Sign In
وداعاً رجل الإدارة وعلم الاقتصاد
5
 

الأثر لا يكون إلا ببصمة يتركها الإنسان في مكانه بعد مغادرته.

وهكذا هو الموظف، والمسؤول؛ فعندما يحين موعد مغادرته ورحيله من موقعه سواء بالنقل، أو التقاعدـ أو غيرها؛ فلن يتذكره أحد بعدد سنين عمله، وإنما بأثره، وبالبصمة التي تركها. ومثل هذه البصمات من الصعب أن تنمحي مع السنين، ومن الصعب أن تندثر مع تعاقب الأجيال.  

وعندما يترجل الأستاذ صالح بن محمد الغامدي مدير عام فرع المعهد بمنطقة عسير، ويرمي عصا الترحال مع الوظيفة متقاعداً؛ فسيبقى أثره التنظيمي قائماً وواضحاً وغائراً في كل موقع عمل به، فضلاً عن أثره وتأثيره الإنساني في نفوس ووجدان من عمل معهم.

فقطاع الاقتصاد بمعهد الإدارة العامة شهد لهذا القائد الإداري والاقتصادي المتميز صولات وجولات في قاعات التدريب، كما شهد له قطاع الاستشارات بدراسات قدمها لقطاعات وأجهزة حكومية شتى، ومثلها فعل مع اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري إبان عملها، وأيضاً في ميدان النشر العلمي قدم ما يرفع الرأس ويعلي الهامة، كما أن له مشاركات يشار لها بالبنان في منصات المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية داخل المملكة وخارجها. ويبقى تأسيس فرع المعهد بمنطقة عسير منارة شاهقة وشاهدة على دور هذا الرجل؛ منذ وضع اللبنة الأولى له، إلى أن أصبح بعد بضع سنين في مصاف فروع المعهد الأخرى المؤسسة منذ أكثر من أربعين عاماً.

لقد تقاعد الأستاذ صالح الغامدي وغادر المعهد بجسده؛ ولكن بقي أثره الإيجابي، وبقيت سيرته العطرة وذكراه الجميلة ممتدة من قاعات وردهات مبنى المعهد في الرياض إلى مكاتب مبنى الفرع بمنطقة عسير. وكل من زامل وعاصر "أبا حسام" وجايله، لا يستطيع إلا أن يذكره بالخير، ويذكر له حسنات وفضائل اكتسبها منه إن لم يكن بالعمل فبالسلوك والخلق الحسن. فصالح الغامدي ليس من العابرين الصامتين-حتى ولو لم يتحدث-وهو بالمناسبة من قليلي الكلام؛ ولكنه من كثيري العمل، وممن يغمرون من حولهم بنبلهم وحسن خلقهم.

ستذكره قاعات التدريب، ولن تنساه الحقائب التدريبية التي قبل أن تحمل اسمه وحملت علمه، واحتوت ثمرة فكره. وستبقى بصماته واضحة في كل مكان ومنصب وموقع، وبصفة خاصة في فرع المعهد بمنطقة عسير التي لو نطقت لبناته لقالت وداعاً صالح الغامدي؛ لما بينهم من ألفة ومحبة.

عرفه كل من عمل معه بالجدية المطلقة، والحزم في العمل، وعدم التهاون. وربما يكون قد خسره أناس لهذه الصفات ولكنه حتماً هو لم يخسرهم. فقد جمع كل صفات القائد ومزاياه وزاد عليها بالصفات الإنسانية الراقية التي تنثال كلمات عذبة عبر لسانه العف، وأفعال نبيلة من خلال سلوكه القويم. ورغم ما حققه من نجاحات، ومنجزات وما وصل إليه من رفعة وارتقاء في ميدان العمل إلا أن التواضع كان شعاره، لا يعرف الكبر إليه طريقاً. يقف، ويستمع وينصت، ويبتسم للجميع، ولا يبخل بنصيحة إنسانية، أو إدارية، أو علمية، ومعطاء لأبعد الحدود. يعطيك ما تريد ويجعلك المتفضل!! ياله من خلق ونبل قل نظيره.

وإذا كان صالح الغامدي قد غادر المعهد اليوم متقاعداً؛ فهو سيبقى في نفوس محبيه ومن عمل معه ملء السمع، والبصر، والفؤاد؛ وستبقى ذكراه تنبض في النفس، والوجدان.

وكونه المؤسس لفرع المعهد بمنطقة عسير ومن بناه طوبة طوبة، إلى أن أصبح اليوم أحد المنارات التنموية الشاهقة التي يفخر بها الوطن؛ فلا أقل من أن يطلق اسمه على أحد مرافق الفرع، كالقاعة الرئيسية، أو المكتبة، أو قاعة الندوات؛ تقديراً لما قدمه من عطاء لا محدود، وتعبيراً عن الامتنان لجهوده المخلصة التي تُذكر فتُشكر. فما جزاء الإحسان إلا الإحسان.    ​

التعليقات (0)
أضف تعليق



جميع الحقوق محفوظة: معهد الإدارة العامة