العدد 152   رجب 1439هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> تحقيق

مهارات ضرورية للشباب الخريجين والموظفين الجدد

إدارة الوقت فن لا يتقنه إلا المتميزون

اعداد/ سامح الشريف

 


 

 

-         إدارة الوقت تسهم في التقدم المهني والحصول على فرص عمل جيدة وتحقيق الإنجازات

-         ضرورة عقد دورات تدريبية للعاملين لتدريبهم على إدارة الوقت، وتفويض صلاحيات كافية لهم

-         على الموظفين وضع خطة زمنية لتحقيق أهدافهم، وتبادل الخبرات بينهم

-         إدارة الوقت ترتبط بتحسين الأداء وجودة الإنتاج وتحد من ضغوط العمل

 

إدارة الوقت هي الحد الفاصل بين نجاح أو فشل إدارة المؤسسات المختلفة؛ فهي من الأساسيات التي يجب أن يهتم بها المديرون والموظفون في أعمالهم؛ إذ تؤكد معظم الدراسات التي تناولت إدارة الوقت على أن الإدارة الرشيدة للوقت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسين الأداء وجودة الإنتاج. في هذا التحقيق نتناول إدارة الوقت في العمل ومهاراته.


 

متغيرات العصر

يؤكد عبدالله السلمي في الدراسة التي أجراها بعنوان: "واقع إدارة الوقت وعلاقته بضغوط العمل لدى مديري المدارس الثانوية بمحافظة جدة" على أن إدارة الوقت قضية جديرة بالاهتمام والعناية في جميع مجالات الحياة؛ وذلك لأهميتها وكونهـا عامل رئيس في نجاح أي جهد بشري، وتحقيق أهداف الأفراد والمجتمعات بجميع مستوياتها وأولوياتها، وأكـدت العديـد مـن الدراسـات التـي تناولـت موضـوع إدارة الوقـت على مـدى أهميته فـي إنجـاز الأعمـال، كما أن هناك علاقـة بـين إدارة الوقـت وضـغوط العمـل؛ حيث تُبيٍن الدراسات أن  فاعليـة إدارة الوقـت تحد من ضغوط العمل.

ويضيف السلمي: تشكل مهارة إدارة الوقت أهمية كبيـرة؛ بـل ضـرورة للمـدير؛ لأننـا نعـيش فـي بيئـة تسـودها المثيرات والمنبهات المتنوعة، فأداء المدير ومـا يـرتبط به من إدارته للوقت يشكل عنصراً أساسياً في استثمار الوقت، فالمدير هو الرئيس المباشـر لجميـع العـاملين، بـل هـو المسـؤول عـن النجـاح فـي تحقيـق الأهـداف، فتطـور دوره مهم لينسـجم مـع متغيـرات العصـر وحاجاتـه، ولتحديـد أفضـل طريقـة لأداء عملـه فـي وقـت مـنظم ومنسـق بعيـداً عن ضغوط العمل وآثارهـا المباشـرة وغيـر المباشـرة.

دورات تدريبية

وبهدف تعزيز إدارة الوقت في المؤسسات المختلفة وتحسين أداء العاملين؛ توصي دراسة للباحثة نوال بويدية بعنوان: "أثر إدارة الوقت على تحسين أداء العاملين في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة" بالتأكيد على إدارة الوقت كوسيلة، وليس كهدف؛ حتى لا يكون هناك إفراط فيها وينتقل المفهوم إلى تخفيض الوقت إلى أقصى الحدود، وعقد دورات تدريبية للعاملين يتم خلالها تدريب الموظفين على إدارة الوقت من خلال برامج متخصصة، وتشجيع العاملين على وضع خطة زمنية لتحقيق أهدافهم، وتفويض صلاحيات كافية للعاملين لكسب ولائهم، والعمل على تبني فلسفة تبادل الخبرات بين عمال المؤسسة، والتأكيد على الحوافز المادية والمعنوية، وإقناع العاملين بأهمية احترام الوقت، ومراجعة العامل لعمله أكثر من مرة للتأكد من عدم وجود أخطاء.

سؤال مهم

لماذا ينجح البعض في إدارة وقتهم باستمرار بأسلوب فعال ومميز، في الوقت الذي يفشل فيه الآخرون، ويواجهون مصاعب عدة في الحفاظ على المواعيد النهائية لتسليم مشاريعهم؟ إنه السؤال الذي أثارته مؤسسة "بيت. كوم". مستدركة: قال "بيتر دراكر"-أفضل مرشد في عالم الأعمال عن الوقت-إن الوقت هو من أكثر المصادر شحاً عند المدير، لا يمكن إدارة أي شيء آخر إذا لم تتم إدارته.

وتسترسل "بيت. كوم": بالاعتماد على ما سبق، تُعرف إدارة الوقت بالعملية التي يتم عبرها استغلال كل ثانية في اليوم، من خلال التركيز والعمل على رفع إنتاجية الشخص يومياً بشكل إيجابي. وهو من المحركات الأساسية التي تساعد في التقدم المهني. فلدى الموظفين الذين يمتلكون مهارات إدارة الوقت الفعالة قابلية الحصول على فرص عمل جيدة، وتحقيق العديد من الإنجازات، إلى جانب عيش حياة متوازنة تخلو من التوتر. وتساعد مهارات إدارة الوقت على تحديد أولويات واجباتهم، وتساعدهم على أداء واجباتهم بطريقة أكثر جودة وفاعلية على مدار اليوم. أما بالنسبة للذين يفتقرون لمهارات إدارة الوقت الفعالة؛ فهم يأخذون وقتاً أطول من الوقت المحدد لإعداد مهمة ما.

تنظيم المهام

وتقتبس "إيمي غالو" في مقالة بمجلة "هارفارد بيزنس ريفيو" بعنوان: "إدارة وقتك بدون إزعاج زملائك" العديد من نصائح الخبراء في مجال إدارة الوقت، حيث يقول "بن داتنر" خبير في علم النفس التنظيمي، ومؤلف كتاب لعبة اللوم: "إن إدارة الوقت في أساسها تقوم على كيفية تنظيم مهامك، ولا شكّ في أنّها ستؤثّر على الآخرين، باستثناء بعض الحالات النادرة"؛ وبالتالي عند اعتماد أي أمر جديد من الضروري أن تفكّر في انعكاساته المحتملة على الأشخاص المحيطين بك؛ ولكن دون أن يمنعك ذلك من مواصلة محاولاتك، وذلك على حدّ تعبير "جولي مورغنسترن" خبيرة إدارة الوقت ومؤلفة كتاب "لا تقرأ بريدك الإلكتروني أبداً في الصباح". وقد تابعت كلامها قائلة: "إنّ أكبر فخ نقع فيه على صعيد إدارة الوقت، هو تكريسه لخدمة الآخرين". أمّا الحل من وجهة نظر "إليزابيت غريس سوندرز" المدربة في مجال إدارة الوقت ومؤلفة كتاب "الأسرار الثلاثة لاستثمار الوقت بفعالية"، فيكون "بالتركيز على الهدف الطويل الأمد للمهام التي تنجزها".

أهداف يومية

وللحديث عن موضوع إدارة الوقت ومهاراته، وبالتحديد في مكان العمل؛ نلتقي مجموعة من الموظفين الحكوميين؛ ليحدثونا عن تجاربهم ومشكلاتهم وما يقترحونه من حلول. فقد أكد أحمد محمد الخميس-موظف حكومي-على أن من أهم العوامل التي تساعد على تنظيم وإدارة الوقت في العمل، بالأسلوب الصحيح وبما يوفر الوقت والجهد، القيام بتحديد المهام الرئيسة للعمل في كل يوم؛ حتى يكون لدى الموظف هدف أو مجموعة أهداف يومية يجب عليه إنجازها. مضيفاً أن أكثر ما يضيع وقت الموظف في عمله وجود موظفين في مكتبه بلا أسباب معينة تتعلق بالعمل؛ مما يجعل وجودهم بلا فائدة، فهم يضيعون وقت العمل في الحديث. وقال الخميس: إنه يعاني من عدم وجود الوقت الكافي لإنجاز الأعمال الموكلة إليه، ويقترح لإدارة الوقت على الوجه الصحيح تحقيق هيكلة شاملة للأهداف اليومية والأسبوعية والشهرية لأداء العمل في وقته المناسب.

ترتيب الأولويات

على جانب آخر، يرى عبد الكريم المواش-موظف حكومي-أن هناك الكثير من العوامل التي تسهم في إدارة وقت العمل وتنظيمه، ومن أهمها: تقسيم المهام على ساعات العمل، وعدم إضافة مهام أخرى بحيث تكون عبئاً على الموظف، وترتيب أولويات المهام بحيث يبدأ الموظف بالأعمال الأهم، ثم الأقل أهمية، وهكذا. وأوضح المواش أن استخدام الجوال في العمل يعد من أكثر الأسباب التي تضيع وقت العمل، إلى جانب ممارسة مهام أخرى لا ترتبط بالعمل، ويقترح لحل هذه المشكلات أن يقوم كل موظف بتحديد مهام عمله بكل دقة، والبدء بإنجازها في أوقاتها دون تأخير أو انشغال بأية أمور أخرى.

أربعة عوامل

ويشير عامر الغامدي إلى أن كلاً من: التخطيط السليم، والتنظيم الواضح المعالم، إلى جانب التوجيه، والرقابة المستمرة هي أربعة عوامل تحقق الإدارة الفعالة للوقت؛ بما يحفظ وقت العمل ويحقق أقصى استفادة ممكنة منه. ويرى الغامدي أن أكثر الأنشطة التي يقضي الوقت في ممارستها في عمله ويستمتع بها هي: التعامل مع المراجعين والرد على استفساراتهم، وحضور الاجتماعات، ووضع جدول الأعمال الخاص بالعمل.

ويؤكد على أن من الأنشطة التي تضيع وقت الموظف: المكالمات الهاتفية، والأحاديث الجانبية مع الموظفين، وقراءة ومطالعة الصحف لوقت طويل، وتداول الأخبار ونشرها بين الموظفين. ولذلك ينصح الغامدي كل موظف أن يتحلى بالقوة، والأمانة، وإتقان العمل، والإخلاص؛ حتى يدير وقته بالشكل السليم، إلى جانب المحافظة على أوقات الدوام الرسمية، وتطبيق القوانين والأنظمة النافذة، وتنفيذ ما يصدر اليه من أوامر وتوجيهات من إدارته، والمحافظة على المال العام، والتفرغ الكامل للوظيفة.

أعمال روتينية

من جهته، يقول محمد أبوثنين: "إن إدارة الوقت من أهم الأمور-ليس في العمل فقط-ولكن في الحياة بشكل عام". مضيفاً أنه لا يحسن تنظيم وإدارة الوقت بالشكل الذي يتمناه. ويحدد بعض العوامل التي تضيع وقت العمل وأبرزها: التدخين، واستخدام الهواتف الذكية، وعدم الاكتراث بالوقت الذي يمر دون الاستفادة منه؛ ولذلك يقترح أبوثنين؛ للحفاظ على الوقت وإدارته على أفضل وجه، تنظيم الأعمال الروتينية بشكل جيد، وإعطاء العمل المساحة الأكبر من الاهتمام الشخصي، والقراءة والاطلاع عن مهارات إدارة الوقت وتعلمها، وإتقان تنظيم الوقت والالتزام الصارم به.

 



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010