Sign In
وسائل الاثبات في المخالفات التأديبية
 
 
 

توجد معلومات ومعارف ينبغي على كل موظف أن يلم بها؛ حتى يكون على دراية كاملة بحقوقه وواجباته، والتزامات العمل الحكومي. ونستعرض معكم في هذا العدد جانباً من هذه المعلومات والمعارف.

هناك وسائل وأدلة يستخدمها المحقق لإثبات المخالفة في حق الموظف المخالف، وللمحقق السلطة في تقدير أهمية وقوة الدليل في كشف الحقيقة، وتوجد وسيلتين من وسائل الاثبات هما:

أولاً: الاعتراف

الاعتراف هو إقرار الموظف على نفسه بارتكاب الفعل المكون للمخالفة التأديبية كلها أو جزء منها، كمن يعترف بالتطاول على رئيسه المباشر باللفظ دون التعدي عليه بالضرب. ومن شروط صحة الاعتراف ما يلي:

  1. الأهلية الإجرائية للمعترف، وتقوم على عنصرين، الأول أن يكون هذا الشخص منسوباً إليه ارتكاب المخالفة التي يعترف بها. فإذا لم يكن محالاً على التحقيق وأقر الموظف على نفسه بارتكابه تلك المخالفة أمام أحد زملائه فإن هذا الإقرار لا يعد اعترافاً منه وإنما يعد استدلالاً يمكن بموجبه إحالته إلى التحقيق لسماع أقواله، والثاني أن يتوافر لديه الإدراك والتمييز وقت الادلاء بهذا الاعتراف. ويقصد بالإدراك والتمييز قدرة الشخص على فهم ماهية أفعاله وطبيعتها وتوقع آثارها.
  2. الإرادة الحرة، ويقصد بها قدرة الانسان على توجيه نفسه إلى عمل معين أو الامتناع عنه، وهذه القدرة لا تتوافر لدى شخص إلا إذا انعدمت المؤثرات التي تعمل في إرادته وتفرض عليه اتباع وجهة خاصة.
  3. الصراحة والوضوح، إذ إن غموض أقوال الموظف من حيث دلالتها على ارتكابه المخالفة أو الجريمة محل الاتهام المنسوب إليه ينفي عنها صفة الاعتراف بالمعنى الدقيق؛ لأنها تحتمل أكثر من تأويل.
  4. مطابقة الاعتراف للواقع؛ حتى يمكن التعويل على الاعتراف كدليل إثبات يتعين مطابقته للحقيقة ومنسجماً مع الواقع.

ثانياً القرائن

وهي استخلاص أمر مجهول من أمر معلوم على أساس أنه إذا تحقق وجود هذا الأمر المعلوم كان الغالب وجود الأمر المجهول. والقرائن تعتبر من الأدلة غير المباشرة؛ لأن الدليل يستخلص من وجود واقعة معينة ليس المراد إثباتها وإنما تفيد في استخلاص نتيجة معينة تتعلق بالواقعة المراد إثباتها. وشرط الأخذ بهذه القرائن أن يعجز الموظف عن تعليلها تعليلاً مقنعاً يفيد عدم ارتكابه المخالفة أو الجريمة.

ويجب أن يدرك المحقق أن القرائن لا تصل قوتها في الإثبات إلى قوة الأدلة، وإن كان تعدد القرائن والنظر إليها مجتمعة يمكن أن يمثل دليلاً، مع الأخذ في الاعتبار أن القرائن كلها ليست قاطعة ويمكن إثبات عكسها.

.................................................................

من كتاب "التحقيق الإداري: أصوله وقواعده على ضوء نظام الخدمة المدنية ونظام تأديب الموظفين".

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة