Sign In
أوامر ملكية تنقلنا لعالم الذكاء الاصطناعي وتحقيق إنجاز عالمي في الأمن السيبراني
19
 

​التطور التكنولوجي الرهيب الذي نشهده في جميع المجالات، وبخاصة تقنيات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والأمن السيبراني، أصبح يمثل تحدياً حالياً ومستقبلياً كبيراً، فهذه الأشكال التي تعكس هذا التطور هي ما يطلق عليها "اقتصاديات المستقبل"؛ ولذلك فإن أفراد ومؤسسات المجتمع مطالبين بتطوير أنفسهم للحاق بهذا الركب الحضاري السريع، والذي أصبح واقعاً لابد أن نندمج فيه ونسير في ركابه، خاصة مع ما تمتلكه المملكة من إمكانات مادية وبشرية متطورة. ومن هذا المنطلق فإن قيادتنا الرشيدة الواعية-يحفظها الله-تأخذ بعين الاعتبار هذا التحدي، وليس أدل على ذلك من الأوامر الملكية الكريمة المتتالية؛ والهادفة إلى أن يتبوأ وطننا مكانته اللائق بين الأمم المتقدمة. فمنذ عام مضى صدر أمر ملكي كريم بإنشاء "الهيئة الوطنية للأمن السيبراني"، ثم إصدار أمر ملكي كريم آخر مطلع هذا العام بإنشاء "الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي"، و"المركز الوطني للذكاء الاصطناعي"، و"مكتب إدارة البيانات الوطنية". وهو ما نسلط عليه الضوء في هذا التقرير.

الذكاء الاصطناعي والبيانات

انطلاقاً من رؤيتها الحضارية الثاقبة، وما توليه قيادتنا الرشيدة-يحفظها الله-للطفرة التقنية الهائلة التي يشهدها عالمنا المعاصر من أهمية فائقة، وحرصها على أن تقتحم المملكة هذا المعترك التنموي العصري بخطى راسخة؛ فقد أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز-يحفظه الله-أمراً ملكياً بالتزامن مع بداية العام الهجري الحالي 1441هـ، بإنشاء "الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي" برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع-يحفظه الله-وترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء، وإنشاء "المركز الوطني للذكاء الاصطناعي"، و"مكتب إدارة البيانات الوطنية"، وارتباط "مركز المعلومات الوطني" تنظيمياً بهذه الهيئة. وهو ما يؤكد على إصرار المملكة على تحقيق رؤيتها المباركة 2030 والمضي قدماً في ترسيخ مسيرتها التنموية في مجال تقنية المعلومات والتطور الحضاري.

ومما لا شك فيه أن إنشاء هذه الهيئة وهذا المركز سينعكس على تطوير كفاءة وفعالية الأداء بكافة قطاعات الدولة من خلال توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. فالذكاء الاصطناعي، والبيانات الكبيرة، وأنظمة الأمن السيبراني تعد من بين أهم 8 تقنيات حددها مركز "سمت للدراسات"-مركز مستقل يُعنى بدراسة المستجدات والتطورات والأحداث في المنطقة-ستصنع اقتصاديات المستقبل، إضافة إلى إنترنت الأشياء، وتقنية الواقع المعزز، وتقنية الـ"بلوك تشين"، والألعاب الإلكترونية.

10 مهام وعوائد متميزة

وتبرز جريدة "مكة المكرمة" أن هناك 10 مهام إستراتيجية للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وهي كالتالي:

  • تسعى من خلالها الحكومة إلى جعل البيانات اقتصاداً مسانداً ضمن ثورة عالمية في هذا المجال.
  • إطلاق القيمة الكاملة للبيانات باعتبارها ثروة وطنية لتحقيق طموحات رؤية 2030.
  • تحديد التوجه الإستراتيجي للبيانات والذكاء الاصطناعي.
  • ستتعامل الهيئة مع جميع الأصول البيانية الموجودة داخل المملكة سواء إلكترونية أو ورقية.
  • ستكون وحدها الجهة المساءلة عن أجندة البيانات الوطنية.
  • تؤسس لمعالجة التحديات القائمة والتي يتوافق نموذجها مع أفضل الممارسات العالمية.
  • تأكيد أهمية البيانات كأولوية وطنية من خلال الإشراف المباشر للقيادة العليا.
  • استثمارها كأصول وطنية من خلال إدارة البيانات الرقمية وتنميتها وتمكينها وتعزيز قدرات المملكة.
  • الاستفادة القصوى من تحول البيانات لنفط القرن الـ 21 بقيمة تقدر بتريليون دولار عالمياً في عام 2020م.
  • الارتقاء بالمملكة إلى الريادة ضمن الاقتصادات القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.

تطبيقات سعودية

ويذكر تقرير بموقع "فايس.كوم" أن ھذا الاھتمام لیس جدیداً تماماً؛ بل إنه بدأ بإنشاء المركز الوطني لتقنیة الروبوت والأنظمة الذكیة في مدینة الملك عبدالعزیز للعلوم والتقنية. وبعد الإعلان عن رؤیة 2030 لم یكن إعلان الروبوت "صوفيا" حصولھا على الجنسیة السعودیة ھو أقصى حد یمكن الوصول إلیه، لكن التقدم نحو مستقبل ذكي یتواصل بخطوات كبیرة واضحة المعالم، فقد تم قبل عدة أشھر توظیف"تقني" أول روبوت في وزارة التعلیم والذي یقوم بخدمة العملاء وإیصال الرسائل لزوار معارض وأنشطة المؤسسة العامة للتدریب التقني والمھني. كما كان لوزارة الصحة نصیب من الذكاء الاصطناعي بإعلان بدء أول صیدلیة ذكیة على مستوى المملكة في مستشفى الملك فھد التخصصي بتبوك. ويتابع التقرير أن خبراء الاقتصاد يتوقعون أن تحقق المملكة عوائد اقتصادیة من مشروعات الذكاء الاصطناعي بنحو 12,4% من ناتجھا المحلي الإجمالي وھو ما یعادل بأكثر من 135,2 ملیار دولار وذلك مع موعد استكمال مراحل رؤیة 2030 ومن ضمن برامج ھذه الرؤیة برنامج جودة الحیاة.

المملكة واقتصاديات المستقبل

وقد أجرى هذا المركز-"سمت"-دراسة بعنوان: "السعودية واقتصاديات المستقبل"، وخلصت أبرز نتائجها إلى الآتي:

  • المملكة کانت سباقة في الاهتمام بالذکاء الاصطناعی وتطبیقاته واستخداماته، وأشهر الأدلة على ذلك الروبوت "صوفیا".
  • تخطّط السعودیة لدخول عالم المدن الذکیة والتحول لتقدیم الخدمات الحکومیة الإلکترونیة، ومشروع "نیوم" خیر مثال.
  • تهدف المملكة إلى استغلال الذکاء الاصطناعی والتقنیات المرتبطة به؛ من أجل إیجاد فرص متعددة لتحسین کفاءة القطاع العام.
  • من المتوقع أن تحقق المملکة عوائد اقتصادیة من مشروعات الذکاء الاصطناعی بنحو 12,4 % من ناتجها المحلی الإجمالی وهو ما یعادل أکثر من 135,2 ملیار دولار، وذلك مع موعد استکمال مراحل رؤیة المملكة 2030.
  • یتراوح حجم سوق أمن المعلومات والحمایة الإلکترونیة فی المملکة بین 400 و500 ملیون دولار سنویًا، أي ما یوازي 1.5 ملیار ریال.
  • یرجح نمو قطاع الأمن السیبرانی بنسبة تتراوح بين 10% إلى 11% سنویًا؛ بفعل الحاجة المتزایدة لهذا المجال.
  • تمیل المملكة إلى استخدام تقنیة الـ"بلوك تشین" لإحداث ثورة في قطاع الطاقة، ومع وجود فرصة تداول بین الأزواج المالیة في الأفق سیتم إنشاء فرص أعمال جدیدة.
  • من المتوقع أن یبلغ نصیب السعودیة من اقتصاد تقنیات الـ"بلوك تشین" 250 ملیار دولار بحلول عام 2028م.
  • تقنیة الـ"بلوك تشین" تعمل کمساهم رئیسي فی الصناعة وتنمیة الناتج المحلی الإجمالی.
  • احتلت السعودیة المرتبة الـ 19 عالمیًا ضمن أکبر أسواق الألعاب الإلکترونیة عام 2018م بحجم إیرادات بلغ نحو 761 ملیون دولار (2.8 ملیار ریال).
  • ارتفعت عائدات سوق الألعاب فی السعودیة بنسبة 15 % على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2018م؛ مما یجعل المملکة من بین أکبر 20 دولة تحقق عوائد في العالم من هذا القطاع.
  • فی القریب ستمتلك السعودیة رؤیة شاملة عن الألعاب التي یجب أن یسهم في صناعتها شباب سعودیون وهم لدیهم کل المزایا التی تؤهلهم لصناعة الأفلام الإلکترونیة.
  • بلغ حجم تعاملات التجارة الإلکترونیة فی السوق السعودیة نحو 8 ملیارات دولار عام 2017م.
  • شکلت الخدمات الإلکترونیة نحو ثلثی إجمالی إنفاق التجارة الإلکترونیة، وبلغ متوسط إنفاق المتسوق الفرد إلکترونیًا خلال العام نفسه 4 آلاف ریال.
  • بلغ معدل انتشار الإنترنت بالمملکة 76%، ومن المتوقع أن یصل إلى 91,5% مع توقعات نمو حوالی 6 ملایین مستخدم إضافي للتجارة بحلول عام 2020م.
  • من المتوقع أن یصل حجم معاملات التجارة الإلکترونیة بین المستهلکین والشرکات إلى 30 ملیار ریال.
    وبصفة عامة يتفق الكثير من الخبراء والأكاديميين في مجال التنمية الإدارية على أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الإداري تساعد القادة الإداريين على مواجهة التحديات المتطورة في بيئة العمل؛ نظراً لما يوفره من مساعدة ومهارة في الحصول على المعلومات الضرورية واللازمة وفي الوقت المناسب، مما يساعد القائمين على صنع واتخاذ القرارات الإدارية وجودتها في المنظمة؛ للوصول إلى القرار المناسب وتحقيق أهداف المنظمة.
    الأمن السيبراني
    وفي إطار حرص قيادتنا الواعية على مصالحنا الوطنية، فقد جاء الأمر الملكي الكريم-مع بداية العام الهجري الماضي-بإنشاء "الهيئة الوطنية للأمن السيبراني" التي ترتبط مباشرة بمقام خادم الحرمين الشريفين، وتختص بحماية الشبكات، وتعزيز أنظمة تقنية المعلومات، وتعزيز أنظمة التقنيات التشغيلية ومكوناتها. وهذه الهيئة تهدف إلى تعزيز الأمن السيبراني للمملكة، وبناء الشراكات مع الجهات العامة والخاصة، وتحفيز الابتكار والاستثمار في مجال الأمن السيبراني، والمساهمة في تحقيق نهضة تقنية تخدم مستقبل الاقتصاد الوطني للمملكة.
    لقد جاء هذا الأمر الملكي بإنشاء الهيئة ليجسد استشعار قيادتنا الواعية ورؤيتها الثاقبة لكل ما يختلج في نفوس شعبها ويحيق بمؤسساتها ومقدرات وطننا الحبيب، فقد احتفى السعوديون-حسب موقع "إرم نيوز"-بهذا القرار بإنشاء هذه الهيئة رفيعة المستوى، والتي تكون مسئوليتها الدفاع عن المملكة في العالم الافتراضي القائم على الأجهزة التقنية وشبكة الإنترنت وتبادل البيانات وتخزينها. فتزامناً مع صدور هذا الأمر الرشيد احتفت مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة "تويتر"، بالقرار، وهو ما برز من خلال الوسم الذي تزامن معه وهو: #الهيئة_الوطنية_للأمن_السيبراني.
    وتكمن أهمية ذلك الأمر الملكي الكريم بالنظر لما يجمع عليه خبراء علوم الحاسب الآلي وأمن المعلومات في المملكة، فطبقاً لما أورده الموقع الإلكتروني للجامعة السعودية الإلكترونية نقلاً عن "واس" أن هؤلاء الخبراء أكدوا على أن الأمر الملكي القاضي بإنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني وارتباطها بمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود-أيده لله-خطوة رائدة للمحافظة على أمن المجتمع السعودي واستقراره وتأمين سلامة عمل قطاعات الدولة المختلفة من خلال تحقيق الأمن لها من أي اختراقات قد تحدث-لا سمح لله-في ظل التطور الهائل الذي نعيشه في هذا القرن في استخدامات الحاسب، وما صاحبه من تنوع في الوسائل الاتصالية، والبرامج الحاسوبية وتطبيقاتها، الأمر الذي زاد من حجم انتشار المعلومات، وتبادل البيانات بين مختلف قارات العالم.
    كما تبدو الأهمية الخاصة لهذا الأمر الملكي ونتائجه التنموية المثمرة وانعكاساتها على تطور المملكة وتنمية مؤسساتها. فمنذ صدور هذا الأمر عام 2017م والمملكة تجني ثماره الطيبة؛ فوفقاً لما أوردته جريدة "المدينة المنورة" فقد حققت المملكة إنجازًا عالميًا جديدًا بحصولها على المركز 13 عالمياً والأولى عربيًا من بين 175 دولة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني GCI الذي يصدره الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة للعام 2018م متقدمة 33 مرتبة عن تقييمها في الإصدار السابق للمؤشر العالمي لعام 2016م حيث كان ترتيب المملكة 46 عالميًا، وهو إنجاز ما كان ليتحقق إلا بصدور هذا الأمر الملكي الحضاري من قيادتنا الرشيدة.
    انخفاض الهجمات والخسائر
    وتترسخ هذه الأهمية القصوى لهذا الأمر الكريم في ضوء ما تحقق من نتائج مهمة تتعلق بانخفاض الاختراقات والهجمات الإلكترونية التي تعرضت وتتعرض لها المملكة تدريجياً منذ الربع الثالث لعام 2017م، وحتى ندرك القيمة الحضارية لذلك الأمر الملكي الكريم بإنشاء الهيئة نفسها ونتائج هذا الأمر في هذا الشأن-فعلى سبيل المثال-يذكر يوسف غزير مسؤول أمن المعلومات بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) في تصريحاته لجريدة "الوطن" أن انتشار الحروب السيبرانية من خلال استغلال ثغرات تقنية تؤدي بالوصول إلى البنية التحتية أو البيانات الحساسة التي تعد من أخطر ما يهدد الدولة؛ مما سينتج عنها حدوث خسائر مالية تقدر بـ 6 تريليونات دولار سنوياً، أي ما سيبلغ 22,5 تريليون دولار بحلول عام 2021م، حيث إن خسائر العام الماضي بلغت 3 تريليونات دولار، أي ما يعادل 11,3 تريليون ريال، حسب شركة Cybersecurity Ventures لأبحاث أمن المعلومات. وعلى صعيد متصل، فقد نقل موقع "إرم نيوز" على شبكة الإنترنت؛ عن تقارير رسمية صادرة عن المركز الوطني لتقنية أمن المعلومات في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية السعودية، أن المملكة تعرضت لـ 60 مليون هجوم إلكتروني خلال عام 2015م، أي بمعدل 164 ألف هجوم إلكتروني يومياً، ينجح بعضها في تعطيل الأنظمة الداخلية لبعض الجهات الحكومية والوزارات. وقد أوضحت جريدة "الوطن" أن دراسات حديثة نشرتها شركة الأبحاث الشهيرة "جارتنر" أفصحت أن النفقات العالمية المتعلقة بالأمن السيبراني وصلت عام 2018م إلى 96 مليار دولار، أي ما يعادل 360 مليار ريال؛ إذ أن الأمن السيبراني يعد تحدياً كبيراً يواجه القطاعات؛ بسبب النمو السريع للتكنولوجيا بالمملكة والتحديات التي تواجهها في سبيل توفير الأمان للمجتمع وكافة قطاعات الدولة في ظل الاستخدام الواسع للتقنية وتطبيقاتها.​
التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة