Sign In
د.بسام البسام يبحث ميدانياً مدى كفاءتها وفاعليتها وسبل تطويرها أنظمة الميزانية العامة في المملكة العربية السعودية
19
 


  • التدريب المتخصص لمنسوبي الإدارات المعنية بعملية الميزانية والتطوير الشامل للأنظمة المالية يحقق الكفاءة والفاعلية في أنظمة الميزانية العامة للمملكة
  • المملكة تتبنى نظام ميزانية البنود ورؤية 2030 تولي أنظمة الميزانية العامة للدولة اهتماماً خاصاً
  • تطبيق التعاملات الإلكترونية واستخدام التقنية وزيادة معدل الشفافية يرفع من كفاءة هذه الأنظمة

 

يعد تطوير أنظمة الميزانية العامة إحدى ركائز رؤية المملكة 2030 التي تبنتها حكومتنا الرشيدة ابتداءً من شهر إبريل عام 2016م. فقد كشفت الأزمات الاقتصادية العالمية-كالتي حدثت عام 2008م-عن مدى ضعف كفاءة وفاعلية الأنظمة المالية الحكومية في دول العالم أجمع، وأهمية إصلاحها. وفي ضوء ذلك؛ فإن المملكة لم تكن بمعزل عن هذه الأحداث، خاصة في ظل حركتي المد والجزر في الإنفاق الحكومي، ومعدلات أسعار النفط، وكذلك معدلات تعثر المشاريع التنموية، وبحسب بعض الدراسات بمنتدى الرياض عام 2007م، والتقرير الذي أصدره صندوق النقد الدولي عام 2012م، وطبقاً لمؤشر فاعلية الأداء الحكومي عام 2014م، وغيرها من العوامل؛ فقد أولت المملكة اهتمامها بتطوير أنظمة ميزانيتها العامة وتعزيز كفاءتها وفاعليتها، وهو موضوع البحث الميداني الصادر عن معهد الإدارة العامة، والذي نستعرضه معكم في هذا العدد، وأجراه د.بسام بن عبدالله البسام والذي يرصد من خلاله واقع هذه الأنظمة ومدى كفاءتها وفاعليتها وسبل تطويرها.

"بانوراما" عامة

يقع البحث في 255 صفحة، وينقسم إلى مقدمة، و9 فصول متنوعة. فيسلط الباحث في مقدمته الضوء على أبرز العوامل التي يستوجب الأخذ بنتائجها السلبية سواء على المستوى العالمي أو الوطني، والإجراءات والتدابير التي اتخذتها المملكة لكبح جماح هذه النتائج. ويؤكد على أن تعزيز كفاءة وفاعلية أنظمة الميزانية العامة بما يتلاءم مع التركيبة الاقتصادية والتنظيمية للدولة؛ يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، ومحاربة الفساد. أما فصول البحث فتتناول أهمية المالية العامة بشكل عام وأنظمة الميزانية بشكل خاص، وعناصر هذه الميزانية. ويحلل الباحث أبرز أنواع الميزانيات المطبقة في أغلب الأنظمة المالية الحكومية. ويستعرض مفهوم كفاءة وفاعلية أنظمة الميزانية العامة، وعلاقة ذلك بتحقيق مستويات تنموية متقدمة في الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة. ويركز كذلك على نظام الميزانية في المملكة، ويستعرض الأنظمة التي تحكمها، ودورتها أو مراحلها، وتحليل أرقام تلك الميزانية خلال الفترة من 1970-2015م، وإبراز توجه الدولة نحو تطوير أداء الميزانية العامة وفقاً لرؤية المملكة 2030.

النفقات والإيرادات والميزانية

وحينما يتحدث الباحث عن المالية العامة، نجده يقرر أن إدارة المال العام بكفاءة وفاعلية أحد أبرز مهام الحكومات، وأن علم المالية العامة يركز على دراسة المشكلات المتعلقة بالحاجات العامة وبتخصيص المال اللازم لإشباعها. ويلفت في هذا الصدد إلى كل من الإيرادات العامة، والنفقات العامة، والميزانية العامة، ويسعى للإجابة على سؤال مهم وهو الإيرادات أم النفقات أولاً؟ ثم يناقش عملية الميزانية العامة التي تتكون من 4 مراحل هي: مرحلة الإعداد، ومرحلة الإقرار (الاعتماد)، ومرحلة التنفيذ، ومرحلة الرقابة. ونجد الباحث يقسم الإيرادات العامة إلى قسمين رئيسين هما: الإيرادات الثابتة التي يمكن تقديرها بدقة في مشروع الميزانية، والإيرادات المتغيرة التي تتغير من عام لآخر ويصعب تقديرها بدقة؛ كما يقسم النفقات العامة بشكل عام إلى نفقات جارية لا تتغير من عام لآخر إلا بمقدار بسيط وغالباً ما يكون هذا المقدار معلوماً ومنها رواتب الموظفين، وهناك النفقات الرأسمالية التي تتغير من سنة لأخرى مثل البرامج والمشاريع الحكومية بوجه عام. أما الميزانية العامة فلها 4 جوانب (اقتصادي، وتنظيمي-إداري، ونظامي-قانوني، ومحاسبي) ويركز هذا البحث على الجانب الإداري التنظيمي لها. وبصفة عامة، فإن الميزانية العامة بمثابة خطة مالية، وتعد من قبل السلطة التنفيذية، وتقر من قبل السلطة التنظيمية (التشريعية)، وتحتوي على أرقام تقديرية، وتسعى لتحقيق أهداف تنموية.

الميزانية ورؤية المملكة

وفي معرض حديثه عن أنواع الميزانيات (الموازنات) العامة، يؤكد د.بسام على أنه بالرغم من تعدد أنواع أنظمة الميزانية، إلا أن عدداً محدوداً منها يمكن اعتباره نظاماً قابلاً للتطبيق وفقاً للمعايير الدولية والممارسة العملية من قبل الحكومات، ويستعرض أبرز أنواع الميزانيات المطبقة حالياً ويركز على مزايا كل منها وعيوبها، وهذه الأنواع هي: الميزانية التقليدية (ميزانية البنود)، وميزانية الأداء (ميزانية الإنجاز-ميزانية الأهداف)، وميزانية الأساس الصفري، وميزانية التخطيط والبرمجة. وعلى صعيد آخر، يعالج الباحث معياري الكفاءة والفاعلية في أنظمة الميزانية العامة؛ وهو ما يوضحه ببساطة في أن الهدف الأساسي من تبني نظام لها هو تحقيق أهداف المنظمة أو الحكومة (الفاعلية) بالاستخدام الأمثل للموارد المتاحة (الكفاءة)، مشدداً على أن تحقيقهما يرتبط جداً بتطبيق مبادئ الشفافية واعتماد أنظمة ذات جودة تنظم عملية إعداد وتنفيذ الميزانية، وتضمن تحديد المسؤوليات والمهام في كل مراحلها.

ويسلط البحث الضوء على الميزانية العامة في المملكة العربية السعودية، فيبيٍن أن المملكة مازالت تتبنى نظام ميزانية البنود منذ إقرار أول ميزانية لها بشكل رسمي عام 1374هـ. كذلك يبرز الباحث محوراً مهماً يتعلق برؤية المملكة 2030 والميزانية العامة، فيشير إلى أن المحور الثالث من الرؤية يركز على تعزيز كفاءة وفاعلية أداء القطاع العام وذلك بتعزيز مبادئ الحوكمة، كما أن الرؤية أولت تطوير الأداء المالي للحكومة اهتماماً خاصاً ولاسيما أنظمة الميزانية العامة للدولة.

التدريب

وقد قام الباحث بتطبيق هذا البحث بأسلوب الحصر الشامل لجميع المسؤولين الماليين في الأجهزة الحكومية في المملكة العربية السعودية؛ فتوصل إلى العديد من النتائج والتي من بينها أن واقع تطبيق أنظمة الميزانية في المملكة يشير إلى أن معظم الإدارات المالية في جميع الأجهزة الحكومية مفعلة، وأن هناك علاقة بين مستوى هذا التفعيل وكل من: نوع الجهاز، والتخصص العلمي للمسؤولين في هذه الإدارات، مقابل عدم وجود مثل هذه العلاقة مع خبراتهم، ومستوياتهم التعليمية. كذلك فإن أقل من نصف المسؤولين بتلك الإدارات لديهم إلمام تام بنظام الميزانية المطبق في المملكة، وحوالي النصف منهم لديهم إلمام محدود به، وتنحصر أسباب ضعف الإلمام بأنظمتها في ضعف التدريب وضعف التأهيل العلمي وغياب التدوير الوظيفي وتعقيد وعدم وضوح آلية إعداد وتنفيذ الميزانية. وفيما يتعلق بفاعلية أنظمة الميزانية وكفاءتها؛ فقد اتضح أنهما متوسطتين، وبصفة عامة توجد علاقة بين كل منهما وبين نوع الجهاز الحكومي. ولا توجد اختلافات بين مستويات الفاعلية والكفاءة في الأجهزة الحكومية، بينما توجد علاقة طردية قوية بين فاعلية وكفاءة أنظمة الميزانية العامة بالمملكة. ويرى غالبية هؤلاء المسؤولين أن تطبيق التعاملات الإلكترونية واستخدام التقنية وزيادة معدل الشفافية يرفع من كفاءة هذه الأنظمة. وبالنسبة لتطوير تلك الأنظمة؛ فإن معظم المسؤولين يرون أن نظام الميزانية بحاجة إلى تطوير، وأنهم يوافقون على تطبيق طرق التطوير التالية: ربط الميزانية مع أهداف الجهة، ومناقشة مشروع الميزانية مع وزارة المالية وفق معايير واضحة، وتتوفر إجراءات وأدوات مساعدة لإعداد الميزانية بشكل دقيق، وأن يكون لدى الموظفين في الجهات بطرق إعداد مشروع الميزانية، وأن يتم ربط هذا الإعداد بناءً على ما ورد في الخطة الخمسية للجهة.

التطوير الشامل

وفي ضوء هذه النتائج؛ يبدي د.بسام البسام عدداً من التوصيات والتي يبرز منها تطوير أنظمة الميزانية الحالية وفق أحدث الأساليب والتجارب والممارسات الدولية وذلك لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية، وربط هذا التطوير بأداء الجهاز الحكومي، وأن يكون التطوير شاملاً للأنظمة المالية للوصول إلى الكفاءة والفاعلية في أنظمة الميزانية العامة في المملكة، وتطبيق مبادئ الحوكمة في عملية الميزانية وإدارتها بشكل عام وتعزيز مستويات الشفافية فيها، وفصل مرحلة الإعداد والتنفيذ (وزارة المالية) عن مرحلة الرقابة (ديوان المراقبة العامة وغيره من الأجهزة الرقابية)، ودعم الإدارات المالية بمتخصصين لزيادة الكفاءة والفعالية في أداء هذه الأجهزة، وتكثيف التدريب المتخصص لضمان تأهيل وتدريب منسوبي الإدارات المعنية بعملية الميزانية.​

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة