العدد 150   جمادى الأولى 1439هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> حوار

المستشار القانوني د.ابراهيم زمزمي لـ "التنمية الإدارية":

تصوير المسئولين في الأجهزة الحكومية بقصد الاساءة والتشهير يعد جريمة معلوماتية

أجرى الحوار: سامح الشريف

 

 

 

·         تصوير المسئولين في الأجهزة الحكومية بقصد الإساءة والتشهير يعد جريمة معلوماتية

·         توثيق مخالفة يتطلب تقديم الصورة للجهات المختصة ولا يسمح بنشرها عبر مواقع التواصل

·         السب والقذف عبر تويتر جريمة يعاقب عليها النظام، ويختص بنظرها القضاء العام

·         السجن أربع سنوات وغرامة ثلاثة ملايين ريال عقوبة اختراق المواقع الإلكترونية الرسمية

·         دول وجهات معادية وراء انتشار الفيروسات المدمرة للمعلومات والبيانات من مواقع الأجهزة الحكومية

·         نفتقر لقانونيين لديهم معرفة تقنية عالية ونحتاج لتدريب وورش عمل لرفع الوعي التقني

 

 

انتشرت في الفترة الأخيرة عمليات الهجوم الإلكتروني على مواقع الأجهزة الحكومية وغيرها من الشركات والمؤسسات، من خلال القرصنة ونشر فيروسات الكترونية بهدف تدمير الملفات الخاصة بهذه الجهات ومحو البيانات والمعلومات أو الحصول عليها بغير وجه حق، والتي قد تكون في بعض الأحيان معلومات على درجة كبيرة من السرية وتمس أمن المملكة، ولهذا فقد كان هناك اهتمام موازي من جانب السلطات لإصدار كافة الأنظمة القانونية والإجراءات الاحترازية لمواجهة هذه العمليات وحماية الأنظمة المعلوماتية، ولهذا كان اهتمامنا في مجلة "التنمية الإدارية" بلقاء القانونيين المختصين والتعرف منهم على الأنظمة القانونية المتبعة لمواجهة هذه الهجمات الإلكترونية وحماية أمن الأجهزة الحكومية..وفي هذا الحوار نلتقي أحد أهم المتخصصين في هذا المجال وهو د.ابراهيم زمزمي المحامي والمستشار القانوني والمحكم المعتمد بالمملكة لنتعرف منه على الكثير من هذه التفاصيل.  

جريمة معلوماتية

·       أصبح تصوير مقاطع الفيديو ونشرها منتشراً بشكل واسع هذه الأيام، ما الموقف القانوني لمن يقوم بتصوير المسؤولين في الأجهزة الحكومية أثناء عملهم وينشر هذه المقاطع؟

واقع الأمر أننا بصدد حالتين، الأولى هي إذا كان التصوير ممنوعاً بالمنشأة العامة التي تم بها التصوير وكان بها لوحات مكتوب عليها عبارة "ممنوع التصوير" ظاهرة للجميع، فإنه وفقاً للائحة تنظيم التصوير في الأماكن العامة بالنسبة للإجراءات التي تقوم بها الجهات تجاه من يقوم بالتصوير، فإنه في حالة الاشتباه في قيام شخص بتصوير أماكن بطريقة مشبوهة يتم فحص الكاميرا خصوصاً كاميرا الديجيتال التي تعرض ما بداخلها فوراً ليتم اتخاذ اللازم معه حسب ما يظهر من الصور الملتقطة إذا كانت ممنوعة أو مسموح بها، أما التصوير الذي يُشك بهدفه كالتخريب أو التجسس أو الإساءة لسمعة المؤسسة، فيحال المخالف للجهة الأمنية ذات العلاقة (أقرب مركز شرطة) لاتخاذ اللازم معه حسب التعليمات، على أن تتعامل الجهات التي يتم مخالفة ضوابطها في مواقعها الخاصة بما يرد في تنظيماتها مع من يخالف تنظيم التصوير في منشآتها، وتتخذ الجهات الأمنية الإجراء المناسب الذي تقدره وفق كل حالة.

أما الحالة الثانية إذا كانت المنشأة غير ممنوع التصوير فيها ولكن تم التصوير بقصد الإساءة إلى المسؤول أو التشهير به، فإن التصوير في هذه الحالة يعد جريمة معلوماتية، ووفقاً للفقرة الخامسة من المادة الثالثة بنظام مكافحة جرائم المعلوماتية، فإنه يمثل تشهيراً بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة، ومعاقب عليه في الحق العام بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين وفقا للنظام.

أما إذا كان تصوير المسؤول بهدف توثيق مخالفة أو جريمة معينة، فإنه يتعين على الشخص الذي قام بالتصوير تقديم المقطع أو الصورة إلى الجهات المختصة للتحقيق فيها، ولا يحق له نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى لا يندرج فعله تحت جرائم التشهير والإساءة للسمعة.

 

·       أصبح تويتر من أهم الوسائل الإعلامية لتواصل الأجهزة الحكومية مع المواطنين، كيف ترى عملية إرسال رسائل مسيئة أو ترك تعليقات على التغريدات تحمل سباً أو قذفاً بحق الجهة ومنسوبيها؟

إن السب والقذف عبر شبكات التواصل الاجتماعي يعتبر سباً وقذفاً علنياً، وكلاهما يتحقق بخدش شرف شخص أو جهة ما عمداً بهدف إساءة السمعة، وركن العلانية متحقق في السب والقذف إذا تم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وكلا الجريمتين معاقب عليهما نظاماً، ويختص بنظرهما القضاء العام.

اختراق المواقع

·       كيف يواجه القانون عملية اختراق مواقع الأجهزة الحكومية أو الخاصة والحصول على وثائقها؟

يواجه نظام مكافحة جرائم المعلوماتية السعودي هذه الاختراقات بكل حسم، حيث يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على أربع سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل شخص يرتكب فعل الدخول غير المشروع لإلغاء بيانات خاصة، أو حذفها، أو تدميرها، أو تسريبها، أو إتلافها أو تغييرها، أو إعادة نشرها، أو إيقاف الشبكة المعلوماتية عن العمل، أو تعطيلها، أو تدمير، أو مسح البرامج، أو البيانات الموجودة، أو المستخدمة فيها، أو حذفها، أو تسريبها، أو إتلافها، أو تعديلها، أو إعاقة الوصول إلى الخدمة، أو تشويشها، أو تعطيلها، بأي وسيلة كانت، ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على مليوني ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل شخص يرتكب فعل الوصول دون مسوغ نظامي صحيح إلى بيانات بنكية، أو ائتمانية، أو بيانات متعلقة بملكية أوراق مالية للحصول على بيانات، أو معلومات، أو أموال، أو ما تتيحه من خدمات.

·       بعد أن انتشرت الفيروسات التي تدمر الملفات والوثائق بالشركات والمؤسسات، برأيك ما الأهداف الحقيقية لهذه العمليات؟ وكيف يمكن معرفة مرتكبيها؟

تتمثل الأهداف الحقيقية لهذه العمليات في اختراق المواقع السعودية الخاصة بالوزارات والهيئات والشركات الكبرى والمؤسسات، بهدف محو المعلومات والبيانات والملفات من الأجهزة والأنظمة الخاصة بالجهات المستهدفة، أو تعطيل الأنظمة الداخلية للجهات الحكومية والوزارات عن العمل من خلال زرع برمجيات خبيثة لتعطيل بيانات المستخدم، وتكمن خطورة هذا الأمر في تعطيل أجهزة الحاسوب عن طريق محو سجلات الإقلاع الرئيسية التي تستخدمها هذه الأجهزة لتبدأ في العمل، ويستفيد من هذه العمليات الدول والجهات المتآمرة والمعادية لبعض الدول والجهات المستهدفة، ويمكن معرفة مرتكبي هذه العمليات من خلال التنسيق والتعاون بين الهيئة الوطنية للأمن السيبراني ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والأجهزة الأمنية.

 

 

مسئولية نشر القرارات

·       إذا قام موظف ما بتصوير قراراً يخصه كحصوله على مساءلة أو عقاب معين ونشره على شبكات التواصل، هل يتحمل أية مسئولية قانونية؟

إذا كان القرار يشتمل في محتواه على معلومات أو بيانات سرية تخص جهة عمله وممنوع عليه نشرها أو تسريبها، فيتحمل الموظف المسئولية القانونية تجاه تصويره ونشره لهذا القرار، فإذا كان القرار يمثل وثيقة سرية في حد ذاتها، فيخضع لنظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشائها، أما إذا كان القرار غير ممنوع من النشر ويخص الموظف وحده، فيكون مسئولاً عن نفسه لأن الضرر إذا تحقق سيعود عليه وحده وهو من رضى به، بشرط عدم الإساءة لجهة عمله أو التشهير بها أو مخالفة نظامها كأن ينشر خطاب يحمل شعارها أو يتعرض لأسماء غيره وما إلى ذلك.

اهتمام بالغ

·       تخصص القانون وعلاقته بالتكنولوجيا والفضاء الرقمي أصبح ضرورياً لكل المجتمعات، هل ترى أن هناك اهتماما كافيا بهذا التخصص في المملكة؟

بكل تأكيد هناك اهتمام بالغ من المملكة بهذا التخصص، بدليل صدور نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/17 وتاريخ 08/03/1428هـ، وكذلك صدور نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/18 وتاريخ 08/03/1428هـ، ويظهر جلياً اهتمام المملكة بهذا التخصص في إنشاء المركز الوطني للأمن الإلكتروني، الذي يتمثل دوره في تحديد ومراقبة المخاطر الإلكترونية، وتقديم الارشادات والتوصيات اللازمة لحماية شبكات الاتصالات وأنظمة المعلومات الوطنية، وإنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، حيث تهدف هذه الهيئة إلى تعزيز حماية الشبكات وأنظمة تقنية المعلومات وأنظمة التقنيات التشغيلية ومكوناتها من أجهزة وبرمجيات، وما تقدمه من خدمات، وما تحويه من بيانات، منع أي هجوم إلكتروني قد تتعرض له أنظمة الدولة المختلفة، وغير ذلك من لوائح وقرارات تصب في مصلحة ذات الشأن والهدف، أما القانون فهو نقطة الارتكاز لكل أمر فيه نص على الالتزامات والحقوق والإجراءات والعقوبات وكل ما من شأنه تسيير الأعمال بالشكل النظامي الصحيح، وجدير بالذكر أننا قد نفتقر بعض الشيء لقانونيين لديهم المعرفة التقنية العالية، إلا أن العلم لا يقف عند تخصص معين، لذا أهيب بكل قانوني أن يطلع ويطلب المعرفة التقنية بالقدر اللازم بكل ما يتصل بهذا الشأن من خلال عقد ورش العمل مع التقنيين المختصين لرفع اللبس عن ما هو غامض حيال النص القانوني والواقع التقني وصولاً إلى نقطة التوازن في التكييف والتحليل القانوني السليم. 

                   



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010