Sign In
الذكاء الاصطناعي وإدارة الأزمات
 
 
 


تابعنا جميعاً كيف أن الصين استطاعت من خلال الاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، كالروبوتات أن تحد من تفشي فيروس كورونا والسيطرة عليه. كذلك فإن شركة Blue Dot الكندية الناشئة في مجال تقنية الذكاء الاصطناعي، كانت أول من تنبأ بانتشار هذا الفيروس. ويتوقع المتخصصون أن هذه التقنية الواعدة ستكون العامل المهم في تطوير لقاح فعال لهذا الفيروس. وفي ضوء ذلك، لم يكن من المستغرب أن يراهن الخبراء على الذكاء الاصطناعي في إدارة الأزمات الصحية والوبائية، كأزمة كورونا. وهو الأمر الذي استلهمه د.جعفر أحمد العلوان في بحثه المنشور في مجلة "الإدارة العامة" الصادرة عن معهد الإدارة العامة، ضمن عدد خاص حول هذه الجائحة.

من خلال رصد الأدبيات المختلفة؛ يسلط هذا البحث الضوء على هذا الموضوع المهم من زاويتين: أولاهما تتعلق بالتركيز على أبرز الأدوار التي يمكن أن يؤديها الذكاء الاصطناعي في إدارة هذه الأزمة، والثانية تحدد أبرز التحديات في هذا الصدد. إضافة إلى الإطار النظري الخاص بإدارة الأزمات.

3 مراحل

فيشير د.العلوان إلى أن إدارة الأزمة تتعلق بكيفية التغلب عليها بالأدوات العلمية والإدارية المختلفة، وتجنب سلبياتها، والاستفادة من إيجابياتها. وبالرغم من اختلاف الباحثين والخبراء في تصنيف مراحل إدارة الأزمات؛ إلا أن الباحث يتبنى تصنيفها وفق 3 مراحل هي: مرحلة ما قبل الأزمة، ومرحلة الاستجابة للأزمة، ومرحلة ما بعد الأزمة.

مصفوفة المراحل والأدوار

وقد أجرى الباحث تحليلاً مهماً للأدبيات ذات العلاقة بالذكاء الاصطناعي وأزمة جائحة كورونا، والأدبيات ذات العلاقة بتحديات الذكاء الاصطناعي في إدارة أزمة كورونا، باستخدام مصفوفة المراحل والأدوار.

وقد توصلت نتائج البحث إلى أن للذكاء الاصطناعي في مرحلة ما قبل حدوث الأزمة 3 أدوار مهمة هي: دعم تفاعل الخبراء، والتنبؤ بالأزمات، والتدريب، برز من بينها دوران فقط فيما يتعلق بأزمة كورونا وهما: التنبؤ بالوباء، والتدريب. وفي المقابل خلص الباحث إلى تحديد 8 أدوار للذكاء الاصطناعي في مرحلة الاستجابة لأزمة كورونا وهي: التشخيص المبكر، واكتشاف العلاج، واكتشاف اللقاح، وتنبؤ انتشار الوباء، وتتبع انتشاره، والتدريب، ومكافحة الإشاعات، وتقليل عبء العمل.

وخلص البحث ضمن نتائجه إلى أن توليد المعارف، ونشرها هما أبرز أدوار الذكاء الاصطناعي في مرحلة ما بعد انتهاء الأزمات بصفة عامة. ونظراً لاستمرارية أزمة جائحة كورونا وأنها لم تنته بعد؛ فقد توقع د.العلوان 4 أدوار للذكاء الاصطناعي خلال هذه المرحلة كالتالي: تقييم أثر الوباء، والتعلم، وتقييم مخرجات إدارة الوباء، والتدريب.

4 أنواع

وقد أشارت نتائج البحث إلى تحديد 4 أنواع من التحديات تعترض دور الذكاء الاصطناعي في إدارة أزمة كورونا على النحو الآتي: تحديات الحوكمة وتتضمن المساءلة، والشفافية، والسلامة، والأمن السيبراني. وتحديات بشرية تشمل قلة وعي بعض المواطنين والمقيمين، وندرة التخصصات، ومحدودية الخبرات والمهارات، وصعوبة التدريب. أما بخصوص التحديات التقنية فتتمثل في جودة البيانات، وقلة مجموعات البيانات الموحدة، والدقة في التشخيص، وفاعلية الذكاء الاصطناعي في اكتشاف العلاج واللقاح. وبالنسبة للتحديات الأخلاقية فهي: الخصوصية، والثقة، والتحيز.

وفي ضوء هذه النتائج يبدي د.جعفر العلوان عدداً من التوصيات والتي من أبرزها: الاهتمام بأدوار الذكاء الاصطناعي في إدارة الأزمات، وأن تبني تقنياته أصبح ضرورة، والنظرة الشمولية لتلك التحديات دون اجتزاء.


​​​

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة