Sign In
التقنيات الحديثة في الإدارة .. دعم صانع القرار وبناء مؤشرات الأداء
8
 

 

د.سعد الحاج: التكنولوجيا تحقق كفاءة اقتصادية وفاعلية وظيفية أكبر والخدمات الحكومية تحتاج إلى "معايير موحدة" في الإدارة التقنية

د.محمد القرني: صانع القرار يحتاج لمعلومات تتوافق مع إستراتيجيات المنظمة ولابد من الاستثمار التنموي في البيانات

 

أسهمت التكنولوجيا الحديثة في إحداث تغييرات كبيرة في أساليب إدارة المنظمات؛ فقد خلقت إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وذكاء الأعمال واقعاً جديداً يفرض نفسه على المنظمات ولم يعد مجرد أفكار مكتوبة بلا تنفيذ، ولهذا فإن على المنظمات الحالية أن تحقق الاستفادة المثلى من هذه التقنيات لما لها من منافع كبيرة في المجال الإداري والتنموي.

 

تحولات كبيرة

في محيط اقتصادي واجتماعي يعرف تحولات عميقة، وجدت المنظمات نفسها تواجه تحديات كبرى وطرقاً مختلفة في الإدارة، تستدعي منها إيجاد سبل جديدة تمكنها من استيعاب هذه المستجدات، ورفع التحديات. خاصة مع انتشار العولمة الاقتصادية، التي جعلتها مطالبة بتقديم الجديد والأفضل، عن طريق الخبرة والإبداع والابتكار لتحقيق الجودة. إن الاعتماد المتزايد على تكنولوجيا المعلومات كان له الأثر البالغ في المؤسسة، سواء من جهة الشكل والهيكل، أو من جهة أخرى بتقديم مجموعة من الخيارات الإستراتيجية لمواجهتها؛ بهدف تحسين واستمرار أداء المنظمات، ويحسٍن تطبيق تكنولوجيا المعلومات قدرة المشاريع على الابتكار ويزيد عملياتها التشغيلية وكفاءة إستراتيجياتها وعملياتها الإدارية. هذا ما أكدته دراسة بعنوان: "أثر تطبيق تكنولوجيا المعلومات في تحقيق ريادة المنظمات الحديثة"، قام بها كل من د.بونوة شعيب، ود.خلوط عواطف.

كما أثرت التغيرات السريعة في مجال تكنولوجيا المعلومات بشكل ملحوظ على الموارد البشرية من خلال زيادة المعرفة والخبرة والمهارات والابتكارات في المنظمات التي تستخدم هذه التكنولوجيا. وساعدت تكنولوجيا المعلومات على جعل المعلومات متاحة للجميع ونقل المعلومات بشكل سريع وواضح بين الأفراد في مختلف المنظمات. فقد أشارت دراسة بعنوان "دور تكنولوجيا المعلومات في تنمية رأس المال البشري" أعدها د.علي الفتلاوي، إلى اتجاه المنظمات إلى إقامة الدورات التدريبية لموظفيها على تكنولوجيا المعلومات لحصولهم على الخبرة المطلوبة لمواكبة هذه التطورات السريعة.

معايير موحدة

من جانبه، يقول د.سعد علي الحاج بكري الأستاذ بكلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة الملك سعود: "تهتم الإدارة بالتحكم بالإمكانات المُتاحة وتوجيهها نحو تحقيق أهداف مطلوبة. ولا شك أن "التقنية" جزء مهم من الإمكانات المُتاحة لأي وحدة إستراتيجية ابتداء من الإنسان الفرد وحتى أكبر المُؤسسات. وبما أن التقنية المُتاحة تتسم بالتطور والتجدد وتقديم خدمات أفضل، فإن على الإدارة أن تستجيب لذلك؛ كي توجه استخدام التقنية المُتجددة نحو تحقيق أداء أفضل يشمل فاعلية العمل وكفاءته، بل ورشاقته أيضاً. وإذا كانت "الإنترنت" اليوم وسيلة هامة في الإدارة الحديثة، فإن "إنترنت الأشياء"، إضافة إلى معطيات "الذكاء الاصطناعي" و"أتمتة الأعمال" ستتيح للإدارة مزيداً من الإمكانات لتوجيه أعمالها نحو الأفضل. ولا بُد هُنا من تنبيه الإدارة إلى أن لكُل تقنية حديثة محاذير يجب التنبه لها. ولا تخفى هنا أهمية الاهتمام بالأمن "السيبراني" في استخدام الإنترنت ومعطياتها المُتجددة لحماية العمل المطلوب من مخاطر لا تُحمد عقباها".

وأضاف د.الحاج: "تتطلع رؤية المملكة 2030 في محورها الخاص "بالوطن الطموح" إلى تقديم خدمات حكومية فاعلة من ناحية، وإلى تمكين روح المسؤولية لدى المُستفيدين. وتسعى الرؤية إلى جعل المملكة عام 2030 بين أفضل "5 دول" في الخدمات الإلكترونية الحكومية. وهذا طموح قابل للتحقيق، خصوصاً مع الخبرة المُتراكمة لهذه الخدمات في المملكة؛ فخدمات "أبشر" وغيرها من الخدمات الإلكترونية تتطور نحو الأفضل باستمرار دون توقف. وما آمل أن أراه في المُستقبل هو أن يكون لجميع الخدمات الحكومية "معايير موحدة" في إطار إدارة تقنية مُشتركة، ربما تستخدم "حوسبة سحابية حكومية خاصة"، فذلك يُعطي كفاءة اقتصادية أعلى وفاعلية وظيفية أكبر لهذه الخدمات. ولا شك أن التنبه إلى التقدم التقني المتواصل ضرورة للاستمرار في التطوير الذي يتوافق مع طموحات الرؤية المنشودة".

     ويشير د.سعد علي الحاج إلى أنه لا شك في أن الإدارة على مستوى الدول مسألة أساسية في التقدم وتحقيق التنمية الوطنية وتعزيز استدامتها. ولأن الإدارة تقوم بتوجيه الإمكانات المُتاحة، أي الإمكانات البشرية والتقنية والأساليب والإجراءات والتشريعات التي يجري العمل على أساسها، فإن نجاح الإدارة يعتمد على مدى فاعلية هذه الإمكانات من جهة، وعلى قدرة القائمين على الإدارة على التحكم بها وتوجيهها نحو الأفضل من جهة أخرى. وعلى ذلك لا بُد كي تنجح الإدارة من الاهتمام بتوفير الإمكانات المطلوبة، إضافة إلى توفير المهارات الإدارية القادرة على الاستفادة منها. وقصص النجاح في العالم كثيرة، هُناك قصص الدول التي تُعرف "بالنمور الآسيوية" التي بدأت بأربع دول ثُم تزايد عددها، وهُناك النمو الذي تشهده الصين والهند حالياً. والأمل أن يتحدث العالم عن قصة نجاح المملكة في المُستقبل القريب بمشيئة الله.

ذكاء الأعمال

ويقول د.محمد بن عايض القرني أستاذ علم المعلومات المساعد ومدير عام مركز المعلومات والوثائق بمعهد الإدارة العامة، في الوقت الراهن أصبحت البيانات والمعلومات داعماً أساسياً لاتخاذ القرارات المثلى؛ وبالتالي يحتاج صناع القرار الإداري إلى معلومات صحيحة تتوافق مع إستراتيجيات المنظمة، ولقد أصبح التحدي اليوم هو الاستثمار التنموي في البيانات والمعلومات والتي لها أبلغ الأثر في التطوير الإداري، حيث أفرزت وسائل الاتصال الحديثة، ومنها وسائل التواصل الاجتماعي، كماً هائلاً من البيانات غير التقليدية؛ كملفات الصوت والصور والتي يطلق عليها بيانات غير مهيكلة، ولذلك اتجه معهد الإدارة العامة ممثلا بمركز المعلومات والوثائق إلى توفير أنظمة معلوماتية لإدارة تلك البيانات الضخمة؛ مثل تطبيقات مستودعات البيانات Data Warehousing وذكاء الأعمال (BI).Business Intelligence  

وأضاف د.القرني: "يعتبر معهد الإدارة العامة من الجهات الريادية والسباقة في الاعتماد على التقنيات الحديثة التي تسهم في تطوير أساليب الإدارة وتطوير العمل الإداري بما يتوافق مع برنامج التحول الوطني (2020) واتساقاً مع رؤية المملكة (2030)؛ وذلك بهدف دعم أصحاب القرار معلوماتياً".

ويشير مدير عام مركز المعلومات والوثائق إلى أن نظام ذكاء الأعمال (BI) بالمعهد يهدف إلى تمكين صناع القرار من التعامل مع الواقع بشكل أسهل وأدق من خلال حصولهم على المعلومة بشكل شامل ومن زوايا مختلفة بقدرات تحليلية غير مسبوقة وتنبؤات مستقبلية بعيدة المدى، كما أنه يشمل مجموعة من النظريات والأساليب التي تقوم بتحويل البيانات الأولية إلى معلومات مفيدة، ثم إلى معرفة ذات معنى لمساعدة المسؤولين والمدراء في اتخاذ القرارات المناسبة بطريقة حكيمة، من خلال تحليل البيانات، وبناء مؤشرات الأداء ولوحات التحكم المعلوماتية. كما يهدف نظام ذكاء الأعمال إلى إعطاء القدرة على رؤية الصورة الكبيرة للمعهد بشكل لحظي وسريع يعين صانع القرار على مواكبة وتتبع وضع المعهد والتدقيق في البيانات والوصول إليها مهما بلغت دقتها، كذلك المساعدة على تقييم الأداء وقياس مدى تحقق الأهداف التي يتم وضعها، وتنفيذ إستراتيجية فعالة بما يتوافق مع خطط وإستراتيجيات المعهد.

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة