Sign In
أسس المحكمة الجنائية الدولية واختصاصها
13
 

​بدأ العمل بنظام المحكمة الجنائية الدولية في يوليو 2002م بعد أن صادقت عليها 60 دولة، وتم إعلان ذلك في نيويورك في مقر الامم المتحدة. والمحكمة تتخذ من "لاهاي" بهولندا مقراً لها.

وتقوم المحكمة على خمسة أسس قانونية تحكم أعمالها، وهي كالتالي: أولها إن أعمال المحكمة الجنائية الدولية تعد نظاماً قضائياً دولياً نشأ بإرادة الدول الأطراف الموقعة والمنشئة للمحكمة الجنائية الدولية. وثانيها أن اختصاص المحكمة ينحصر في الجرائم المستقبلية ولا تعود أعمالها بأثر رجعي. والأساس الثالث يعد اختصاص المحكمة " الدولي" مكملا" للاختصاص القضائي " الوطني"، أي أن الأولوية للاختصاص الوطني، ولكن المحكمة بإمكانها ممارسة اختصاصاتها في حالتين، وهما: الأولى عند انهيار النظام القضائي، والثانية عند رفضه أو فشله في القيام بالتزاماته القانونية بالتحقيق ومحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم. أما الأساس الرابع فيتحدد في أن اختصاص المحكمة يقتصر على ثلاث جرائم، وهي: جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة الجنس البشري. والأساس الخامس هو أن المسؤولية المعاقب عليها هي المسؤولية الفردية.

وينعقد اختصاص المحكمة فقط على جرائم الإبادة (إبادة الجنس البشري) والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب التي حددتها المادة الخامسة من معاهدة روما. ومع ذلك يشوب اختصاص المحكمة الكثير من النقص وفقا لطبيعة الصراع السياسي بين الدول التي انقسمت إلى فريقين رئيسيين: أولهما أراد للمحكمة صلاحيات واسعة ودرجة عالية من الاستقلالية. بينما الفريق الثاني ذهب إلى تقليص صلاحياتها بحيث تكون خاضعة للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومبدأ أسبقية الدول على الأفراد، إلا أنها رغم كل ما يعتريها من عيوب تعد ثمرة التطور في ميدان حقوق الإنسان. وهنا يمكن الجزم بأن قرار إنشاء المحكمة هو قرار تاريخي باتجاه إعلاء النزعة الإنسانية الهادفة إلى تعزيز العدالة بعيداً عن حواجز سيادة الدولة وعدم التدخل. وبهذا المعنى فإن المحكمة هي مؤسسة دولية دائمة وقائمة على معاهدة ملزمة للدول الأعضاء، وهي امتداد للاختصاص الوطني، وذلك بعد التصديق عليها بالطرق الدستورية المعروفة.

ومن أهم المؤشرات التي يمكن استنتاجها من قرار إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، هو الازدهار والتطور الكبير في القانون الدولي الجنائي والإنساني، واعتراف المجتمع الدولي بضرورة تطبيق القواعد القانونية الدولية الجنائية بخصوص الجرائم التي يرتكبها الأفراد من جانب أول. ومن جانب آخر هو الاختصاص الدولي للمحكمة (الولاية القضائية الدولية) الذي تضعه معاهدة روما، وذلك ضمن آليات دولية جديدة في ظروف غياب بوليس دولي يأتي بالمتهمين بارتكاب جرائم للمثول أمام القضاء. ويتطلب ذلك ثقافة حقوقية واسعة، وتوازناً في المصالح الدولية، واستجابة لضرورات العدل والتطور الدولي.

وتتشكل المحكمة الجنائية الدولية من 17 قاضياً" يتم انتخابهم بواسطة مجلس الدول الأطراف من بين القضاة الذين ترشحهم الدول الأعضاء بالمحكمة، ممن يتمتعون بخبرة لا تقل عن 15 سنة ومن أعلى السلم القضائي ويتم الانتخاب بالقرعة، وتكون المحاكمة حضورياً وللمتهم حق الاستئناف. ويعد نظام محكمة "روما" هو اتفاقية دولية طبقاً لاتفاقية "فيينا" حول قانون المعاهدات لعام 1969م الذي ينص على أن: الاتفاق يعتبر معاهدة دولية أياً كانت تسميته، ويترتب على ذلك أن الدول غير الموقعة غير ملزمة بالارتباط بالمعاهدة وأن النظام جاء تعبيراً عن توازن القوى الدولية وتسري عليه جميع احكام الاتفاقيات الدولية؛ ووفقا لذلك لا يجوز وضع تحفظات عليه مثلما ورد في المادة 120 من النظام الأساسي، كما نصت المادة 119 على طرق حل المنازعات الخاصة بتفسير النظام أو تطبيقه بخصوص الوظيفة القضائية للمحكمة، حيث اعتبرت المحكمة مؤسسة دولية دائمة بموجب معاهدة لفرض التحقيق ومحاكمة الأشخاص في الجرائم الأشد خطورة، وهي: جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب. لذلك ذهب الرأي الراجح لدى فقهاء القانون الجنائي الدولي، وحقوق الإنسان إلى أن المحكمة الجنائية الدولية هي امتداد للاختصاص الوطني وليس فوقه وتصبح جزءاً منه عند التصديق عليها من قبل البرلمان، وطالما كان الاختصاص الوطني قادراً على ممارسة دوره وراغباً في تحمّل مسئولياته القانونية فإنه سيتعاون ويتفاعل مع الاختصاص الدولي للمحكمة الجنائية الدولية.

وحتى تنظم المحكمة عملها بشكل دقيق؛ فيجب عليها أن تراع تعزيز التعاون الدولي وشروط ومبادئ المحاكمة العادلة وأهمها: عدم جواز المحاكمة أو اتخاذ عقوبات ضد فعل واحد مرتين، ولا عقوبة ولا جريمة إلاّ بنص، ومبدأ عدم رجعية القوانين، وتوافر شروط المسؤولية الجنائية، واعتماد مبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وكذلك مبدأ عدم تقادم بعض الجرائم الدولية، مثل حق الحياة والتعذيب وجرائم الإبادة والتطهير العرقي والديني وغيرها. واعتماد المسؤولية الفردية لمرتكبي الجرائم الدولية دون إغفال مبدأ المسئولية الدولية للدولة عن الجرائم الدولية.​

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة