Sign In
محو العقوبة التأديبية..حقٌ للموظف أم سلطة تقديرية للجهة الإدارية؟
83
 

​​​

يُقْصَد بمحو العقوبة التأديبية اعتبارها كأن لم تكن بالنسبة للمستقبل؛ إذ تُرْفع أوراق العقوبة من ملف خدمة الموظف. ولقد جاءت فكرة محو العقوبة التأديبية أو ما يُطلق عليه رد الاعتبار الإداري من أنه يتعين ألا يكون أثر العقوبة التأديبية ممتدًّا طيلة مدة خدمة الموظف، بل لا بد من تشجيع الموظف على الاستقامة وتدارك أخطائه.

ويجد محو العقوبة سنده القانوني في المادة (45) من نظام تأديب الموظفين الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/7) وتاريخ 1/2/1391هـ، والتي جرى نصُّها على أن: "للموظف أن يطلب محو العقوبات التأديبية الموقعة عليه بعد مضى ثلاث سنوات من تاريخ صدور القرار بمعاقبته، ويتم محو العقوبة بقرار من الوزير المختص". ونصت المذكرة التفسيرية لنظام تأديب الموظفين على أنه: "وإذا كانت المادة (45) تقرر حق الموظف في أن يرد اعتباره الإداري بعد ثلاث سنوات من تاريخ صدور القرار التأديبي بحقه، فإن ذلك رهن بحسن سيرته وسلوكه والكفاءة التي أظهرها في أداء عمله خلال فترة الاختبار هذه ...".

ولقد استقر ديوان المظالم في قضائه على أن محو العقوبة التأديبية سلطة تقديرية للجهة الإدارية، فقضى بأن: "وبما أنه من المستقر فقهًا وقضاءً أنه ما لم ينص النظام على إلزام جهة الإدارة باتخاذ قرار معين بحق من الحقوق فإنه لا يمكن للقضاء إلزام جهة الإدارة به، وما يطالب به المدعي من محو العقوبات الصادرة بحقه التي مضت عليها المدة النظامية للمحو المنصوص عليها في المادة (45) المشار إليها آنفاً، والتي إن قررت أن حق الموظف المطالبة بمحو العقوبات الإدارية الصادرة بحقه، إلا أن ذلك متروكاً لسلطة جهة الإدارة ولها الحرية في تقدير ذلك من عدمه، وهو ما يعرف بالسلطة التقديرية لجهة الإدارة، ولا يمكن للقضاء الإداري أن يحل نفسه محل الإدارة في تقديرها لذلك؛ ذلك أن جهة الإدارة لارتباطها الدائم بنشاطها وموظفيها هي الأقدر على تقدير ذلك بما تبتغيه من تحقيق مصلحة عامة بكامل نشاطها، وهذا كله مقيد ومشروط بألا يكون هناك إساءة في استعمالها لسلطتها التقديرية." (رقم القضية الابتدائية 11528/1/ق لعام 1432هـ، رقم قضية الاستئناف 6616/ق لعام 1436هـ، تاريخ الجلسة 30/1/1437هـ، مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية لسنة 1437هـ، المجلد السادس، ص 342).

والحقيقة أنني أرى أن محو العقوبة التأديبية هو حقٌ للموظف بصريح نص المادة (45) سالفة الإيراد، وهو ما أكدته المذكرة التفسيرية على النحو السالف بيانه؛ وبالتالي تنتفي سلطة الجهة الإدارية في هذا الشأن؛ ذلك أنه لا يستقيم القول بوجود سلطة تقديرية للجهة الإدارية إزاء حق مقرر نظامًا للموظف. غير أن سلطة الإدارة التقديرية تتجلى بوضوح في التحقق من حسن سيرة وسلوك الموظف، وكفاءته في أداء عمله خلال مدة السنوات الثلاث من تاريخ توقيع العقوبة عليه. فإذا تحققت من ذلك؛ وجب عليها محو العقوبة التأديبية، وإلا غدا امتناعها عن محو العقوبة التأديبية قرارًا سلبيًا، موصومًا بعدم المشروعية، حقيقًا بإلغائه.

وصفوة القول أنه ليس ثمة سلطة تقديرية للجهة الإدارية في محو العقوبة التأديبية؛ إذا ثبت لديها حسن سيرة وسلوك الموظف، وكفاءته في أداء عمله خلال مدة السنوات الثلاث من تاريخ توقيع العقوبة عليه.

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة