Sign In
الاستثمار في رأس المال البشري: التنمية الحقيقة
41
 

​الاعتقاد السائد لدى البشر حول ماهية الاستثمار أنه مرتبط بالأصول الطبيعية (آلات، ومعدات....)؛ بهدف تحقيق دخل إضافي أو زيادة النتاج المحلى للدولة من الموارد الطبيعية (نفط، ومعادن...)، إلا أنه ظهرت اتجاهات حديثة أكدت على أن الاستثمار في البشر هو الاستثمار الحقيقي، فلابد من تعليم العصر البشري منذ النشأة الى مرحلة محددة، ثم توظيفه وتنمية قدراته من خلال التدريب الموجه؛ باعتبار أن العنصر البشري هو رأس المال الحقيقي الذي يجب تطويره والمحافظة، لذلك ظهر مصطلح جديد في الاقتصاد هو "رأس المال البشري"، وصاحبه ظهور فرع جديد في المحاسبة هو (المحاسبة عن الموارد البشرية).

المتأمل لموازنات كثير من الدول ينظر إلى الإنفاق على العنصر البشري من (التعليم والتدريب) على أنه بند صرف عالٍ على الدولة، وغض الطرف عن العائد الاستثماري المستقبلي المتوقع من هذا البند وأنه يُمثل ثروة قومية تنعكس آثارها على (الفرد، والمجتمع، والدولة ككل). وأكدت كثير من الدراسات أن الاستثمار في رأس المال البشري لا يقل أهمية عن الاستثمار في رأس المال الطبيعي، إن لم يفوقه في ظل عصر النهضة التكنولوجية؛ الأمر الذي يُحتم الاهتمام بجودة التعليم بشقية (العام والعالي) والتدريب وذلك لرفع كفاءة الاستثمار.

فرأس المال البشري هو المعرفة التي يمتلكها العاملون دون المنظمة متمثلة في القيم، والمستوى التعليمي، والمهارات، والتدريب، وروح الابتكار (أي ما هو مستقر في عقول البشر)، ويتكون رأس المال البشري من جزئيين هما: جزء خلقي مرتبط بتركيبة الفرد (كالجسم والعقل)، وجزء مكتسب (الجزء المهم)، وهو مرتبط بالمعارف والمؤهلات والخبرات المكتسبة التي تبدأ منذ ميلاد الفرد وتتطور مع تطور مراحل حياته. كما تتم تنمية رأس المال البشري من خلال ثلاثة محاور أساسية هي: التعليم الممنهج، والتدريب بالأهداف، والتخطيط الإستراتيجي)

عليه فإن أهمية الاستثمار في رأس المال البشري تتبلور في أهمية الإنسان باعتباره المخلوق الذي سُخرت له كل المخلوقات، ومن خلاله ترتقي الأمم. حيث أدركت كثير من الدول هذه الحقيقة؛ فطورت مناهجها التعليمية، واحتياجاتها التدريبية، وخططها الإستراتيجية لمواردها البشرية والطبيعية، كما أن العنصر البشري بما لديه من قدرات يستطيع التغلب على ندرة الموارد الطبيعية باستغلال الطاقات الإيجابية لديه؛ وبذلك تتحقق التنمية الحقيقية.​

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة