Sign In
المسلك الإيجابي للجهة الإدارية في الاستجابة للتظلم
83
 

​حرصًا من المنظم السعودي على استقرار المراكز القانونية المترتبة على القرارات الإدارية؛ فقد حدد-في الفقرة (4) من المادة (8) من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم(م/3) وتاريخ 22/1/1435هـ والمعدًل بالمرسوم الملكي رقم (م/65) وتاريخ 13/ 9/1436هـ-ميعاد ستين يومًا لرفع دعوى الإلغاء. تبدأ من تاريخ العلم بالقرار الصادر برفض التظلم، أو من تاريخ انتهاء مدة الستين يومًا المحددة للجهة للبت في التظلم دون البت فيه، أو مضي ستين يومًا على عدم تنفيذ الجهة الإدارية لقرار وزارة الخدمة المدنية لصالح المتظلم، وذلك كله حسب الأحوال. ولكن الإشكالية تحدث هنا عندما تستشعر الجهة الإدارية(المعنية)أن للمتظلم حقًا مهضومًا، وتسلك مسلكًا إيجابيًا نحو إجابته لتظلمه، إلا أن مسلكها هذا يستغرق وقتًا يجاوز الميعاد المحدد لها نظامًا للرد على التظلم، فهل لهذا المسلك أي أثر على ميعاد رفع دعوى الإلغاء؟

       أخذ القضاء الإداري في المملكة باتجاه مفاده أن فوات المدة المحددة نظامًا لطلب الإلغاء والبت فيه من قِبَل جهة الإدارة يُعد بمثابة رفض له، وهذه القرينة ينفيها قيام جهة الإدارة باستشعار حق طالب الإلغاء وسلوكها مسلكًا إيجابيًا واضحًا نحو إجابته إلى طلبه، وأن موقف جهة الإدارة لا يتحدد على نحو ثابت إلا بالإفصاح النهائي عن موقفها. (قرار هيئة التدقيق مجتمعة رقم 44 لعام 1435هـ).

     وعلى ذلك فإن القضاء الإداري في المملكة قد أثبت اجتهادًا مفاده: امتداد الميعاد المقرر للبت في التظلم حال اتخاذ الجهة الإدارية مسلكًا إيجابيًا واضحًا نحو الاستجابة إلى التظلم، بحيث يبدأ ميعاد رفع الدعوى خلال ستين يومًا من التاريخ التي تُفصِح فيه جهة الإدارة عن موقفها النهائي من التظلم، أي من تاريخ إبلاغ المتظلم بقرارها في التظلم.

       غير أن تفرقة يلزم أن تقوم بين مسلك الجهة الإيجابي في بحث التظلم، ومسلكها الإيجابي في الاستجابة للتظلم؛ ذلك أن–وكما استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا في مصر مُتوَّجًا بقضاء دائرة توحيد المبادئ بها-قيام جهة الإدارة ببحث التظلم من كافة جوانبه، بما يتطلبه ذلك البحث من استيفاء بعض المعلومات والبيانات التي تُمكٍنها من تكوين الرأي السليم في موضوع التظلم، ليس هو المسلك الإيجابي المقصود الذي يُعتد به في هذا الشأن؛ وذلك لأن سلوك الجهة الإدارية مسلكاً ايجابياً في بحث التظلم المقدم إليها هو أمر طبيعي وهو واجبها الذي يُفترض قيامها به بالنسبة لأي تظلم. بل إن المسلك الإيجابي يتعين أن يتسم بالجدية والوضوح في سبيل إجابة المتظلم إلى تظلمه بعد استشعارها حقه فيه، وأن تنبئ ظروف الحال عن اتجاه نية الإدارة لاتخاذ بعض الإجراءات نحو الاستجابة لطلبات المتظلم. (حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 10639 لسنة 54 القضائية عليا، جلسة 5 مايو 2018م، غير منشور).

​   وجدير بالذكر أنه ليس ثمة إلزام على المتظلم–حال وجود مسلك إيجابي نحو الاستجابة إلى تظلمه–أن ينتظر حتى تحدد الجهة موقفها النهائي من التظلم. فبمجرد انتهاء الميعاد المحدد للبت في التظلم دون البت فيه؛ يصبح من حقه إقامة الدعوى، ولا يخرج الأمر في النهاية عن فرضين كالتالي: الأول: استجابة الجهة الإدارية للتظلم أثناء سير الدعوى وسحبها القرار المطعون عليه؛ وهنا تقضي المحكمة بانتهاء الخصومة. الثاني: رفض الجهة الإدارية للتظلم؛ وهنا تقضي المحكمة في الدعوى وفقًا للثابت لديها من الأوراق.

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة