Sign In
آلام الظهـــــــر والرقبــــــة واليدين والتـــــــهاب العــين والأرق أهــم أعراضــــــها أمــــــراض المهنة خطر يهدد الإنتاجية ويسبب التسرب الوظيفي
8
 

​​​​ 

عبدالله الزهراني: أعاني من ألم في الكتفين وصداع وتوتر أثناء العمل

سلطان الدباس: أعمل على الحاسب الآلي يومياً والنتيجة آلام جسدية

فهد المطيري: آلام الظهر والتهاب العين والأرق أهم الأعراض

ياسر الشلّاحي: ضرورة توفير مكاتب مريحة وعيادة أولية وفحص دوري وإزالة مسببّات الضغوط النفسية

 

 

اختلفت بيئات العمل في السنوات الأخيرة، حيث قل الاعتماد على التعاملات الورقية وزاد الاعتماد على الحاسبات الآلية في أداء مختلف الأعمال؛ وقد كان لهذا التطور الكبير الذي حدث في المهن المختلفة آثاره السلبية على صحة الموظفين نتيجة الجلوس فترات طويلة على الكراسي-التي ربما أغلبها غير مريح جسدياً-وأمام هذه الحاسبات. في هذا التحقيق استطلعنا آراء بعض الموظفين عما يعانونه من أعراض مرضية وأهم الحلول التي يستعرضها الخبراء للوقاية من هذه الأمراض.

مرض مهني

المرض المهني هو مرض يصيب الفرد؛ نتيجةً لطبيعة عمله أو نشاطه المهني، حيث يتم تعريفه عند انتشاره في بيئة عمل محددة مُقارنة بالمحيط السكاني العام أو ببيئة عمل أخرى. ووفقاً لويكيبيديا؛ يمكن للإصابة أن تكون ناتجة عن التعرض لعوامل ضارة مختلفة، قد تكون كيميائية، أو فيزيائية، أو بيولوجية، أو مسرطنة أو مشعة. وخلافًا لإصابة العمل التي تكون ناتجة بالعادة عن وقوع حادث لمرة واحدة؛ فإن المرض المهني عادة ما يكون ناتجاً عن التعرض الدائم والمتكرر لمسبب الضرر على امتداد فترة زمنية معينة.

عضوية ونفسية

ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من الموظفين يعانون من الأعباء النفسية المتعلقة بالعمل والضغوط الشديدة من أمراض عدة. فطبقاً للمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها-بحسب الموقع الألماني الشهير DW-فإن بيئة العمل المرهقة ترتبط بزيادة التغيب عن العمل ورغبة الموظفين في التخلي عن عملهم، بالإضافة للإصابة بمشكلات صحية، مثل أمراض ضغط الدم والقلب وغيرها. وقد رصد خبراء الصحة النفسية أمراضا ناتجة عن الوظائف الصعبة وتأثيراتها.

"إن كنت تعمل بوظيفة لا تحبها، فإن كل يوم تذهب فيه للعمل، ستعاني من ضغوط عدم الشعور بالسعادة"، هذا ما أكده الباحث "بروس إس رابين" من جامعة "بيتسبرغ" الأمريكية. وأضاف: حتى التفكير في خوض نقاش حاد مع رئيسك أو الخوف من أعباء العمل كل يوم، يعتبر من علامات التوتر المزمن. ويتسبب هذا النوع من التوتر في تنشيط هرموني "الكورتيزول" و"النورادرينالين"؛ مما يسبب أضراراً على الصحة البدنية والعقلية. ويقول "جيمس كامبل كويك" من جامعة "تكساس": "عندما تترك العمل، يجب أن تترك كل مشاكله هناك". فالبعض لا يفصل بين العمل والحياة الشخصية، الأمر الذي يدفعه للتفكير المستمر حتى أثناء القيادة، مما قد يتسبب في فقدان التركيز على الطريق ووقوع حوادث خطيرة.

أعمال مكتبية​

ونلفت إلى أن كل وظيفة تختلف طبيعتها وفقاً لمتطلباتها ومهامها، وقد تتسبب بعض الوظائف في الإصابة بمشكلات صحية؛ ولذلك يجب الانتباه أثناء العمل بهذه الوظائف. وكثير من الأعمال تتطلب الجلوس على المكتب طوال الوقت، ويظل هذا الوضع قائماً لسنوات طويلة وليس مجرد أيام، بل ويمكن أن تمتد لفترات مسائية في المنزل. وغالباً ما تكون هذه الأعمال على جهاز الحاسب الآلي. لذلك نعرض لكم فيما يلي أهم الأضرار الصحية الناتجة عن الأعمال المكتبية التي يوجزها الموقع الطبي المتخصص "ويب طب" وهي:

آلام الظهر: من أكثر المشاكل الصحية التي تحدث نتيجة الجلوس المطول على كرسي أمام الحاسوب، وتزداد مخاطرها بمرور الوقت، حيث تؤثر على صحة العمود الفقري ويمكن أن تؤدي للإصابة بالانزلاق الغضروفي.

آلام الرقبة: كذلك يتسبب الجلوس أمام الحاسب الالي إلى إصابات في الرقبة؛ التي ينتج عنها آلام شديدة والتهابات في الفقرات العنقية.

التهاب وتر الإبهام: وهو من المشكلات الصحية التي تحدث بسبب كثرة الكتابة على جهاز الحاسب الآلي كواحد من أبرز الأسباب.

ضعف النظر: نتيجة التركيز الدائم في جهاز الحاسوب، يبدأ النظر في الضعف بشكل تدريجي.

الصداع الشديد: حيث تزداد فرص الشعور بآلام الرأس؛ نتيجة الجلوس المستمر والنظر في الشاشة لفترات طويلة.

تصلب المفاصل: أيضاً يعتبر الجلوس لفترات طويلة دون تحريك المفاصل من أسباب تصلبها، ويمكن ملاحظة هذا عند محاولة القيام بشكل مفاجئ والشعور بآلام وصعوبة في تحريكها، ومع الوقت يمكن أن يتحول إلى التهاب شديد في المفاصل.

مشاكل القلب: أثبتت العديد من الدراسات أن الجلوس لوقت طويل يزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب؛ لأنه يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية وتكلس شرايين القلب.

السمنة: كما أن كثرة الجلوس يؤدي إلى السمنة، وخاصةً في حالة الإكثار من تناول الطعام، وهي بداية للعديد من المشكلات الصحية الخطيرة.​

تراجع الإنتاجية

تفرض طبيعة العمل على الكثير من الموظفين الجلوس وراء المكاتب ساعات طويلة، ويقول الخبراء إن هذا الجلوس فترات طويلة يسبب-إلى جانب المشاكل الصحية العديدة للموظفين-تناقصاً في الإنتاجية، مع شعور الموظفين بالتعب واضطرارهم إلى أخذ إجازات مرضية من وقت لآخر، وذلك بحسب ما أوردته مجلة "الرجل".

وتقول الخبيرة في صحة العظام "تمار غازي" إن وضعيات الجلوس غير الصحيحة أثناء العمل وراء المكاتب تسبب العديد من الأمراض، مثل البدانة، وزيادة الضغط على عظام العمود الفقري والعظام، بالإضافة إلى ضعف وضمور في العضلات؛ مما يسبب آلاماً مبرحة للمريض. وأشارت إلى أن تثقيف الموظفين وتوعيتهم بالرعاية الوقائية واستحداث برامج خاصة بممارسة الرياضة في الشركات؛ سيكون مفيداً في الحد من هذه المشكلة، ومن الضروري أن يتم التعامل مع المشكلة من جذورها من خلال تحسين وضعيات الجلوس وزيادة الحركة في المكتب، بدلاً من الاعتماد على الأدوية والمسكنات لتخفيف الألم.

إرشادات طبية

ولأن استخدام الحاسبات الآلية – بكل أشكالها – يعد جزءاً أساسياً من وظائف اليوم؛ لا بد من اتباع العادات السليمة أثناء التعامل مع الحاسب؛ لتجنب النتائج السلبية التي يمكن أن تؤثر على صحة الجسد. وتوجد بعض النصائح التي يوصي بها الخبراء عند التعامل مع الأنواع المختلفة من الحواسب بحسب موقع "تواصل" وهي:

- يجب الالتزام بالوضعية الصحيحة للجلوس، فلا بد من اختيار مقعد مريح، وتجنب الجلوس في وضعية تؤدي إلى انحراف العمود الفقري، حيث يفضل الحفاظ على زاوية كوع اليد بدرجة 90 درجة في اليد المتحكمة بفأرة الحاسب.

- الابتعاد عن شاشة الحاسب بما يزيد على 60 سم، والتأكد من نظافتها بشكل مستمر.

- الابتعاد – قدر الإمكان – عن وضع الحاسب المحمول "لاب توب" مباشرة على الجلد؛ إذ يظن الكثير أنه يؤمن لهم الراحة والاسترخاء بوضعه بشكل دائم على الأرجل، ولكن الدراسات أثبتت أن وضعه على الأرجل يتسبب في الإصابة بحروق في طبقات الجلد العليا؛ بسبب الاحتكاك المباشر للجلد مع الحرارة الصادرة منه.

- العمل على إراحة العينين مدة تتراوح بين 3 إلى 5 دقائق، بعد كل ساعة عمل على الحاسب، بإبعاد النظر عن شاشة الحاسب؛ حتى تريح عضلات العينين.

- خفض ضوء شاشة الحاسب؛ حتى لا تجهد العينين، ويفضل عدم استخدامه في حجرة معتمة على الإطلاق.

- الفحص الطبي للعينين، وللظهر بشكل دوري؛ إذا كنت ممن يستخدمون الحاسب بشكل يومي ولفترات طويلة.

- يفضل أداء التمارين الآتية أثناء الجلوس أمام شاشة الحاسب: إغلاق العين اليمنى، والضغط بلطف بطرف الإصبع على العين لمدة 3 ثوانٍ، ثم قم بإزالة الإصبع مع إبقاء العين مغمضة لمدة 3 ثوان أيضاً، ثم افتح عينيك وكرر العملية بالعين اليسرى، إغلاق العين بقوة لمدة 5 ثوانٍ، ثم فتحها بكل متسع ممكن، المواظبة على رمش العيون 20 مرة في الدقيقة.

صداع والتهاب وآلام

وللاقتراب أكثر من الأعراض المرضية التي يعاني منها الموظفون؛ التقينا بعض موظفي الأجهزة الحكومية وسألناهم عما يشعرون به من أعراض. فقال لنا عبدالله سعيد خضر الزهراني-المساعد الإداري-بأنه يعمل في وظيفة مكتبية يستعين في أدائه بالحاسب الآلي بشكل دائم؛ ولذلك فهو يعاني من عدد من الأعراض المرضية كالألم في الكتفين وصداع وأرق وتوتر وضغوط نفسية أثناء العمل؛ تضطره في بعض الأحيان للحصول على إجازة للاسترخاء.

من جانبه، يشير فهد المطيري-مدقق الحسابات-والذي يعمل أيضاً بوظيفة مكتبية ويستخدم الحاسب الآلي بشكل مستمر، إلى أنه يعاني من ألم في الظهر والتهاب العين والصداع والأرق.

على جانب آخر؛ يؤكد لنا سلطان عبدالرحمن الدباس-باحث تخطيط-أنه يعتمد في أداء أعماله على الحساب الآلي يومياً؛ ونتيجة لذلك فهو يعاني من ألم في الظهر نتيجة الجلوس باستمرار أمام الحساب الآلي.​

مبادرات وحلول

ويقدم لنا الخبير في الرعاية الصحية ياسر الشلّاحي العديد من المقترحات التي من شأنها مواجهة الأمراض الوظيفية، فيشير إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الإدارة في تلافي خطر إصابة الموظّفين بالأمراض الوظيفية؛ من خلال تبنيها لمبادرات نوعية للحد من هذه الظاهرة.

ويضيف الشلّاحي: "يمكن تقسيم هذه المبادرات لنوعين، يرتبط أولهما بتقليل مخاطر الأمراض الجسدية؛ بتوفير بيئة عمل آمنة ووسائل مكتبية مريحة، والحرص التام على توافق مهام العمل مع مقدرة تحمّل الجسد الطبيعية، من خلال إيجاد فترات راحة كافية أثناء ساعات العمل، وتبني مفهوم تبادل الأدوار والعمل الجماعي، مع إمكانية وجود عيادة أولية للتعامل السريع مع إصابات العمل والفحص الطبي الدوري كإجراء وقائي، خصوصاً لتلك المنظمات التي تعتمد على الجهد الجسدي وتزداد فيها فرص إصابات العمل.

فيما يرتبط النوع الثاني من المبادرات-والحديث لا يزال لياسر الشلّاحي-بتلك الجهود التي تهدف لإزالة مسببّات الضغوط النفسية وما قد ينتج عنها من أرق وتوتر وإحباط، ويمكن إدراج التحفيز والتمكين والعدل والاحتواء والشفافية، كمبادرات فعّالة يتوجب أن تؤخذ بعين الاعتبار للحد من تلك الضغوط والحيلولة دون الإصابة بها.​

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة