Sign In
المرأة السعودية تقتحم الوظائف والمهن الصعبة
 
 
 

​​

إعداد/ د.أحمد زكريا أحمد

انطلاقًا من مستهدفات رؤية المملكة 2030، ومن التوجه التنموي المعاصر لتمكين المرأة السعودية ومشاركتها بقوة في سوق العمل؛ لاستنهاض طاقاتها وأدوارها المختلفة والفاعلة في المجتمع السعودي، في ظل النهضة التنموية الشاملة التي يشهدها وطننا الحبيب؛ فقد شهدت السنوات الحالية-بحسب إحصاءات سوق العمل للربع الأول 2022 الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء-نموًا كبيًرا في معدل مشاركة السعوديات في سوق العمل؛ فقبل 3 سنوات كان معدل مشاركتهن يبلغ 20,5%، ثم ارتفع ارتفاًعا سريًعا بمقدار 13,1 نقطة مئوية ليصل إلى33,6% في الربع الأول من عام 2022م. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تخطاه إلى اقتحام المرأة السعودية مهن ووظائف كانت حكرًا على الرجال وصعبة، على النقيض مما كانت عليه واقتصار عملها على مجالات محددة تقليدية، وهو الأمر السائد في أغلب المجتمعات على مستوى العالم، حيث تسود صور نمطية مغلوطة عن المرأة. في هذا التقرير نسلط الضوء على هذه المهن والوظائف الصعبة وغير التقليدية التي تقتحمها المرأة السعودية.

ثقافة نمطية عالمية

نؤكد في البداية أننا لسنا مع الذين يميلون لجلد الذات وأن الوظائف والمهن التي مازال يسيطر عليها الرجال وضعف مشاركة النساء تنتشر فقط في مجتمعاتنا العربية؛ لأن تنميط عمل المرأة بصفة عامة، والنظرة التقليدية إليها، وحصرها في مجالات عمل محددة كان، ولم يزل-بالرغم من تراجعه إلى حد ما-يمثل قاسمًا مشتركًا في ثقافات أغلب المجتمعات؛ فهي ثقافة عالمية. فهذه النظرة النمطية التقليدية تتوغل وتتجذر في أعتى المجتمعات المتقدمة، كالولايات المتحدة الأمريكية التي يشير موقع Catalyst إلى أن نسبة عمل المرأة بدوام كامل واقتحامها وظائف ومهن صعبة ويهيمن عليها الرجال لم تتجاوز 6,5%، بالرغم من أنه بين عامي 2016 و2018م، زاد توظيف النساء بنسبة 5% في الصناعات التي تتألف من ثلثي الرجال. كذلك على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، فإنه-على سبيل المثال-بالرغم من النمو في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، منذ عام 2010م، انخفضت حصة المرأة من الوظائف في القطاع إلى 18% فقط في عام 2019م.

وقد أوضحت منظمة العمل الدولية بصفة عامة-عبر موقعها على الإنترنت-هذا البعد العالمي الخاص بهذه النظرة والفجوة، حيث حددت المعدل العالمي الحالي لمشاركة النساء في القوى العاملة بأنه أقل بقليل من 47%، مقارنة بالرجال الذين ترتفع نسبتهم إلى 72%، أي أن الفارق بين هاتين النسبتين تبلغ قيمته 25 نقطة مئوية، مع وجود فجوة في بعض المناطق على مستوى العالم تزيد عن 50 نقطة مئوية.

  1. وظائف ممنوعة
    كذلك يبرز موقع Fairygodboss هذا المفهوم النمطي المنتشر حتى وقتنا هذا في دول عديدة على مستوى العالم، فيذكر أن 104 من اقتصادات العالم ما زالت تمنع النساء من العمل في وظائف معينة دون سبب يتجاوز كونهن نساء. فعلى سبيل المثال-بحسب الموقع نفسه-توجد 10 وظائف ممنوع على النساء العمل فيها في دول مختلفة، وهي النحو الآتي: تلميع الزجاج في الأرجنتين، وقيادة الحافلات التي تُقل أكثر من 14 راكبًا في بيلاروسيا، واستخدام الأدوات في غينيا ولا سيما العمل بأنواع معينة من المطارق، واحتراف لعب الجولف في المملكة المتحدة بما في ذلك نادي Muirfield الأسكتلندي، والتعدين في الصين، وقيادة الشاحنات في روسيا إضافة إلى 456 وظيفة أخرى كقبطان سفن وأعمال النجارة ومجال الميكانيكي، والعمل على عربات اليد بمجال البناء في فرنسا خاصة الأنشطة العمالية التي تتضمن حمل أثقل من 55 رطلًا ونقل البضائع التي يزيد وزنها عن 99 رطلًا بواسطة عربة اليد. كذلك توزيع المطبوعات والملصقات والمواد المنشورة في مدغشقر باعتباره مخالفًا للأخلاق، وتحديد الآلات في باكستان، والتعامل مع معظم الأشياء اللزجة والرائحة السامة في دولة الإمارات العربية المتحدة وأي عمل يتضمن التعامل مع أشياء مثل فضلات الحيوانات، والدم، والأسمدة، والمواد الكيميائية السامة، وما إلى ذلك، وهذا يعني أنه لا يمكنهن العمل في المدابغ، أو صب الإسفلت، أو تنظيف أو إدارة المرافق التي تشمل هذا النوع من العمل.
    شهادة البنك الدولي
    ويدلي موقع "البنك الدولي" بشهادته للتاريخ، مؤكدًا الرؤية الحضارية الثاقبة لقيادتنا الحكيمة-يحفظها الله-وذلك في تقريره "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون"، حيث يشيد بالإجراءات التي اتخذتها المملكة لتمكين المرأة السعودية، فيؤكد على ارتفاع نسبة عمالة المرأة في القطاعات التي لطالما سيطر الرجال عليها. ففي عام 2020 وحده، دخلت 7782 امرأة إلى قطاع البناء–بينما كانت عمالة المرأة في هذا القطاع محظورةً في السابق–وتبوّأت 6662 امرأة مناصب جديدة في قطاع التصنيع. إضافة إلى ذلك يسلط البنك في تقريره المذكور الضوء على 3 نساء سعوديات تبوأن مناصب في صناعات لطالما كانت حكرًا على الرجال فيما مضى، وهن:
  • "كريمان الغامدي" التي قرّرت كسر الحواجز والعمل كسائقة (كابتن) توصيل لصالح شركة "كريم"، وهي إحدى شركات النقل. وترى "كريمان" أن المرأة السعودية اليوم في موقف تنافسي وقوي جدًا لتبوؤ المناصب بفضل دعم الحكومة ورؤية عام 2030 التي تمكّنها.
  • "إبتهاج البُخاري" التي قضت مسيرتها المهنيّة في مجال العلوم. إنها عالمة أبحاث تعمل في المختبر المركزي للتصوير والتوصيف في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.
  • "ولاء سنبل" التي تعمل رئيسة طهاة معجنات وحصلت على شهادتها في فنون الطهي من مدرسة "لو كوردون بلو" بلندن. وفي هذا الصدد تقول ولاء: "المرأة السعودية يتم تمكينها اليوم بشكل لم يسبق له مثيل وأكثر من أي وقتٍ مضى. والفرصة التي لطالما انتظرناها سانحة الآن وتأخذ أشكالاً لفرص مختلفة ومتعددة. ويسرّني أن أكون جزءًا من الحركة الحالية للمرأة السعودية ولدي النية الكاملة أن أبذل قصارى جهدي لتحويل أحلامي إلى حقيقة."

نجاحات وظيفية للسعوديات

واتساقً مع هذا التوجه العصري؛ فقد اقتحمت المرأة السعودية-بقوة-عالم الوظائف والمهن التي يراها البعض أنها تناسب الرجال فقط، بل وأثبتت نجاحات غير مسبوقة، ومن بين هذه الوظائف-على سبيل المثال-قيادة الطائرات، وإطفاء الحرائق والإنقاذ، ومدربات قيادة السيارات، والمجال العسكري، وغيرها. فيورد موقع  jamalouki.net9 اختصاصات ووظائف جديدة أصبحت متاحة للمرأة في السعودية، وهي كالآتي:

  1. مندوبة مبيعات، سواء في محلات الملابس، أو معارض السيارات، وشركات التسويق المختلفة، وغيرها.
  2. قائدة سيارة فورمولا، فقد استطاعت أسيل أحمد أن تصبح أول امرأة سعودية تنضم إلى عضوية الاتحاد الدولي للسيارات، والاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية.
  3. لاعبة كرة قدم، وهي الوظيفة التي بدأتها سجى كمال، كأول لاعبة كرة قدم سعودية تتمكن من دخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية من خلال مشاركتها في مباراة كرة قدم مع 30 لاعبة من 20 جنسية مختلفة، من تنظيم الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في العام 2017م في أعلى قمة جبل في أفريقيا وهي قمة جبل "كليمنجارو".
  4. مدربة قيادة سيارة، والتي أصبحت مهنة تمتهنها الكثيرات من السعوديات اللاتي يعملن في مجال التدريب في مدارس تعليم قيادة السيدات.
  5. مديرة متجر، حيث استطاعت منال غزوان أن تكون أول سعودية تتولى منصب مديرة متجر لفرع مقهى "ستاربكس" الشهير في الرياض.
  6. أمينة صندوق في مختلف المجالات، سواء الصيدليات، أو محلات الملابس، أو الأثاث، وغيرها، عبر مناوبات صباحية ومسائية.
  7. قائدة طائرة، سواء عبر شركات الطيران المختلفة، أو بحسب ما أعلنته أكاديمية "أوكسفورد" للطيران عن تدريب السعوديات على قيادة الطائرات. ونلفت هنا إلى ما أوردته صحيفة "البلاد" من خلال "يارا جان" أحد الوجوه الشابة السعودية التي تمكنت من المشاركة في مجال قيادة الطائرات، وبذلك أصبحت أصغر مساعد لقائد الطائرة. فقد درست الطيران-بحسب ما ذكرته-في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصلت على جميع الرخص الخاصة بالطيران.
  8. جندية مراقبة، بحسب ما أعلنت عنه المديرية العامة للجوازات عن فتح باب التقديم للعنصر النسائي السعودي في منصب جندي للعمل في المنافذ البرية والمطارات السعودية.
  9. رئيسة بورصة أو مديرة تنفيذية، كما في حالة سارة السحيمي أول سعودية تترأس البورصة السعودية، وهي أكبر بورصة للأوراق المالية في منطقة الشرق الأوسط.

مجال القضاء والعدل

وفي ضوء نهج حكومتنا الرشيدة لتمكين المرأة؛ أشار مجلس شؤون الأسرة في إصداره الثاني حول "دور المرأة السعودية في المجتمع وفي قطاعات الأعمال المختلفة والقطاعات الحكومية" إلى الجهود الرامية إلى تمكينها من الوصول للقضاء، والتي من بينها: توظيف عدد من الباحثات الشرعيات والقانونيات والإداريات في المحاكم الإدارية؛ لتسهيل التعامل مع قضايا النساء، وتمكين المرأة من رخصة التوثيق للقيام ببعض مهمات كتابات العدل، وغيرها من الجهود، والتي كانت لها نتائج ومؤشرات عديدة، مثل منح المزيد من السعوديات رخص محاماة، وقبول عدد من الموثقات للقيام بأعمال كاتب العدل وتعيين كاتبات عدل، وتوظيف المرأة في مجالات أخرى في العدل.

إطفائيات سعوديات

ويفرد موقع "الرياض بوست" تقريرًا؛ للحديث عن مهن كانت حكرًا على الرجال قبل أن تكتسحتها السعوديات، نقلًا عن موقع Kawa News الذي أكد أن الإصلاحات التي حملتها رؤية 2030 التي تهدف إلى تمكين المرأة، مكنت السعوديات من الوصول إلى المهن التي كانت تقليدياً حكرًا على الرجال في المملكة، مثل رجال الإطفاء والسفراء. وقد قامت شركة أرامكو بتدريب امرأتين على عمليات مكافحة الحرائق، والذي أسفرت نتائجه عن أن كلًا من: جازية الدوسري، وعبير الجابر أصبحتا أول إطفائيتين في المملكة العربية السعودية.

تربية الصقور والأسلحة والتعدين

كما ينتقل موقع "رؤية الإخبارية" إلى وظائف ومهن أخرى اقتحمتها المرأة السعودية بنجاح، بعد أن كانت حكرًا على الرجال. ما بين تربية الصقور والتدريب على استخدام الأسلحة النارية والتعدين، فقد استطاعت سعوديات أن يجدن لأنفسهن مكانًا في أسواق لم تكن مفتوحة قديمًا إلا للرجال، فعذارى الخالدي شاركت كأول امرأة سعودية في مهرجان الصقارة السعودي، وريم الجفالة تألقت في سباقات الجائزة الكبرى ضمن بطولة العالم للفورمولا 1 للسيارات في جدة كأول سعودية تقتحم هذا المجال، وغيرهن.

سائقات قطار

وتضيف "رؤية الإخبارية" إن إعلانًا عن توظيف 30 سائقة قطارات في السعودية جذب أكثر من 28 ألف متقدمة، في إشارة إلى حجم الطلب النسائي على المشاركة في سوق العمل في المملكة.

وستقود 30 امرأة مختارة قطارات سريعة بين مدينتي مكة والمدينة، بعد عام من التدريب مدفوع الأجر، لتتضاعف بذلك نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة خلال السنوات الخمس الماضية لتصل 33%، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

التعدين والأسلحة النارية

ويسلط موقع "رؤية الإخبارية" الضوء على مهنتين أخريين تعدان من المهن الصعبة التي كان يهيمن عليها الرجال، واقتحمتهما سعوديات. فقد دخلت السعودية منى الخريص عالم الأسلحة النارية وأصبحت مدربة أسلحة نارية حاصلة على رخصة لمزاولة المهنة. فكان والد الخريص يصطحبها دومًا في رحلاته للصيد، وعلمها كيف تُطلق النار، ومن هنا بدأ عشقها للأسلحة النارية، بعدها قررت تحويل هذا الشغف إلى مهنة. فقد درست الخريص الرماية في ميدان "توب جان" لإطلاق النار في الرياض، لتصبح مدربة أسلحة نارية حاصلة على رخصة لمزاولة المهنة، وتسعى لتدريب وتشجيع المزيد من الفتيات على اقتحام هذا المجال الصعب.

 وعلى صعيد آخر، لم تترك المرأة السعودية مجال التعدين، لنجد المهندسة مشاعل العمير واحدة من الرائدات في مجال هندسة الفلزات المعدنية في وحدة الأعمال الاستراتيجية للذهب بشركة "معادن".

فبعد أن أكملت مشاعل دراستها في هندسة المواد بجامعة "ماكجيل" في مونتريال بكندا، عملت بالفعل في المجال خلال دراستها بدوام كامل لإتمام التخرج وعملت متدربة في مصهر ألكوا للألمنيوم في ديشيمبو في كوبيك بكندا.

سعوديات في المقاولات والبناء

وبحسب موقع "عاجل"، فقد طرقت السعوديات مهنة المقاولات وأعمال البناء الشاقة التي مارستها سماهر الرويلي، وحققت فيها إنجازات. وقالت الرويلي في تصريحات لقناة السعودية، إن بداية مشوارها العملي كان في مجال بيع الحديد الخاص بأعمال البناء في محافظتها "طريف" بمنطقة الحدود الشمالية، ومع الوقت تعرفت على أسرار البناء ونوعية الخرسانة. وأضافت أن رؤية المملكة 2030 أتاحت الفرصة للنساء بخوض مجال العمل، وأن الرؤية شجعتها على قرارها بامتهان أعمال المقاولات والبناء.

مهنة الـ"إسكافية"

وتقدم مجلة "سيدتي" نموذجًا ناجحًا للمرأة السعودية في امتهانها مهنة "إسكافية" ومجال الجلود، وهي شيخة البازي، السعودية الحاصلة على ماجستير في الشؤون الحضرية من نيويورك، والتي كسرت الحواجز التقليدية، وعملت بمهنة "الإسكافي"، وأسست مشروعها الخاص للعمل في صناعة نادرة في المملكة؛ لتكون بذلك أول سعودية تمتلك مشروعًا يهتم بالجلود الفاخرة وإعادة ترميمها.


التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة