Sign In
وظيفة مهابة والقليل من الضغوط
58
 

​مع بداية برنامج التحول الاقتصادي، بدأت شركات تتخفف من موظفيها، وليس معروفاً كم عدد من سُرّح من السعوديين، ومن غادر من الوافدين، إذ لا تصدر إحصاءات رسمية تُبين تلك الأرقام. ومع ذلك، ظَهر منا مَن هم قلقين على استقدام العمالة أكثر من رغبتهم في إحلال أبنائهم، وهذا أمر عجيب.

علينا التمعن في أن أحد الأهداف الأساسية للرؤية 2030 خفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7% من 11.6%، لكن مع نهاية العام 2016م أخذ معدل البطالة اتجاهاً تصاعدياً إلى 12.1%. إن لجم البطالة ليس عسيراً عند تعاضد سياستي «الاستقدام» و«الإحلال»، بحيث تصبح سياسة «الاستقدام» تابعة لسياسة «الإحلال». لكن ذلك ليس كافياً، إذ علينا -نحن كمجتمع-أن نزرع في عقول أبنائنا مفاهيم واقعية عن العمل؛ فهو قيمة وليس فقط مجرد راتب و"برستيج"!

قد تجد من شبابنا من لا يريد أن يعمل، وهناك من يشترط العمل في وظيفة «ميري» تكسبه مهابة وسلطة والقليل من الضغوط ودوام ليس فيه إجهاد. وبالمقابل هناك من يريد أن يعمل في أي وظيفة تدرّ راتباً لمساعدة أسرته ولتغطية مصاريفه. وهناك المُخاطر، الذي لا يمانع في أن يغامر بالعمل لحسابه، متطلعا لإنشاء عمله الخاص عسى أن يجني منه دخلاً يتعاظم كل يوم ليصبح نجاحاً مالياً واجتماعياً مدوياً.

وعلى الرغم من إقرارنا أن العمل ليس أجراً فقط، لكن يبدو أن هناك شريحة لا بأس بها من المجتمع تقرن العمل بالأجر ولا تأبه بأي شيء آخر، رغم أن ذلك لا يمكن أن يكون صحيحاً. أعود لأقول، إنه ونتيجة لتأخرنا في دفع أبنائنا للعمل مبكراً ولعرضِنا المشوه نجد أن عدداً منهم أصبح يعتقد -مخطئاً-أن هناك أعمالاً محترمة وأخرى ممتهنة لا تليق به، وأنه لكي يحظى باحترام المجتمع عليه أن يحصل على وظيفة «محترمة». والخطورة هنا أنه يتعلم ازدراء أناس لم يرتكبوا أي جرم أو فرية سوى أنهم امتهنوا أعمالاً مشروعة يحتاجها المجتمع! لذا، ينشأ مُفضلاً المكوث عاطلاً يأخذ مصروفه من والديه رغم بلوغه من العمر عتياً بانتظار الوظيفة «المحترمة»، فنكون بذلك نحن من زرعنا في ذهن الابن أن ليس الجوهر هو ما يَنفع؛ بل إن الأهم هو «الهالة» و«برستيج» الوظيفة وما تولده من انطباع «مهيب» في أعين المجتمع، ونكون بذلك -في الوقت ذاته-قد تناسينا أن ما سيوصله للنجاح هو ما يجيده وما يستطيع الشاب الالتزام به وتنفيذه وليس فقط الطموح الحالم وعُقدّ «الأنفة والعظمة».

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة