Sign In
فريق العمل ..عندما تجتمع الأفكار يتحقق الابتكار
8
 

​يتميز العمل الجماعي من خلال الفريق بأنه عمل تعاوني يشترك فيه مجموعة من الأشخاص، ويبذل فيه الجميع أقصى جهدهم لتحقيق هدف معين، حيث يستخدم كل فرد مهاراته. والعمل ضمن فريق شكل من أشكال التعاون، ومن أهم أهدافه التنسيق والابتكار، إن أساس العمل ضمن الفريق هو الجمع بين أكثر من أسلوب تفكير، بما يساعد على التشارك في الأهداف، وهذا العمل إذا لم يُطبّق بطريقة ملائمة فإنه يؤدي إلى فشل الإدارة ويؤثر بالسلب على صنع القرار، ولذلك يجب أن يُدار بشكل جيد. في هذا التقرير نتعرف على أسس، ومراحل بناء فرق العمل، والخصائص التي ينبغي أن تتميز بها.

4 أسس

يستعرض "المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية" مجموعة من الأسس الضرورية لبناء فريق عمل فعّال، وهي:

  • المصداقية والأمانة: وهو ركن أساسي من أركان قائد فريق العمل، ولابد له من التحلي بهاتين الصفتين بشكل مستمر؛ فلن يستمع أعضاء فريقك لما تقول إلا إن رأوا لتلك المصداقية رصيدًا عمليًّا. ولذلك فعلى قائد فريق العمل أن يجعل أفعاله مطابقة لأقواله، ويكون قدوة لهم في كل أمر جيد، ولا يقطع على نفسه عهدًا لن يستطيع الوفاء به. وعليه كذلك أن يشارك أعضاء فريقه عملهم، ويرشدهم إلى طريق النجاح، ويزيل ما يعترضهم من عقبات ويدرِّبهم على كيفية تجاوزها.
  •  الاهتمام بأعضاء الفريق: هناك حقيقة مهمة لابد من إدراكها، وهي أن الموظفين بشر وليسوا آلات، ومن ثم لهم مشاعر وأحاسيس ورغبات ينبغي إشباعها، ولذا؛ لابد من معاملة كل فرد من فريق العمل على أنه أخ في المقام الأول، قبل أن يكون موظفًا.
  • الالتزام والانضباط: هذا هو الوقود الذي تسير به مركبة الفريق الناجح نحو تحقيق أهدافها، ونعني به الالتزام بأهداف الشركة أو المنظمة، وفي الوقت نفسه السير على القيم والقواعد التي بُني عليها الفريق.
  • التعاون: على قائد فريق العمل أن ينشر روح التعاون بين أفراد الفريق، بحيث يشعر الجميع بأن النجاح في اتحادهم وتعاونهم، وليس هناك ثمة طريق غير ذلك.

5 خصائص

ويشير بدر بن حمود البدر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مسك الخيرية، إلى أن فريق العمل هو مجموعة من الأشخاص الذين يعملون مع بعضهم البعض لإنجاز هدف معين. ومن الممكن أن يكون فريق العمل مصغراً يُعَد عدد أفراده على أصابع اليد، ويمكن أيضاً أن يكون كبيراً، وكمثال لذلك فإن كل المجموعة العاملة في الشركة تشكل فريقاً للعمل. ونجاح الفريق في عمله يعتمد على خمسة خصائص رئيسية تُبنى على بعضها البعض، حيث إن كل خاصية هي عبارة عن مستوى وإنجاز ينقله إلى المستوى الذي يليه حتى يصل للنتيجة النهائية وهي نجاح الفريق. ويستعرض البدر هذه الخصائص الخمس كالتالي:

  • بناء الثقة: الثقة هي إيمان أعضاء الفريق بأن نوايا زملائهم حسنة تجاههم، وأنه لا داعي لأن يكون الفرد متحفظاً أو حذراً في التعامل مع زملائه. وفي الفريق الذي تغيب فيه الثقة يُخفي فيه الفرد أخطاءه ونقاط ضعفه خشية المحاسبة. وبالتالي يتردد أعضاء الفريق في طلب المساعدة ولا يستفيدون من بعضهم البعض، ويتوقف العمل الجماعي ويعمل كل فرد باستقلالية.

ولبناء الثقة؛ يجب أولاً أن تتعرف أنت على نقاط قوتك ونقاط ضعفك. انظر إلى نجاحاتك وأخطائك السابقة وماذا استفدت منها على مستواك الشخصي. ولكن ليس كافياً أن تتعرف على نفسك ونقاط ضعفك وحفظها لنفسك، بل يجب عليك أن تشارك فيها الآخرين بأن تعترف بعدم معرفتك بشيء ما أو أنك أخطأت في نقطة ما ويجب عليك تصحيح هذا الخطأ. وهي بلا شك الخطوة الأصعب وهي حساسة وغير سهلة؛ لأنك فيها تعترف بأخطائك وتخبر الآخرين أيضاً بها. إن كشف فرد من أفراد الفريق لنقاط ضعفه للآخرين يبني ثقتهم فيه، فهو لم يعد يخبئ المجالات التي يحتاج فيها العون والمساندة من الآخرين، وبالتالي لا يتصنع الفهم، مما يستدعي أن يثق به الآخرون. إن أعضاء الفريق الواثقين في بعضهم البعض تسود بينهم الصراحة ولا يتورعون بالاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه ولا يتخوفون حتى من طلب المساعدة من الزملاء أو تقديم المساعدة بدون طلب. وهذا المستوى من الأداء هو الأهم حيث إن الثقة يترتب عليها نجاح الفريق.

  • الخلاف الإيجابي: وهو عدم تخوف أي من أفراد الفريق من إبداء رأيه بصراحة دون خوف من تعسف أو اختلاف الآخرين، وهو يؤدي إلى تنوع الآراء، فمن عيوب الفريق الذي يخاف من الخلاف؛ أن اجتماعاته تكون روتينية مملة، وتكثر فيها المجاملة.  وهو يتطلب أن يشارك كل ذي رأي برأيه ولو خالف رأي الغالبية، ويتطلب أن يتقبل الأخرون هذا الطرح للمناقشة.
  • الالتزام: إن الالتزام بقرار ما للفريق يعني وضوح القرار وفهم الأعضاء له من جهة، وتأييدهم ودعمهم له من جهة أخرى حتى لو كان أحدهم من معارضي القرار في البداية. فالفريق الملتزم يترك طاولة الاجتماع وكلهم ثقة في أنه لا يوجد منهم من يتمنى فشل القرار و/أو يضمر عدم التوافق معه. أما الفريق غير الملتزم فهو فريق مشلول، ويتسم بالبطء في القرار والتنفيذ، فهو يتأخر في اتخاذ القرار انتظاراً للإجماع، وينتظر حتى يجتمع رأي الفريق كاملاً على خيار واحد، ويتأخر في تنفيذ القرار أو لا يطبقه بالكامل وذلك انتظاراً للتأكد من صحته. وبعدما تتعسر ولادة القرار ويتأخر ثم يخرج للنور قد لا يلتزم أعضاء الفريق به وبذلك يخسر الفريق الكثير من الفرص الناتجة من كثرة التحليل، ويخسر أيضاً من عدم الحماس في التطبيق ممن يمثل الالتزام وهو لم يلتزم.
  • المساءلة: المساءلة تعني استعداد أعضاء الفريق لتنبيه زملائهم إلى أي أداء أو تصرفات من شأنها أن تضر بالفريق، حيث إن كل فرد مسؤول عن أداء الكل. والصعوبة في تطبيق المساءلة في الفريق هي أنها تتطلب أن يعرض عضو الفريق نفسه للحرج بمحاسبته لزميله في الفريق، ويفتح باباً لحوار غير مريح، ويصبح هذا أصعب عندما تكون هناك علاقة شخصية بين الإثنين تتأثر بمساءلة مثل هذه.

إن الفريق غير المسؤول أداءه متواضع، ولا يصل إلى الهدف المنشود ويُفَوّت مواعيد التسليم والتنفيذ، ويخلق حقداً بين أعضاء الفريق الذين تتفاوت معايير الأداء لديهم، ويضع عبئاً إضافياً على قائد الفريق لتغطية قصور الأعضاء، فكل فرد يعمل وفق طريقته الخاصة وغير مهتم بالآخرين في الفريق. حتى إذا حدث خلل ما أو خطأ تُوَجه أصابع الاتهام بالتقصير لقائد الفريق وبذلك يتنصل الأفراد من المسؤولية الشخصية.

أما في الفريق المسؤول؛ فإن الكل محاسب على نجاح الفريق وذلك بالضغط على العنصر ضعيف الأداء في الفريق من أجل تحسين أداءه ومن ثم النهوض بروح الفريق، لأنه في حال إن تخلف أحدهم سيتخلف الجميع بسببه، وهو فريق تتكشف أخطاءه بسرعة وبالتالي تعالج، وهو فريق مرن لا يعتمد في الوصل للهدف على القائد وتقويم الأداء الدوري فحسب.

  • التركيز على النتائج: النتيجة المشتركة للفريق ليس من الضروري أن تكون مادية، مثل الربح أو المبيعات أو كمية الإنتاج، وإنما هي الهدف الذي اجتمع من أجله الفريق، وقد يكون هدفاً مرحلياً وليس نهائياً. ومن المشاهد في حياتنا العملية أن نرى فرقاً لا تركز على النتيجة المشتركة وإنما على المكانة الاجتماعية مثلاً كبعض مجالس الإدارات ومجالس الأمناء والذي يرون وصولهم لهذه المكانة كافياً لهم، ويصبح هدفهم الأوحد الاستمرارية في المجلس بدلاً من إنجاز الهدف الجماعي. وهناك الحالة المتكررة في تركيز عضو الفريق على تحسين وضعه الشخصي بدلاً من تحقيق الفريق لهدفه. ومع وضوح هذا الخلل في بعض الفريق وضوح الشمس، فإن الكثير من الفرق ببساطة لا تهتم بتحقيق الهدف الجماعي، وبدون رغبة في النجاح، بالطبع لن يصلوا إليه.

4 مراحل

على عكس التصور الشائع من أن عملية بناء فريق العمل عبارة عن تجميع عدد من الناس، وجعلهم يعملون مع بعضهم البعض، تمر عملية بناء الفريق بعدة مراحل، يحدث فيها النمو والنضج وصولاً إلى مرحلة التكامل، لذلك هي تتطور عبر مراحل تأخذ فترة من الزمن، ويقدم الباحث أحمد عبده عبدالغني في بحثه المعنون: "إدارة وبناء فرق العمل" هذه المراحل وهي كالتالي:

1-التشكيل: ويسود هذه المرحلة الارتباك، لأن الأفراد يكونون في مواقف جديدة غير مألوفة لهم، وتتصف العلاقات بالرسمية وينصب اهتمام الأفراد على أنفسهم، ويسعون لتلبية حاجات الأمان لديهم، كما يظهر التذمر من العمل مع الفريق، والدخول في مناقشات غير مثمرة. ومرحلة التشكيل مرحلة مهمة وتتطلب من قائد الفريق (باني الفريق) العمل على التأكيد على السلوكيات التي تحقق النجاح وعدم النظر للأمور بمنظور شخصي نظراً لحقيقه الاختلافات البشرية الفردية.

2-مرحلة العصف (الصراع): يغلب على الأفراد في هذه المرحلة الشعور بالاختلاف في الآراء ووجهات النظر، ويقوم السلوك على الجدل والتنافس والصراع، وكذلك الدفاع عن وجهات النظر الشخصية، ومن مظاهر هذه المرحلة ظهور جماعات عمل فرعية، وعدم الإحساس بالهدف من الدور المطلوب القيام به، وقد يلجأ البعض إلى عدم تشجيع أفكار القائد والسعي إلى تفويض سلطته. ومن هنا يُنصح القائد أو باني الفريق بالعمل على تكوين رؤية مشتركة والحرص على خلق بيئة عمل إيجابية تتحدد من خلالها معالم الأهداف والأدوار المطلوبة القيام بها.

3-مرحلة التعاون: يبدأ الأفراد الاستجابة للبيئة التي أوجدها باني الفريق، وتظهر علامات قبول الانضمام إلى الفريق لتحقيق الأهداف ويظهر الالتزام والعزم على المشاركة بكل قوة، لذلك فإن سلوك الأعضاء في هذه المرحلة يتجه نحو تسوية الخلافات والصراعات والبدء ببناء علاقات شخصية، وتعتمد في هذه المرحلة المعايير والقيم التنظيمية للفريق.

4-مرحلة الأداء: يبدأ التزام الأفراد بمعايير وقيم الفريق وتتسم المرحلة بالجدية والحيوية، والرضا عن النفس، والثقة بالآخرين.

وبذلك يتضح أن عملية بناء وتطوير الفريق تم بمراحل متعددة من النضج والنمو، وكذلك من حيث التكوين ولا تحدث عمليات البناء تلقائياً؛ وبالتالي يلزم الفهم التام، والالتزام بالتدرج العملي السليم، وإتقان العديد من المهارات اللازمة لهذه العملية، ولذلك نختتم هذا التقرير معكم بإيضاح المنهجية الصحيحة لبناء فريق العمل على النحو التالي: تحديد الحاجة للفريق، تعيين قائد للفريق، توضيح المهمة والتوقعات، تشكيل الفريق، المشاركة في صياغة الرؤية والأهداف، تصميم خطوات العمل ووضع معايير الأداء، توزيع المهام وتحديد الأدوار، المحافظة على الأداء الفعّال، الإنهاء والاحتفال. ​



التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة