العدد 150   جمادى الأولى 1439هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> القضية

أحد محاور رؤية 2030 وتوجه نحو الإلكتروني وتذليل العقبات

تدريب الموظف الحكومي..خيار استراتيجي لتطوير الأداء

إعداد/ شقران الرشيدي


 

- د.أيوب الجربوع: التدريب مسؤول بشكل رئيس عن تطوير قدرات الموظفين بما يضمن تأديتهم مهامهم الوظيفية بكفاءة واقتدار

- أ.د.عبدالله الحميدان: ضعف مستوى التدريب يجعل بعض الأجهزة الحكومية تعاني من بطأ التقدم وقلة العطاء والتطور

- أ.د.هوازن مطاوع: من أهم معوقات تطوير السياسات التدريبية في الأجهزة الحكومية تقليص الموازنات المالية وضعف اهتمام القيادات

- د.أحمد الغديان: لابد من تفعيل استخدام الوسائط الالكترونية كإحدى الوسائل الفعالة في رفع كفاءة التدريب المهني للموظفين الحكوميين

 

المشاركون في القضية:

-      د.أيوب الجربوع عضو مجلس الشورى، أستاذ القانون الإداري بمعهد الإدارة العامة سابقا

-      د.أحمد الغديان، عضو مجلس الشورى

-      أ.د.عبدالله الحميدان، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود

-      أ.د.هوازن مطاوع، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى مكة المكرمة

 

يعد تدريب الموظف الحكومي أحد المحاور الرئيسة لرؤية 2030، والتي تهدف أن تحقق تطوير مهارات وقدرات موظفي الدولة؛ بما يسهم في رفع كفاءتهم، من خلال برامج تدريبية متخصصة ترتقي لطموحات الموظف وتطلعاته المهنية، وترفع من مستوى الأداء الوظيفي بشكل عام. لكن ما هي المعوقات الأساسية التي تعيق تطوير تدريب الموظف الحكومي؟ وهل هي نقص الخبرات أم سوء التخطيط الإداري أم ضعف الإمكانات المالية أم غيرها؟..نتعرف على إجابة هذه التساؤلات، من خلال الآراء التالية.

توجه عالمي

تشير كثير من الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة المتخصصة إلى أن التدريب هو التوجه العالمي الحالي لتطوير مهارات موظفي المنظمات الحكومية، وتنفيذ الخطط والسياسات، والتنظيم الاداري، والاتصال الفاعل بشكل جيد للوصول لتحقيق الأهداف الاستراتيجية المخطط لها. ويُعرف خبراء الإدارة والتدريب أن التدريب هو العملية المستمرة التي يتم من خلالها تزويد الموظف المتدرب بالمعلومات والمهارات اللازمة، لكي يكون قادرا على أداء مهام محددة بشكل أفضل، وإحداث تطوير إيجابي في أدائه وإعداده للتأقلم مع التغيير في المستقبل، وهو خيار استراتيجي لأي جهة حكومية تتطلع إلى إعداد كوادر بشرية قادرة على تلبية حاجات العمل، ومواكبة التطورات والتغيرات السريعة التي تحدث في مجالاته المختلفة.

التخطيط

ويرى د.أيوب الجربوع عضو مجلس الشورى، أستاذ القانون الإداري بمعهد الإدارة العامة أن الموظف يبدأ مسيرته الوظيفية بمؤهلات أساسية، إلا أن التدريب مسؤول بشكل رئيس عن تطوير قدراته بما يضمن تأديته مهامه الوظيفية بكفاءة.

ويشير إلى أهمية تدريب الموظفين الحكوميين، وما ينتج عنه من مزايا وفوائد على العمل الوظيفي، وعليهم شخصياً؛ فجهة العمل تستفيد من تدريب الموظفين في تحقيق أهم أهداف التدريب، وهو تطوير أداء الموظف بما يتلقاه في التدريب من معلومات جديدة وآليات حديثة، وتمكين الجهة الإدارية من شغل وظائفها الإشرافية والمهمة بأشخاص صقلهم التدريب بما استجد في مجال العمل الوظيفي من أفكار تطويرية وإجراءات جديدة، أما الموظفون فيستفيدون من التدريب في زيادة حصيلتهم العلمية بما يتلقونه في أثناء التدريب من معلومات حديثة تتعلق بالعمل الوظيفي وإجراءاته وكيفية التعامل الحضاري والإنساني مع رؤسائهم وزملائهم ومراجعيهم.

ويتطرق إلى مرحلة تقييم أثر التدريب، معتبرا أن هذا الجزء هو الهدف الأساسي من عملية التدريب بشكل عام، ولذا فإن معرفة نتائج التدريب التطبيقية في ميدان العمل ونقل المهارات والمعارف المكتسبة، والمطورة خلال البرنامج التدريبي، والتأكد من ذلك هو أحد أهم أولويات مسئولي التدريب في الأجهزة الحكومية.

تطوير الأداء

وعن ذلك يقول أ.د.عبدالله الحميدان، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود: "إن تدريب الموظفين في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص مهم جدا؛ فهو يسهم في تزويدهم بخبرات، ومهارات، ومعلومات جديدة من أجل تطوير أدائهم، ويحقق العديد من الفوائد التي تدعم خطط التطوير المستقبلية. في حين أن ضعف التدريب يجعل تلك الأجهزة الحكومية تعاني من بطأ التقدم، وقلة العطاء، والنمو والإيجابية".

ويضيف: "عرفت المملكة العربية السعودية التوجه نحو تدريب الموظفين منذ عام 1355هـ، عندما أنشأت مدرسة تحضير البعثات لابتعاث موظفي الدولة للدراسة أو التدريب في الخارج، إلى أن تم إنشاء معهد الإدارة العامة سنة 1380هـ، حيث تم تخصيصه لتدريب الموظفين الحكوميين وتطوير أدائهم، كما أن نظام الموظفين لعام 1391هـ أورد نصاً لأول مرة في الأنظمة الوظيفية بالمملكة يقضي بضرورة تدريب الموظفين مع اعتباره التدريب جزءاً من العمل، كما أنه في نفس السنة صدرت أول تعليمات لتدريب الموظفين، إلى أن صدرت سنة 1398هـ لائحة تدريب الموظفين المعمول بها حتى تاريخه، وهذا يدل على اهتمام الدولة المستمر بتدريب موظفي القطاع العام، والارتقاء بقدراتهم الوظيفية".

ويشير إلى أن محاور "رؤية السعودية 2030" ذكرت أنه سيتم تدريب 500 ألف موظف حكومي عن بعد، وتأهيلهم لتطبيق مبادئ إدارة الموارد البشرية في الأجهزة الحكومية، وتحديد أفضل الممارسات للتأكد من أن موظفي القطاع العام يمتلكون المقومات والمهارات اللازمة للمستقبل، إضافة إلى إن برنامج خادم الحرمين الشريفين لتنمية الموارد البشرية يهدف إلى رفع جودة أداء الموظف الحكومي، وإنتاجيته في العمل، وتطوير بيئة العمل، ووضع سياسات وإجراءات واضحة لتطبيق مفهوم الموارد البشرية، وإعداد وبناء القادة من الصف الثاني، وهذا كله يصب في تدريب وتطوير وتعزيز قدرات الموظفين في الأجهزة الحكومية.

معوقات أساسية

ومن جانبها تقول أ.د.هوازن مطاوع، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى: "إن التدريب الحكومي مهم، إلا أن أحد المعوقات الأساسية التي تعرقل آفاق تطوير السياسات التدريبية في الأجهزة الحكومية، هو تقليص الموازنات المالية، وضعف الاهتمام بها من القيادات الإدارية التي تقلل بشكل كبير من خطط تطوير الدورات التدريبية التي بات لزاماً ان تتصف بالتخصصية والمنهجية".

وتضيف: "كان الموظفون والموظفات الحكوميون في السابق يُبتعثون في دورات تدريبية خارجية ينصرفون فيها إلى قضاء إجازة سياحية، بدلاً من أن يستفيدوا بتطوير مهاراتهم الوظيفية، حتى أدركت المنظمات الحكومية أهمية خضوع الموظف لدورات تدريبية فعلية تحدد فيها المادة العلمية لمحاور البرنامج التدريبي، والسيرة الذاتية للمدربين، كما يشترط فيها مشاركة المتدربين في اختيار موضوع التدريب، وتقييم فعالية البرنامج التدريبي".

وتوضح أن المشكلات الأساسية المعوقة لتطوير برامج التدريب الحكومي تتركز في التمويل؛ الأمر الذي أدى إلى تعطيل الكثير من الخطط المستقبلية للتطوير المهني التي من أهمها التدريب، ولفتت إلى أن الميزانية المرصودة لبرامج التدريب في الولايات المتحدة تزيد بنسبة 60٪ سنوياً عن الدول العربية، وبالتالي فإن نقص الموارد المالية يضطر الدوائر الحكومية إلى الاعتماد على برامج تدريب ذاتية لا تلبي احتياجاتها التدريبية بالمضمون المطلوب، أو التوجه إلى برامج تدريبية متواضعة في مستواها المعرفي، لكنها أقل تكلفة مادية.

التدريب الإلكتروني

ويرى د.أحمد الغديان، عضو مجلس الشورى، أن التدريب المهني يرفع من كفاءة الموظفين الحكوميين، لكنه لا يكون مفيداً، وفعالاً إلا إذا تقرر على ضوء العلاقة الإيجابية بين موضوع ومستوى التدريب المطلوب، ومدى حاجة الموظف له وتوافقه مع إمكاناته، وعلاقة الأمرين بالاحتياجات التدريبية للجهة التي يعمل فيها الموظف، فالبرامج التدريبية تحاكي حاجات تدريبية متعددة مثل المعارف، والسلوك، والمهارات المراد تعزيزها.

ويقول: "لابد من تفعيل استخدام الوسائط الإلكترونية كإحدى الوسائل الفعالة في رفع كفاءة التدريب المهني للموظفين الحكوميين؛ نظراً لأنه تدريب متواصل، ومتجدد يذلل الكثير من المعوقات، وهو وسيلة فعالة واقتصادية، إضافة إلى أنه وسيلة سريعة وعملية تمكن الموظف من تلبية احتياجاته التدريبية".

ويؤكد على أن تدريب الموظف الحكومي على رأس العمل يسهم مساهمة كبيرة في رفع كفاءته المهنية؛ لأن التعليم النظري لا يمكن أن يؤهل الموظف للقيام بمهامه بفعالية كاملة، في حين يعمل التدريب على إكساب الموظف مهارات ومؤهلات جديدة. كذلك فالتدريب يفتح آفاقاً جديدة أمام الموظف، ويتيح له التطلع نحو توجهات وظيفية جديدة تحسن من مستوى أدائه المهني، بما يخدم تطوره الوظيفي.



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010