، وتعديل العقد، وتوقيع الجزاءات، وإنهاء العقد للمصلحة العامة. ويناقش الفصل الرابع موضوع تمديد ونهاية العقود الإدارية، فهناك حالات لهذا التمديد، وقد أوضحها النظام السعودي ولائحته تنحصر في كل من: الحالات التقديرية، والحالات المحددة. ويؤكد د.العجمي على أن نهاية العقد الإداري تكون بإحدى نهايتين: طبيعية بتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها، وغير طبيعية وهي: إنهاء العقد بالاتفاق، أو بقوة النظام، أو عن طريق القضاء، أو بالإرادة المنفردة للإدارة.

منازعات

ويختتم المؤلف الكتاب بمعالجة "منازعات العقود الإدارية" وإجراءاتها والآثار المترتبة عليها. فهي منازعات متعددة منذ بداية الإعلان عن العملية العقدية، مروراً بتكوين العقد وتنفيذه وانتهاءً بانقضائه، وجميع هذه المنازعات يختص بها ديوان المظالم. وفي ضوء ذلك يتناول المؤلف هذه المنازعات في فصلين: أولهما عن منازعات العقود المنفصلة عن العقد الإداري؛ مبيناً ماهية القرارات المنفصلة في هذه العقود، من خلال تعريفها، وصورها، وشروط قبول دعوى إلغاء القرارات المنفصلة، وآثار الحكم بإلغاء هذه القرارات. ويخصص الفصل الثاني للمنازعات المتعلقة بتكوين العقد الإداري والقرارات المتصلة به، من حيث تحديد هذه القرارات، وإجراءاتها، وحدود الرقابة القضائية عليها.

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة