Sign In
المرأة السعودية تتحدى "السقف الزجاجي" في عالم الإدارة
 
 
 


تحظى المرأة السعودية بدعم واهتمام قيادتنا الرشيدة-يرعاها الله-في كافة المجالات، ولا سيما في عالم الإدارة؛ إذ أُتيحت لها فرص غير مسبوقة في تقلد الوظائف القيادية والعليا، بعد أن ظلت مكبلة بـ"سقف زجاجي" لا تتجاوزه ويحد من طموحاتها إلى هذه النوعية من الوظائف. وكانت أقصى أحلامها أن تُتاح لها مجرد فرص للتوظيف. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030 التي منحت المرأة السعودية اهتمامًا كبيرًا وأبرزت أن أحد أهم أهدافها هو زيادة فرص مشاركة المرأة في سوق العمل؛ فأطلقت العنان لهذه الأحلام لتقفز فوق ذلك "السقف الزجاجي"، وتتقلد العديد من تلك النوعية من الوظائف الرفيعة، وتنخرط بكل طاقتها في معترك التنمية الإدارية، بل وأصبح بإمكانها تحطيم هذا "السقف الزجاجي المصطنع".

ظاهرة عالمية

دعونا نتفق في البداية على أن ظاهرة "السقف الزجاجي" تعاني منها المرأة في كل دول العالم، سواء المتقدمة منها أو النامية، وليست مقتصرة على دولة بعينها دون غيرها؛ وتكفي الإشارة إلى أن بداية اكتشافها كانت بالولايات المتحدة الأمريكية، وتم تداول المصطلح إعلاميًا بالصحف الأمريكية، مثل "ول ستريت"، و"ادويك" خلال منتصف عقد الثمانينيات من القرن الماضي.

شبه اتفاق

وقد تصدى الباحثون السعوديون في المجال الإداري لدراسة "مشكلة السقوف الزجاجية"، فمثلًا يوضح كل من: عبدالملك الحاج ونوف الناصر أن النقاش حول هذه المشكلة بدأ منذ عام 1978م، والتي أشارت إلى ممارسات وحواجز غير مرئية تعترض الطريق أمام المرأة العاملة، فتحد من تواجدها ضمن النخب والمراكز القيادية. وقد لوحظ أن مشاركة المرأة في مجال العمل تستمر ثم تتوقف عند نقطة معينة في مسارها المهني؛ مما جعل حضورها متدن في مجالس إدارة الشركات، مع أن نسبة النساء العاملات في الولايات المتحدة يمثلن قرابة 50% من مجموع القوى العاملة.

ويلفت الباحثان إلى أنه من خلال مراجعة البحوث والدراسات المختلفة التي بحثت هذه المشكلة؛ يتضح أن ثمة شبه اتفاق بين الباحثين حول مدلول مصطلح "السقف الزجاجي"، بما هو مجموعة من الحواجز المصطنعة وغير المرئية، ترتكز على تحيزات معينة ضد العاملين في المنظمات، وخاصة النساء؛ مما يحول دون وصولهن إلى المراكز التنفيذية العليا ودوائر صنع القرار، بالرغم من تأهيلهن، وقدراتهن، ومهاراتهن، وإنجازاتهن التي قد تفوق الآخرين في بعض الأحيان.

شهادة البنك الدولي

وقبل الخوض في غمار الحديث عن الأسباب العديدة التي جثم من خلالها "السقف الزجاجي" على طموحات المرأة السعودية في مجال العمل الإداري، ومدى تقلدها الوظائف العليا والقيادية؛ يجب التأكيد أن رؤية المملكة 2030 كانت بمثابة محطة فارقة في مسيرة المرأة السعودية وانطلاقها الجاد نحو المساهمة في تنمية وطنها ومنحها الفرص كاملة لتقلد هذه النوعية من الوظائف، والتي تواكبت بالفعل مع إطلاق رؤيتنا المباركة، فعلى سبيل المثال تم تعيين الأميرة ريما بنت بندر سفيرة لمقام خادم الحرمين الشريفين-يحفظه الله-لدى الولايات المتحدة الأمريكية في بداية العام 2019م، وتعيين د.ليلك الصفدي رئيسًا للجامعة الإلكترونية؛ باعتبارها أول امرأة ترأس جامعة سعودية طلابها من الجنسين، وتعيين 13 امرأة في مجلس هيئة حقوق الإنسان بما يمثل نصف عدد أعضاء المجلس في دورته الرابعة، بالإضافة إلى تعيين 10 سعوديات في مناصب قيادية عليا في رئاسة المسجد الحرام.

وهذا هو تقرير للبنك الدولي-عبر موقعه الإلكتروني-حول "نهضة المرأة السعودية في قطاع الأعمال ضمن رؤية المملكة 2030"، يؤكد أنه من المتوقع أن تلعب المرأة السعودية دورًا حيويًا في استراتيجية تنمية المملكة العربية السعودية، رؤية 2030؛ فقد زاد عدد السعوديات اللاتي تقلدن مناصب إدارية رفيعة خلال العقد الفائت. وقد أشاد هذا التقرير المعنون: "المرأة والأعمال والقانون 2020" بالسعودية التي تصدّرت بلدان العالم فيما اتخذته من إجراءات وخطوات تاريخية لتحسين مشاركة المرأة. كذلك أزالت المراسيم الملكية القيود المفروضة، وحظرت التمييز ضد المرأة بسبب نوع الجنس في الوظائف.

أسباب شخصية وتنظيمية

ويصنف عبدالملك الحاج ونوف الناصر أسباب "السقف الزجاجي" كالتالي:

  • العوامل الشخصية: (أو ما نسميها بالنيران الصديقة)، مثل نظرتها لنفسها وعدم ثقتها بقدراتها وإمكاناتها الذاتية، وعدم رغبتها في العمل، وخوفها من الفشل، وضعف تأهيلها وتدريبها، بالإضافة إلى المسؤوليات العائلية.
  • العوامل التنظيمية: وتتمثل في بعض الخصائص الهيكلية والسياسات والممارسات التنظيمية الخاصة بالتوظيف وتقييم الأداء الوظيفي والترقية، وثقافة المنظمة من خلال تغييب مبدأ تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة من حيث التدريب والتأهيل والترقية، وسيطرة الرجال على أغلبية الوظائف القيادية. كذلك وجود حالة من الفهم السائد عن المرأة لدى بعض الرؤساء أنها غير مؤهلة لتحمٌل مسؤوليات كبيرة، وأنها سلبية في أدائها الوظيفي مقارنة بالرجل، وأنها تفتقد الجرأة والمبادأة المطلوبة لاتخاذ القرارات في المستويات العليا. كذلك خوف المرأة العاملة من احتمال فشلها في أي مهمة قيادية كبيرة، وضعف مشاركتها في وضع سياسات العمل، وأحيانًا اعتقاد ذوي المناصب العليا في أن المرأة تهتم فقط بالأمور الشكلية، وضعف ثقتهم في قدراتها.
  • العوامل القانونية: والتي تتمثل في عدم وجود تشريعات تنص على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في مجال العمل.
  • العوامل الاجتماعية: والتي يبرز من بينها دور المجتمع المفرط في الثقة بالرجل أكثر من المرأة، والنظر إلى دور المرأة على أنه ينحصر في إنجاب ورعاية الأطفال، والنظر للمرأة الناجحة مهنيًا على أنها مقصرة في واجباتها الأسرية.

2% قياديات

وقالت وكيلة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتمكين المرأة، هند الزاهد، في تصريحات لها بموقع صحيفة "الرياض": لدى الوزارة برامج عديدة ترتبط بعدد من التشريعات والتنظيمات التي تضمن بيئة عمل مناسبة للنساء. وكشفت الزاهد عن أن عدد القياديات في القطاع العام لا يتعدى 2%، بالرغم من أن المبادرات تؤكد على ضرورة تمكين المرأة في الوظائف القيادية وأن تكون في مناصب قيادية؛ فهي صوت المرأة ولا بد أن تكون في مناصب صنع القرار.

قياديات وتحديات

وتجمل د.البندري الربيعة، وأ.هدى الحديثي في دراستهما الميدانية بعنوان: "تقييم تجربة المرأة السعودية في المناصب القيادية بالأجهزة الحكومية"، الصادرة عن معهد الإدارة العامة، النتائج التي توصلتا إليها، والتي من أبرزها ما يلي: تتمتع القيادات النسائية بخصائص شخصية ومؤهلات علمية وخبرات مهنية مكنتهن من ممارسة مهامهن وأدوارهن القيادية، وتمتلكن تصوراً واضحاً لمفهوم القيادة الإدارية ولديهن وعى تام بما يتضمنه هذا المفهوم من تأثير ورؤية وإلهام، ولا توجد معايير واضحة أو مكتوبة عند اختيار القيادات النسائية. وقد غابت التهيئة للوظيفة القيادية تماماً في تجربة القيادات النسائية، وأسهمت هذه القيادات في تحقيق أهداف المنظمات، وهو ما تجلى واضحاً في الأدوار التي تقوم بها تلك القيادات على مستوى المنظمة ومستوى العمل ومستوى العاملين، كما واجهت القيادات نفسها عدداً من التحديات كان من أهمها إثبات الوجود.

 

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة