Sign In
المرأة تدير شركات عالمية بكفاءة وتقتحم عالم الأقوياء
 
 
 

إعداد/ د.أحمد زكريا أحمد​​​​​​​​​

رغم انخفاض أعداد ونسب المناصب القيادية التي تشغلها المرأة في الشركات والمؤسسات المختلفة-مقارنة بالرجل-إلا أنها أثبتت نجاحات كبيرة ومذهلة في إدارة شركات عالمية من خلال نماذج متميزة، وذهبت بعيدًا حينما أبدعت باقتحامها عالم الأقوياء في إدارة شركات السلاح والصناعات العسكرية. ضاربة عرض الحائط بالصور النمطية والمعتقدات التقليدية بشأن المرأة التي يتوهم البعض أنها ليست الأنسب لتقلد المناصب القيادية في عالمي الإدارة والأعمال. ولم تكن المرأة السعودية بمنأى عن هذا الركب الحضاري؛ إذ سطع نجم كل من: رانيا النشار، ولبنى العليان كنموذجين لشخصيتين نسائيتين سعوديتين تقلدتا مناصب إدارية قيادية ورفيعة في ميدان الأعمال والاقتصاد، وتم تصنيفهما على المستويين العالمي والشرق الأوسط. في هذا التقرير نبحر مع نماذج نسائية استطاعت قيادة وإدارة شركات عالمية.

الرؤية والوزارة والمعهد

نستهل التقرير بالإشارة إلى أن هذا الزخم العصري الخاص بتمكين المرأة من المناصب القيادية يتسق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 حول تمكين المرأة ورفع نسبة مشاركتها إلى 30%. وهي الاستراتيجية الوطنية التي استلهمتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ومعهد الإدارة العامة. ووفقًا لموقع الوزارة؛ فقد تم إطلاق عدد من المبادرات في هذا الشأن، ولا سيما مبادرتين: أولاهما مبادرة تمكين المرأة في الخدمة المدنية وتعزيز دورها القيادي عبر مجموعة من المشاريع الداعمة، أما الثانية فهي مبادرة التدريب والتوجيه القيادي؛ بهدف رفع نسبة النساء في المناصب القيادية العليا والمتوسطة. وعلى صعيد آخر، فقد برز معهد الإدارة العامة في هذا المجال انطلاقًا من دوره كمؤسسة رائدة في دعم التنمية الإدارية، سواء في مجال القيادات الإدارية، أو التدريب الإداري، أو الاستشارات الإدارية، أو البحوث والدراسات.

حماية وحوكمة

وإذا انتقلنا إلى معترك المناصب القيادية النسائية في إدارة الشركات العالمية، والجدل المتعلق بشأن تقلد المرأة هذه المناصب؛ سنجد أن هناك العديد من الإيجابيات في هذا الصدد. فقد أورد موقع صحيفة "البيان" تقريرًا عن "أقوى 50 سيدة أعمال في العالم"، وذلك نقلًا عن "فاينانشيال تايمز ويك إند مجازين"-خلال الأزمة الاقتصادية العالمية في نهاية العقد الأول من القرن الحالي-أشار إلى أن دراسات قامت بها "كاتاليست ومكينزي" في الولايات المتحدة وأوروبا أوضحت وجود علاقة بين عدد النساء في إدارة الشركة وربحيتها. ولا بد من القول إن التفوق في الأداء المالي هو الأكثر أهمية عندما يكون هناك تكتل حيوي من النساء. وقد وجد "نيك ويلسون"-من كلية الاقتصاد في جامعة ليدز-أن وجود النساء في مجلس الإدارة يمكنه من أن يقلص مخاطر الإفلاس بنسبة 20%. وخلصت دراسة قام بها "كونفيرانس بورد أوف كندا" إلى أن مجالس الإدارة التي تضم في عضويتها نساء؛ كانت تولي اهتمامًا أكبر من مجالس الإدارة الذكورية بعمليات التدقيق والسيطرة على المخاطر. كذلك أظهرت دراسة أمريكية أن مجالس الإدارة ذات الأغلبية النسائية سجلت حضورًا أفضل وكن أكثر جراءة في مراقبة مجالات، مثل أداء الرؤساء التنفيذيين.

"النشار" و"العليان"

وقد تناولت مواقع إلكترونية إعلامية المناصب البارزة والقيادية التي تقلدتها العديد من النماذج النسائية-ومنها نماذج سعودية-في العديد من الشركات العالمية؛ فقد بث موقع "الحرة"-نقلًا عن مجلة "فوربس"-أن السعودية رانيا النشار صُنفت ضمن قائمة أقوى نساء العالم؛ فهي أول امرأة سعودية تستلم منصب رئيسة تنفيذية للبنك التجاري السعودي "سامبا" الذي يعتبر ثالث أكبر بنك من حيث الأصول. كذلك اختيرت أكثر من مرة ضمن قائمة أكثر النساء تأثيرًا في العالم، وهي ضمن النساء العشرة الأكثر نفوذًا في الشرق الأوسط.

ويوضح موقع مجلة "سيدتي" أهمية منصب الرئيس التنفيذي كمنصب إداري رفيع ومهم برز من خلاله الدور القيادي للمرأة، والذي يعتبر أعلى سلطه في الشركة؛ فهو المنصب المسؤول عن إدارتها، وتنفيذ سياستها، إضافة إلى مهامه الرئيسية من تخطيط للأهداف، وتنظيم الموارد، وتوجيه الموظفين، ومراقبة سير العمل مع تحقيق الأهداف. وتحتل العديد من النساء هذه السلطة في كبريات شركات العالم؛ حيث أثبتن جدارتهن في النجاح المستمر والمتواصل.

فمن بين هؤلاء النساء نجد لبنى العليان-بحسب موقع سيدتي-فهي سيدة أعمال سعودية برزت في عالم المال والأعمال، واكتسبت مسيرة مهنية غنية أهلتها لتكون أول امرأة سعودية يتم انتخابها كعضو مجلس إدارة في البنك السعودي الهولندي، كما إنها رئيس مجلس الإدارة في البنك الأول (البنك السعودي الهولندي) سابقًا. يضاف إلى ذلك ما ذكرته مدونة "أراجيك"، أنها الرئيس التنفيذي لمجموعة العليان للتمويل التي تدير أكثر من 40 شركة تحت مظلتها، بما يشمل مشاريع مشتركة مع علامات تجارية عالمية، مثل Colgate Palmolive وKimberly Clark وغيرها.

ماير وفيك وأنصاري وويتمان

بالإضافة إلى نماذج نسائية أخرى تقلدن سُدة الإدارة لشركات عالمية، كالتالي:

  • ماريسا آن ماير: هي المديرة التنفيذية ورئيسة شركة "ياهو" منذ يوليو من العام 2012م. ويشار إلى شغلها منصبًا تنفيذيًا بشركة "جوجل" وكونها المتحدث الرسمي لهذه الشركة سابقًا. كما أصبحت أيضاً عضواً في مجلس إدارة شركة "ياهو"، وذلك بعد ستة أشهر فقط من تسلم منصبها كمدير تنفيذي للشركة. كذلك حصلت على مكافأة قدرها 1,12 مليون دولار أمريكي. وقد كشفت مصادر أن الراتب السنوي لماريسا بلغ أكثر من مليون دولار سنوياً، أي ما يعادل 83 ألف دولار شهرياً.
  • كاترينا فيك: بدأت العمل كمصممة لمواقع الإنترنت لصالح إحدى أكبر وكالات تطوير مواقع الإنترنت، فهي مؤسِسة موقع "فليكر" الشهير.
  • أنوشه أنصاري: ترأست شركة "أنظمة بروديا" في عام 1993م، وهي الشركة التي أصبحت واحدة من أهم موردي تكنولوجيا "سوفت سويتش"؛ "والتي مكنت مقدمي خدمات الاتصالات من تحسين الأداء مع انخفاض تكاليف التشغيل وإيجاد فرص جديدة للدخل. كذلك شاركت أنوشة في تأسيس الشركة التي تقلدت منصب رئيس مجلس إدارتها، والرئيس التنفيذي لها.
  • ميغ ويتمان: سيدة أعمال وشغلت منصبًا تنفيذيًا، وشغلت منصب مديرة شركة "هوليت-باكارد (HP)"، وقد تبوأت منصب رئيسة مجلس إدارتها والمديرة التنفيذية فيها. كذلك شغلت "ويتمان" منصبًا تنفيذيًا في شركة "والت ديزني"، وهو نائب رئيس التخطيط الاستراتيجي طوال ثمانينيات القرن الماضي. وفي تسعينيات القرن الماضي شغلت منصبًا تنفيذيًا آخر في شركات: دريم ووركس ستوديوز، وبروكتر وغامبل، وهاسبرو. بالإضافة إلى ذلك ترأست "ويتمان" مجلس إدارة شركة "إيباي".

هؤلاء النساء أثبتن أن مفهوم القيادة ليس حكراً على الرجال وحدهم، بل إن للمرأة أيضا نصيبًا وحظًا كبيرًا منه؛ حيث أثبتن قدراتهن على ترأس الشركات والعمل على تطويرها، بما يتنافس مع الرجال فحققن أعلى الإيرادات والأرقام وحازوا على الثقة.

10 قيادات نسائية

وقد صنف موقع "القيادي" 10 نماذج قيادية نسائية تقلدن مناصب قيادية ضمن شركات أمريكية عالمية، فبالإضافة إلى "ميغ ويتمان"-سبق الإشارة إليها-تبرز كل من:

  1. ماري بارا: شغلت منصب المدير التنفيذي لشركة "جنرال موتورز"، وتم اختيارها عام 2014م كواحدة من أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم.
  2. فرجينيا رومتي: التي كانت أول امرأة تشغل منصب المدير التنفيذي لشركة IBM، وكانت واحدة من أكثر 50 امرأة تأثيرًا في مجال الأعمال، وقد احتلت المرتبة الأولى عام 2012م، كما احتلت المرتبة العاشرة في قائمة أكثر 100 امرأة مؤثرة في العالم.
  3. باتريشيا ورتز: التي شغلت منصب المدير التنفيذي لشركة "أرثر دانييلز ميدلاند" عام 2007م، وتجدر الإشارة إلى أنها جاءت في الترتيب 85 في قائمة أكثر 100 امرأة مؤثرة في العالم.
  4. إدرا نويي: تقلدت منصب المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة "بيبسي كولا"، واحتلت المركز الـ 13 في قائمة أكثر 100 امرأة مؤثرة في العالم.
  5. ماريلين هيوسون: التي تبوأت منصب المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة "لوكهيد مارتن" عام 2013م، ويذكر أن نجمها ظل صاعدًا في عالم الإدارة بالشركة على مدار 30 عامًا، وقد أدرجت في الترتيب 21 ضمن قائمة أكثر 100 امرأة مؤثرة في العالم.
  6. إلين كولمان: شغلت منصب المدير التنفيذي لشركة "دو بونت"، كأول امرأة تترأس هذه الشركة منذ 206 سنوات، وكانت قد عملت "كولمان" كرئيسة سابقًا لشركة "جنرال موتورز"، كما احتلت المرتبة 31 في قائمة أكثر 100 امرأة مؤثرة في العالم.
  7. إيرين روزنفيلد: تولت منصب المدير التنفيذي لشركة "مونديلي الدولية"، وجاءت في المرتبة 15 ضمن قائمة أكثر امرأة مؤثرة في العالم.
  8. فيبي نوفاكوفيتش: شغلت منصب رئيسة شركة "جنرال ديناميكس" ومدير مبيعاتها عام 2012م، ثم أصبحت المدير التنفيذي للشركة عام 2013م.
  9. كارول ميرويتز: استحوذت على منصب المدير التنفيذي لشركة "تي جي إكس" عام 2007م، واحتلت المرتبة 76 في قائمة أكثر 100 امرأة مؤثرة في العالم.

إدارة عالم الأقوياء

وتكشف المنصة الإعلامية "رائد أعمال" عن جانب مهم وتحدٍ؛ أذهلت من خلاله المرأة العالم في عالم الإدارة والأعمال؛ حيث تتولى إدارة أقوى نماذج لشركات، فقد تقلدت 4 نساء منصب المدير التنفيذي في 5 من أكبر شركات الأسلحة والصناعات العسكرية الأمريكية، وهن:

  • كاثي واردن: شركة "نورثروب غرومان".
  • مارلين هيوسون: شركة "لوكهيد مارتن".
  • فيبي نوفاكوفيتش: شركة "جنرل داينمكس".
  • ليان كاريت: شركة "بوينج" للدفاع والفضاء والأمن.
  • جينا هاسبل: مديرة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA).
  • أندريا تومبسون: نائبة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الرقابة على التسليح والأمن.

وتلفت المنصة إلى أن النساء تمثلن ما يقرب من 19% من عدد المديرين التنفيذيين للشركات العسكرية العاملة في مجال الفضاء والدفاع-وفقًا لمركز بيو للأبحاث-مقارنة بـ 5% فقط من جميع الشركات


التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة