Sign In
المنصات الحكومية وصناعة المحتوى
6
 

رسمت المملكة تطلعات مرحلة تنموية جديدة، وفق رؤية طموحة؛ هدفها الرئيس تحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين، وإنشاء مجتمع حيوي متطور؛ فوفرت من أجل ذلك العديد من المنصات الإلكترونية لخدمة المجتمع في التعليم، والصحة، والإسكان، والوظائف، والأمن، والتجارة وغيرها، ونشرت أكثر من 12 منصة إلكترونية، يمكن من خلالها تيسير كافة أمور الحياة اليومية، وتقديم الخدمات الحكومية المطلوبة.

ومن المنصات الناجحة، منصة "جود الإسكان" التي تقدم نموذجاً وطنياً مشرفاً في خدمة المجتمع، كإحدى مبادرات مؤسسة الإسكان التنموي الأهلية؛ بعد أن سجلت في الآونة الأخيرة حضوراً فاعلاً وإنجازاً غير مسبوق في تفاعل المجتمع مع ما تقدمه، وقد تجاوزت تبرعات المواطنين للعطاء الإسكاني ملايين الريالات التي استفاد منها آلاف الأسر المحتاجة للسكن.

ويأتي هذا النجاح بسبب آليات العمل الإبداعية والمبتكرة التي تتبناها المنصة إدارياً وإعلامياً وتقنياً، يضاف إليها الشفافية والدقة والاحترافية التي ترجمت جزءاً من همة وعزم المجتمع السعودي في تحقيق التكاتف؛ مما جعلها واجهة إلكترونية مشرفة للعمل الخيري الوطني.

ولأن الجانب الإعلامي، والمحتوى المؤثر الذي تبنته "المنصة" أسهم في التعريف بها وإقناع المستهدفين للتبرع، وأثبت نجاحه بشكل كبير، ولاسيما في استخدام أفكار إعلامية اتصالية مبدعة أسهمت في التفاعل الإيجابي، كجود الموظفين، وجود بلا حدود، وجود الراحلين، وجود مبرور، وجود المتاجر وغيرها، إضافة إلى التغريدات الاتصالية المؤثرة؛ مما يجعل القائمين على هذا الجانب يستحقون عن جدارة جائزة صناعة المحتوى، والحملات الإعلامية الحكومية الناجحة، وأن تدرًس كحالة Case Study للاستفادة منها.

وإن كانت منصة "جود الإسكان" من الإضاءات المعتبرة في مجال المنصات الحكومية، والحملات الإعلامية الناجحة، ففي المقابل تظهر لنا بعض الحملات الوطنية التي لم تحقق أهدافها. رغم أنها تبدأ مبهرة، ثم تتقلص لتنزوي دون أثر يذكر على الرغم من بنائها "النظري" السليم، والإمكانات المتوفرة لها، لكنها تصبح في النهاية بلا قيمة أو هدف فتتحول إلى إهدار للوقت والجهد والمال، وتفقد تأثيرها ومصداقيتها عند الجمهور؛ نتيجة تشتت رسائلها الاتصالية، وسوء "النمذجة"، أي الفشل في اختيار شخصية "رمز" أو نموذج يكون ناجحاً وله تأثير في المجتمع، إضافة إلى اعتمادها على "أفكار النصائح"، وفى علم النفس هناك ما يعرف بأن المتلقي لا يقبل دائما الاستماع إلى النصائح.

وحتى لا يضيع هدف الحملات الإعلامية الرئيس وسط أهداف فرعية متداخلة ومتشابكة؛ يفضل على إدارة الحملة صناعة محتوى مؤثر يلامس في المتلقي جانبي العاطفة والإقناع، كالسرد القصصي، واستخدام الفيديو، و"الموشن جرافيك"، بأساليب إبداعية متنوعة مع اختيار التوقيت المناسب، ورصد ردود فعل الجمهور ومشاعره السلبية والإيجابية منذ البداية وتعديل ما يمكن؛ حتى لا تتلاشى أهداف الحملات الحكومية التوعوية رغم بنائها الصحيح.

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة