Sign In
تجنيس المتميزين والمبدعين في السعودية..استثمار في الكفاءات البشرية
6
 

​​

أ.الرحمن الراشد: تجنيس الكفاءات المميزة في مختلف المجالات خطوة إيجابية لدفع عجلة النماء في الوطن

- أ.فهد الدغيثر: دول العالم المتقدمة تطبق التجنيس و40% من أساتذة الجامعات الأمريكية حالياً مجنسين

- د.لطيفة الشعلان: خطوة مفصلية في دعم الانفتاح الثقافي والاجتماعي وسيكبح العنصرية والشوفينية

- د.فضل البوعينين: المملكة في حاجة إلى عقول وكفاءات يمكن أن تسهم في بناء القطاعات الاستراتيجية

- أ.خالد السليمان: تجنيس المبدعين ينسجم مع رؤية 2030 ويعزز قدراتنا على مواجهة الحاضر والمستقبل

 

 

في خطوة تهدف إلى استقطاب المتميزين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، فتحت المملكة باب تجنيس الكفاءات الشرعية، والطبية، والإدارية، والعلمية والثقافية، والرياضية والتقنية؛ بما يسهم في تعزيز عجلة التنمية، ويعود بالنفع على الوطن في المجالات المختلفة، وتأتي هذه الخطوة في استقطاب هؤلاء المتميزين من أهل العلم والفكر والإبداع وذوي الاختصاص تماشيًا مع رؤية 2030؛ الهادفة إلى تعزيز البيئة الجاذبة واستثمار الكفاءات البشرية واستقطاب المتميزين والمبدعين. في القضية التالية نتعرف على الأبعاد الكاملة لتجنيس المبدعين في السعودية.


تعزيز الكفاءات

يشمل تجنيس المتميزين والمبدعين في السعودية العلماء الشرعيين، وعلماء الطب والصيدلة، والرياضيات، والحاسب والتقنية، والزراعة، والطاقة النووية والمتجددة، والصناعة، والنفط، والغاز، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتطبيقات والبيانات الضخمة، وهندسة البرمجيات، والروبوتات والحواسيب عالية الأداء، والنانو، والبيئة والجيولوجيا، وعلوم الفضاء والطيران، إضافة إلى الموهوبين والمبدعين في المجالات الثقافية، والرياضية، والفنية، وغيرها من المجالات التي تسهم في دعم وتعزيز الكفاءات السعودية، ونقل المعرفة، وكذلك في المجالات التي تحتاج إليها السعودية؛ نظرًا لطبيعتها الجغرافية، مثل العلماء المتميزين في تقنية تحلية المياه، وتحقيق الأهداف والتطلعات في تسريع عجلة التنمية، بما يعود على الوطن والمواطنين بالخير والنفع العام.

إضافة قوية

حول ذلك يقول عضو مجلس الشورى، أ.عبد الرحمن الراشد: "أعتبر أن السماح بتجنيس الكفاءات المميزة في مختلف المجالات خطوة إيجابية ستسهم في دفع عجلة التنمية والنماء في الوطن، والمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان-يحفظهما الله-حريصة على تحقيق النمو والتطور في مختلف المجالات، ولا شك في أن برنامج الإقامة الدائمة الذي تم إطلاقه مؤخراً كان هدفه استقطاب الكفاءات وتشجيعهم للإقامة في المملكة، وهناك كفاءات في تخصصات نادرة تحتاجها المملكة تتعلق بالأبحاث والابتكارات، ومن المهم استقطاب الأجانب المميزين في التخصصات التي تحتاجها عمليات البناء والتطوير من خلال منحهم الجنسية، بالإضافة للاستفادة من الأجانب مواليد السعودية ممن يملكون خبرات في تخصصات مهمة، وممن عاشوا عقوداً في المملكة ولهم عشرات السنين ومساهمين في المجتمع والاقتصاد".

وأضاف الراشد: "أن منح الجنسية السعودية للكفاءات المميزة سيسهم في توسيع قاعدة الباحثين وخلافه، وهذا الأمر متبع في دول متقدمة، فمثلاً في أميركا، وألمانيا يتم استقطاب البارزين من العلماء للاستفادة من خبراتهم في مراكز البحوث، والمملكة الآن تتبنى هذا التوجه، وهذا أمر إيجابي، وكان هناك في السابق أطروحات تطرح من وقت لآخر حول منح الجنسية للمميزين، والاستفادة من الخبرات من الأجانب الذين يعيشون في المملكة، وهذه الخطوة المهمة من المؤكد أنها ستكون إضافة قوية لعملية التنمية والنماء في بلادنا".

تجنيس المبدعين

وتعليقًا على فتح باب التجنيس بالسعودية، يؤكد الكاتب الصحفي أ.فهد إبراهيم الدغيثر، أن كل دول العالم المتقدمة غرباً وشرقاً تطبق التجنيس، من أجل استقطاب العلماء المتميزين من شتى أنحاء العالم، حتى أن 40% من أساتذة الجامعات الأمريكية حالياً هم من المجنسين، ولولا التجنيس لما خرج علينا ابتكار (قوقل) بواسطة شاب غير أمريكي.

وقال الدغيثر: "التجنيس يتم أيضًا في مجالات أخرى، كالرياضة، والفن، والدراما، ومن أهم العناصر التي تضمنتها رؤية السعودية 2030 وأكثرها تحدياً الجانب العلمي الذي يتناول الابتكار والاختراع والتفوق في جميع التخصصات، و العامل المهم لتحقيق هذه الأهداف، من بين عدة عوامل أخرى، هو الوقت الذي سيتطلبه التعليم للوصول إلى المستويات العليا المنشودة إضافتها للخبرات والتجارب؛ لذلك واختصاراً للوقت لا بد من البحث عن طرق أخرى تختصر المسافة، فاستقطاب العلماء المتميزين من شتى أنحاء العالم ومنحهم الدعم الذي يتوفر لدى المواطن يعتبر خطوة جريئة وغاية في الأهمية، وأتكلم هنا عن الأمر الملكي الأخير الخاص بتجنيس مثل هؤلاء، وهو ما تطبقه حقيقة كل دول العالم المتقدمة غرباً وشرقاً في الولايات المتحدة، وألمانيا، وأستراليا، وإسرائيل، وبريطانيا، بل وحتى في تايوان، وغيرها من الدول الرائدة في الابتكار والتقدم العلمي والثقافي. وعلى جانب آخر، فربما يتساءل البعض عن الآثار الجانبية للتجنيس على المجتمع، والحقيقة أن ذلك في أدنى سلم الأولويات لدي شخصياً؛ لأن ذلك غير صحيح، فالمملكة كدولة نامية لديها ملايين الأجانب من القوى العاملة ومنذ عقود يعيشون بيننا ويشاركوننا في الأمن والطمأنينة ورغد العيش، بل إن بعضهم حصل على الجنسية السعودية وتحول إلى مواطن يتمتع بكامل الحقوق. فهل تسبب ذلك في أي أثر سلبي على المستوى الاجتماعي؟ إضافة لذلك لا أتوقع سيلاً هائلاً من الأفراد الذين قد يتم تجنيسهم؛ لأن ما نتحدث عنه محدد بقدرات معينة وسير ذاتية قد لا تتوفر إلا لدى عدد قليل من الأفراد حول العالم".

العنصرية والشوفينية

وفي هذا السياق، أوضحت عضو مجلس الشورى د.لطيفة الشعلان، أن قرار تجنيس الكفاءات خطوة مهمة ومفصلية في دعم قرار اتخذته السعودية بلا رجعة، وهو الانفتاح الثقافي والاجتماعي على العالم، وتعزيز الأنسنة وقيم الحداثة. وإن أحد نواتج هذا القرار سيكون كبح العنصرية والشوفينية الخطيرة التي رأيناها تتصاعد في السنوات الأخيرة بقوة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وضمن "هاشتاقات" وحملات تؤيد الانكفاء على الذات والانغلاق وكراهية الآخر وتقسيم السعوديين حسب أصولهم ومناطقهم.

وقالت الشعلان: "تجارب الدول الغربية الكبرى ناجحة جداً في منح جنسياتها للمتميزين في كافة المجالات؛ لأنهم قيمة مضافة من جميع النواحي. وقرار تجنيس الكفاءات المؤهلة يأتي بعد صدور نظام الإقامة المميزة لغير السعوديين ليثبت أن المملكة، وهي إحدى دول مجموعة العشرين، وقد استلمت رئاستها، تسير حثيثاً باتجاه تعزيز البيئة الجاذبة للاستثمار الأجنبي ودعم الاقتصاد والحراك التنموي وخطط رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني".

وأضافت: "إن من أبرز إيجابيات هذا القرار، قطع الطريق أمام الكفاءات والعقول الوطنية للهجرة للخارج، وإعادة استقطاب المهاجرين منهم للقيام بدورهم في خطة المملكة الجديدة الهادفة للاستثمار في المستقبل".

بناء وإصلاح

وحول الموضوع ذاته، قال المحلل الاقتصادي والمصرفي د.فضل بن سعد البوعينين: "إن تجنيس الكفاءات يُعزز التنمية شريطة أن يتم تطبيقه بالتزام وانضباطية تضمن تجنيس المستحقين فقط".

مؤكداً على أنه سيوجد الحل الأمثل لبعض أبناء القبائل النازحة وأبناء المواطنات المتزوجات من غير السعوديين وفق معايير التميز. ومبيناً أن المملكة في حاجة إلى تحقيق التنمية البشرية ووجود كفاءات يمكن أن تسهم في تسريع وتيرة التنمية وتعزيز القطاعات الفكرية والاقتصادية والشرعية والطبية والعلمية والتقنية وغيرها.

وقال البوعينين: "التجنيس سيحقق ذلك وسيسهم في تعزيز عجلة التنمية، ويعود بالنفع على الوطن في المجالات المختلفة؛ فالمملكة في أمًس الحاجة إلى عقول وكفاءات يمكن أن تسهم في البناء وتنمية القطاعات وبخاصة القطاعات الاستراتيجية ومنها المياه والغذاء والصناعة والتكنولوجيا".

التنوع والتكامل

ومن جانبه أكد الكاتب والإعلامي، عضو جمعية كتاب الرأي، أ.خالد السليمان، أن الأيام ستبرهن على أن قرار المملكة بتجنيس العلماء المبدعين، قرار صحيح وينسجم مع تحقيق أهداف رؤية 2030، ويعزز قدراتنا على مواجهة تحديات الحاضر وتلبية طموحات المستقبل.

وقال السليمان: "إن استقطاب وتجنيس العقول المبدعة لا يسهم في تقدم المجتمعات وحسب، بل يعزز التنوع والتكامل الذي تستمد منه الدول المتقدمة عناصر قوتها ومقومات ازدهارها، وقرار السعودية تجنيس العلماء المبدعين ليس بدعة أو اختراعاً جديداً، فجميع دول العالم المتقدمة تعمل على استقطاب وتجنيس العقول والطاقات والكفاءات والمواهب المبدعة والمنتجة التي تضيف إلى قدراتها وتعزز إنتاجها، ومثل هذا القرار يجب أن يُقرأ بوعي وتمعن، بعيداً عن الهواجس التي لا تستند إلى واقع؛ فالقرار يضع ضوابط صارمة ومعايير دقيقة للتجنيس، ولن يتجاوز عدد المجنسين سنوياً العدد المحدد، وقد لا يبلغه إلاّ في حال توفر متطلباته؛ مما يقلل من أي مخاوف من التأثير على الهوية الوطنية، بل على العكس أثبتت تجارب الدول الأخرى أن المبدعين المجنسين ينصهرون في المجتمعات ويكتسبون ثقافتها وعاداتها وتقاليدها، فاستقطاب وتجنيس العقول المبدعة لا يسهم في تقدم المجتمعات وحسب، بل يعزز التنوع والتكامل الذي تستمد منه الدول المتقدمة عناصر قوتها ومقومات ازدهارها".

 

​تجنيس الكفاءات..نجاحات وإنجازات

تجنيس الكفاءات سجل نجاحات ضخمة على مستوى دول العالم المتقدمة، فعلى سبيل المثال، الولايات المتحدة الأمريكية تمثل أكبر دولة استفادت من تميز المجنسين في صناعة تقدمها وإنجازاتها المختلفة، واستقطبت بهذه الطريقة كفاءات كثيرة، وظلت الجامعات الأميركية ومبتعثوها الأجانب محل اهتمامهــــا الأول، ومن الأدلة، قائمة نوبل الأمـيركية التي تحتوي على أميركيين من أصول آسيوية وعربية.

 

تجنيس المتميزين في عهد الملك المؤسس

استعان المؤسس الملك عبد العزيز-رحمه الله-بكفاءات عربية وضعت بصمتها في تأسيس الدولة المدنية السعودية، مثل يوسف ياسين من سوريا الذي كان وزيراً للخارجية، وحافظ وهبة من مصر مستشار سياسي ثم سفيراً للسعودية في لندن، ورشاد فرعون وزيراً للصحة، وغيرهم مستشارين ومؤرخين، مثل خير الدين الزركلي، وفؤاد حمزة، وأحمد الشقيري الفلسطيني الذي كان سفير المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة.

 

تجنيس 300 مبدع سنوياً 

من المتوقع أن أوامر التجنيس في السعودية التي ستصدر على ضوء الترشيحات لن تتجاوز في حدها الأعلى 300 أمر تجنيس سنويًّا؛ لتمكين المملكة من أن تصبح مركزاً متنوعاً للعلم والمعرفة.

 

"التجنيس الرياضي" بين التوطين والازدواجية 

انتشرت ظاهرة "التجنيس الرياضي" عالميًا خلال العقود الثلاثة الماضية في بلدان تفتقر لمواهب رياضية محلية؛ ما دفعها لمنح جنسيتها إلى لاعبين يدعمون منتخباتها ويمثلونها في المحافل العالمية، وخاصة في كأس العالم، وهناك أنواع لتجنيس اللاعبين، أولها "التوطين"، وهو منح أي دولة الجنسية لمواطن دستوريًا وفق القانون، كونه نشأ في الدولة رغم أن جذوره من دولة أخرى. أما ما يسمى "الجنسية المزدوجة"، فهي حصول اللاعب على جنسية بلد آخر إلى جانب جنسية بلده الأصلي.

​​

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة