العدد 150   جمادى الأولى 1439هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> تقرير

مهم لنجاح الأداء الوظيفي ويمنح المديرين الثقة والواقعية

الذكاء العاطفي..الطريق للقيادة الإدارية الفعالة وتحفيز المرؤوسين



 

 

 

-        الذكاء العاطفي يمثل 85% من أسباب الأداء المرتفع للأفراد القياديين ومهاراتهم في التعامل مع مشاعر المرؤوسين

-        من يعانون من اضطراباتٍ عاطفية قد يكونوا أصحاب عقليات جبارة لكنهم لا يستطيعون التفاعل مع الآخرين

-        دراسة: 75% من مسؤولي التوظيف يميلون لترقية الموظف ذي الذكاء العاطفي والمهارات الشخصية المرتفعة

-        الذكاء التقليدي يساعد في الحصول على وظيفة بينما العاطفي يحافظ على الوظيفة والتقدم في الحياة المهنية

 

استقر لدي أغلبية الموظفين والعاملين بمختلف المؤسسات أن الترقي في العمل يكون بتطوير المهارات المهنية كالممارسة الطويلة في مجال العمل، واتقان اللغات الأجنبية، ومهارات الحاسب الآلي المختلفة. وأن هذه العوامل هي الأهم، لكن ما لا يعرفه كثير من العاملين أن هناك مهارات يمكن أن تسهم في تحقيق التطور الوظيفي والترقي بنسب كبيرة ويجهلها الكثير، وأهم هذه المهارات الذكاء العاطفي؛ فلو تميز الموظف بالذكاء العاطفي لساعده ذلك على تحقيق أهدافه الوظيفية بشكل كبير. في هذا التقرير نقترب من مفهوم الذكاء العاطفي، وأهم عوامل تحقيقه، وأهميته في مجالات: التعليم، والتدريب، والإدارة، والتوظيف.

إدارة الانفعالات

 

أكدت دراسة قام بها نايف صالح الخشمي الباحث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بعنوان "أثر الذكاء الانفعالي في النجاح الأكاديمي والاجتماعي" على أن هناك تطورا كبيرا لنظريات الذكاء وتعريفاته المختلفة، كما أن الذكاء ينقسم إلى أقسام مختلفة منها: الذكاء العقلي، وذكاء الاتجاهات، والذكاء الاجتماعي، ولا ينحصر الذكاء في العمليات العقلية المتعارف عليها؛ بل يمتـد ليشمل فهم الفرد لمشاعره وانفعالاته، وأشارت الدراسة إلى أن الذكاء العاطفي أو الانفعالي هو قدرتنا على التعـرف على مشاعرنا و مشاعر الآخرين، وعلى تحفيز ذواتنا، وإدارة انفعالاتنا وعلاقاتنـا مـع الآخرين.

 

مناصب قيادية

 

والذكاء العاطفي هو من المصطلحات الحديثة، ويعرَّف-وفقاً لما يسرده موقع "موضوع" الإلكتروني-بأنه مقدرة الشخص على إدارة عواطفه والتحكم فيها وانتقاء الأفضل منها، والتي تتناسب مع المواقف التي يتعرض لها الإنسان. من أشهر الأشخاص الذين ارتبط اسمهم بهذا المصطلح هو "دانيال كولمان"، والذي عرَّف الذكاء العاطفي بأنَّه قدرة الشخص على معرفة عواطفه معرفةً تامَّة، وقدرته أيضاً على معرفة عواطف الآخرين، بحيث يستطيع هذا الشخص التعامل مع نفسه أولا، ومع الآخرين عن طريق التنقل بين عواطفه هذه والتعبير عن انفعالاته بما يتناسب مع الموقف والحالة التي يتواجد فيها وتُفرض عليه.

ويعتقد البعض أنَّ الذكاء العاطفي هو أساس النجاح في الحياة؛ فقد فصلوا الذكاء العاديَّ والذي يقاس بما يعرف باختبارات الذكاء (IQ) عن الذكاء العاطفي، فمن يعانون من اضطراباتٍ عاطفية قد يكونون أصحاب عقليات جبارة ومستويات ذكاءٍ عاليةٍ إلَّا أنَّهم لا يستطيعون التفاعل مع الآخرين ولا يعرفون مشاعرهم، وكيفية التنقل بينها وإدارة المواقف والأزمات التي قد يمرون بها. ومن هذا نستنتج أنَّ الذكاء العاطفي هو الطريق للوصول إلى الأهداف والغايات، وتحديداً المناصب القيادية التي تتطلب تفاعلاً وتعاملاً مع عدد كبير من الناس.

 

فض النزاعات

ومن أبرز الصفات التي تطغى على أولئك الأشخاص الذين يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء العاطفي هي قدرتهم على تفهُّم أوضاع الآخرين وأحوالهم والتعاطف معهم عند وقوعهم في المآزق أو عندما تحلُّ عليهم المصائب، إضافةً إلى قدرتهم على تكوين الصداقات المتعددة والإبقاء عليها، كما أنَّهم يمتازون بالمقدرة على فضِّ النزاعات والخلافات التي تحصل بينهم وبين الآخرين بسهولة أو تلك التي تحدث بين الأشخاص الآخرين أنفسهم، وهم أيضاً قادرون على التعبير عن ما يختلجهم من مشاعر حتى وإن كانت مشاعر مختلطة، ومما يميزهم أيضاً مقدرتهم على مواجهة المشاكل بثقة عالية، والتكيف مع كافة المواقف الاجتماعية التي يتعاملون بها، وأخيراً فإنَّ الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي هم ميَّالون بالغالب إلى الاستقلالية بالرأي ومحاولة فهم الأمور.

3 توجهات

ويتضمن مفهوم الذكاء العاطفي-وفقاً لدراسة عن "تأثير الذكاء العاطفي وأنماط التعامل مع الصراع في نتائج القرارات الاستراتيجية من خلال القيادة العلاقاتية"-التقييم الدقيق والتعبير عن العواطف في النفس وفي الآخرين وتنظيمها بطريقة تعزز المعيشة والنجاح في البيئة المحيطة، وهذا يعطي مؤشراً على كونه نظام إشارة متطور لتكوين علاقة معينة مع العالم الخارجي المحيط؛ بهدف الوصول إلى تحقيق الذات، من خلال المهارات التي يمتلكها الشخص في التعامل مع الآخرين، أي القدرة على التفكير المنطقي مع وجود العواطف.

ووفقاً لهذه الدراسة، توجد ثلاثة توجهات فيما يتعلق بمفهوم الذكاء العاطفي: الأول هو نموذج القدرة والذي يتضمن القدرات أو المهارات المعرفية في الأداء العاطفي مما يجعل العاطفة أكثر ذكاءً، والثاني هو نموذج الصفة الممزوجة الذي يتضمن مجموعة من الصفات والخصائص الشخصية العاطفية مثل السعادة والتفاؤل واحترام الذات، والثالث هو النماذج المختلطة والتي تمزج الذكاء العاطفي بكونه قدرة ومهارة وسمات شخصية.

وتشير الدراسة إلى أنه في السنوات الأخيرة كان الذكاء العاطفي موضوعاً واسعاً للنقاش في مجال الإدارة، وقد أُثني عليه بوصفه مؤشراً للنجاح في الأداء الوظيفي والقدرة على القيادة، من خلال: القدرة على شرح وتوقع عملية الاختيار في المنظمات، وصنع القرار، والابداع، والتحفيز، وإدارة الصراع بين الأشخاص، والتفاوض، وخدمة العملاء، ومواقف العمل. فإذا كان معدل الذكاء التقليدي يساعد الشخص في الحصول على وظيفة فإن المعدل العاطفي من شأنه أن يسمح للشخص بالحفاظ على تلك الوظيفة والتقدم بشكل مُرضي في حياته المهنية، أما أهميته للمديرين فإنه يمنحهم الثقة والواقعية في إدراك التحديات.

التعليم والتدريب

ويشير ناصر محمد العديلي، في مقاله بجريدة "الاقتصادية" إلى أن الذكاء العاطفي له ارتباط وثيق بعملية التعلم والتدريب، ويستند إلى ثلاثة افتراضات مهمة، وهي: ليس هناك تفكير دون عاطفة، وليست هناك عاطفة دون تفكير، كلما كان الشخص أكثر وعياً بتجربته، أمكن التعلم منها أكثر، كما أن معرفة الإنسان بنفسه جزء مهم من عملية التعلم.

وللذكاء العاطفي-وفقاً للعديلي-تأثيرات واضحة ومهمة في حياة كل شخص وفي طريقة تفكيره وعلاقاته وانفعالاته، فالتعاون بين العقل والقلب أو بين الشعور والفكر، يبرز لنا أهمية الذكاء العاطفي في التفكير سواء أكان ذلك من خلال اتخاذ القرارات الحكيمة، أم في إتاحة الفرصة لنا لنفكر في صفاء ووضوح إذ ما أخذنا في الحسبان أن العاطفة إذا ما قويت أفسدت علينا القدرة على التفكير السليم والحصول على قرارات صائبة.

القيادة الإدارية

ويرى العديلي أن الذكاء العاطفي أسهم في تحسين نظرتنا إلى موضوعات سلوكية عديدة، من أهمها موضوع القيادة والتأثير. فهو يشكل أحد المتغيرات الأساسية التي أخذت في البروز كإحدى الصفات الجوهرية للقيادة الإدارية الفاعلة، فإذا اعتبرنا الذكاء العاطفي مجموعة من القدرات التي تتعلق بكيفية قدرة الفرد على التعامل الذاتي مع مشاعره وعواطفه والقدرة على التعامل مع مشاعر الآخرين، وإذا كانت القيادة هي القدرة على التأثير في سلوك الآخرين لتحقيق الأهداف المرغوبة، فإن قدرة القائد ونجاحه في القيادة الإدارية مرهونة بمهاراته في التعامل مع عواطف ومشاعر الناس التابعين له (المرؤوسين)، وأسلوبه يمكن أن يسهم في كيفية التعامل مع احتياجات الأفراد وكيفية تحفيزهم بفاعلية. وكما يرى بعض الباحثين في موضوع الذكاء العاطفي فإن القائد الذي يتمتع بذكاء عاطفي يُعتقد أنه أكثر ولاءً والتزاما للمنظمة التي يعمل فيها، وأكثر سعادة في عمله، وذو أداء أفضل في العمل، ولديه القدرة على استخدام الذكاء الذي يتمتع به لتحسين ورفع مستوى اتخاذ القرار، وقادر على إدخال السعادة والبهجة والثقة والتعاون بين موظفيه، من خلال علاقته الشخصية. فالذكاء العاطفي يمثل نحو 85% من أسباب الأداء المرتفع للأفراد القياديين. كما أن الذكاء العاطفي له تأثير في الأداء المؤسسي، وأنه باستخدام الذكاء العاطفي يمكن مضاعفة إنتاجية الموظفين في بعض الأدوار التي يقومون بها.

مهارات شخصية

ومنذ وقت طويل كانت الترقية الأسرع هي من نصيب ذوي المعرفة التقنية الأكبر، لكن الأمر لم يعد كذلك في كثير من الأحيان-فوفقاً لمنصة "أراجيك"-يرى مدراء التوظيف ومسؤولي الموارد البشرية أنّه بمجرد ترقية شخص ما تصبح المهارات التقنية أقل ضرورة، بينما ترتفع أهمية المهارات الشخصية. لذا، فالذكاء العاطفي هو عنصر أساسي وحاسم في قرارات التوظيف للشركات، والذي يلعب دورًا رئيسًا في اختيار أصحاب العمل لترقية أعضاء فريقهم. ففي استطلاع رأي أُجري لأكثر من 2600 من مسؤولي التوظيف أقر 71% منهم أنّهم يقدرون الذكاء العاطفي على معدل الذكاء بشكل عام، كما قال 75% أنّهم على الأرجح يميلون لترقية الموظف ذي الذكاء العاطفي والمهارات الشخصية المرتفعة، ولو كان معدل ذكائه العام أقل ولا يحدث العكس.

ومن العرض السابق يتضح لنا أهمية الذكاء العاطفي كأحد المهارات النفسية والسلوكية التي لابد على أي موظف أن يتمتع بها؛ لتحقيق نجاح مهني كبير، إلى جانب عدد من المهارات الأخرى.

 



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010