العدد 149   ربيع الآخر 1439هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> حوار

الخبير الاقتصادي فضل البوعينين لــ"التنمية الإدارية":

"نيوم" مشروع واعد يزيد الناتج المحلي ويخلق فرصاً وظيفية واستثمارية

أجرى الحوار: سامح الشريف

 

 

أكد الخبير الاقتصادي والمستشار المالي والمصرفي فضل البوعينين أن الحكومة تسعى من خلال مشروع مدينة "نيوم" إلى استغلال الأصول المهملة والمساحات الشاسعة من الأراضي والمواقع الاستراتيجية التي تشكل قيمة مضافة للمشروعات المنفذة فيها، إضافة إلى تفعيل دور صندوق الاستثمارات العامة وتحويله إلى قاطرة استثمارية تنموية، كما أشار إلى المشاريع الاقتصادية المنبثقة عن رؤية المملكة 2030 وما تحمله من آفاق مستقبلية جيدة للاقتصاد السعودي.

عاصمة اقتصادية عصرية

·       ما مدى مساهمة الدولة في توفير بيئة استثمارية مناسبة؟

تسعى الحكومات جاهدة لتوفير بدائل مناسبة لتمويل المشروعات الاستراتيجية، وفق رؤية استثمارية تحقق أهدافا متنوعة ومنها: تحقيق التنمية، وإنشاء المشروعات، وتوفير فرص استثمارية للمستثمرين. فالحكومات-ومهما بلغ ثرائها-لا تستطيع أن تضخ مجمل الاستثمارات المطلوبة لإنشاء المشروعات السياحية الكبرى والمدن المتخصصة، ولا يمكنها أن تضمن تسويق تلك المدن أو المشروعات الضخمة وضمان نموها واستدامتها؛ لذا تعمد إلى وضع رؤية شمولية للمشروعات المستهدفة، ومن ثم توفير الأراضي اللازمة لإقامة المشروع، ووضع التصاميم، والأنظمة الداعمة للاستثمار، والمشاركة في تمويل البنى التحتية والمرافق الأساسية؛ لجذب المستثمرين المتخصصين واستثماراتهم الأجنبية والمحلية التي يمكن من خلالها استكمال المشروع.

·       ماذا يمثل مشروع مدينة "نيوم" على خارطة المستقبل الاقتصادي في المملكة؟

رؤية الاستثمارات الحكومية الجديدة تبلورت في مدينة "نيوم"-العاصمة التجارية والاقتصادية الجديدة-من خلال استغلال الأصول المهملة، ومنها المساحات الشاسعة من الأراضي العذراء، والمواقع الاستراتيجية التي تشكل قيمة مضافة للمشروعات المنفذة فيها، إضافة إلى تفعيل دور صندوق الاستثمارات العامة وتحويله إلى قاطرة استثمارية تنموية، وتعزيز الشراكات العالمية القادرة على تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030م ذات العلاقة بتعزيز المحتوى المحلي والاستثمار والسياحة والترفيه والتجارة والخدمات وربطها بمنظومة تقنية حديثة تستلهم مدخلاتها من الآفاق المستقبلية. تسع قطاعات استثمارية سيتم بلورتها في مدينة "نيوم"؛ ستسهم في توطين الاستثمارات في القطاعات المستهدفة ووفق آلية حديثة توائم بين التوطين الداعم للاقتصاد وبين المتغيرات الحضارية والتقنية؛ وبما يعزز من مكانة «نيوم» العالمية وقدرتها على جذب المستثمرين والسائحين وتلبية احتياجاتهم الخاصة.

إضافة إلى ذلك، فإمكانية بناء عاصمة تجارية اقتصادية عصرية لا يمكن أن يتحقق من خلال المدن القائمة التي تستنزف أموالاً طائلة للتطوير دون أن تحقق الطموح المرجو منها، وبخاصة في الجوانب التقنية ومحاكاة المستقبل؛ لذا شكًل بناء مدينة جديدة على أرض خام خيارًا مثاليًا ومتوافقًا مع الاحتياجات المرسومة، خاصة ما تعلق منها بالمدن الذكية ومتطلباتها والصناعات غير التقليدية والشراكات العالمية النوعية والشغوفة بتحقيق ثورة تنموية تقنية على أرض الواقع.

وأجزم أن القطاع السياحي في مدينة "نيوم" سيسهم في قطر الجوانب الاقتصادية الأخرى وتنمية المدينة، فالمنظومة السياحية المتكاملة قادرة على تحفيز أغلبية القطاعات الاقتصادية التقليدية وغير التقليدية، فهي القاعدة الجاذبة لرجال المال والأعمال، والمفكرين، والمبدعين، والمبادرين؛ ومراكز الشركات وصناعة المؤتمرات والتسوق؛ والمحفزة على التوسع في الأنشطة التجارية والخدمية بأنواعها؛ والمحركة لقطاعي الطيران والموانئ؛ والضامنة لاستكمال مشروعات التنمية في المدينة على أسس استثمارية تسهم في زيادة حجم الناتج المحلي وخلق الفرص الوظيفية والاستثمارية، وتحقق في الوقت عينه تنوعًا في مصادر الاقتصاد.

الشباب ومكافحة الفساد

·       كيف تنظر لمساهمة الشباب السعودي في مشاريع رؤية 2030م؟

رؤية المملكة 2030م، من شمولية الرؤية وتركيزها على الأركان الرئيسة المزمع تحقيقها خلال السنوات القادمة القوة الحقيقية لتحقيق الرؤية الوطنية التي لن تكتمل إلا من خلال الشباب السعودي، واعتبر الشباب أحد أبرز المقومات المتاحة التي تتميز بها السعودية، فالرؤية قُسّمت إلى ثلاثة جوانب رئيسة، وهي: اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، ووطن طموح. تعتمد الرؤية في مدخلاتها على الجوانب الاقتصادية المحرك الرئيس للتنمية الشاملة والمستدامة. وفي الجانب الاقتصادي كان التركيز الأكبر على استثمار الثروات المتاحة لتكون مصدر التمويل الحكومي مستقبلاً بدلاً من الاعتماد على إيرادات النفط. وتنويع مصادر الاقتصاد ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها في الاقتصاد، وخلق الوظائف والفرص الاستثمارية، وبناء اقتصاد منتج؛ يمكن أن يسهم في رفع نسبة الصادرات السعودية غير النفطية إلى 50% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.

وفيما يتعلق بالاستثمار؛ فالهدف المعلن هو رفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار إلى ما يزيد على 7 تريليونات ريال سعودي؛ ليكون مصدراً من مصادر تمويل الحكومة، ورفع نسبة المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز ليصل إلى 75%.

·       تعد الحوكمة وما تحمله من قيم ومبادئ أساسية ضمانة لتسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي، كيف ترى ذلك؟

من أهم أدوات الرؤية السعودية الجديدة "تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد"؛ فبرامج التحول، ومشروعات التطوير لا يمكن تنفيذها بمعزل عن متطلبات النزاهة. ووفق المؤشرات العالمية، تزيد نسبة الفساد في الدول النامية عن 30%؛ وبالتالي أي عملية إصلاح اقتصادي ما لم ترتبط بعمليات مكافحة الفساد وتحقيق النزاهة ستكون قاصرة بلا شك، بل يخشى ألا تتحقق أهدافها الرئيسة. ومن هنا نجد أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد قد أكد في تصريحات رسمية على أن "ترشيد الأداء الحكومي يمثل أهمية كبيرة لمساعدتنا في محاربة الفساد الذي يُعَدّ واحداً من تحدياتنا الرئيسة"..أجزم بأن ترشيد الأداء الحكومي أحد أهم أدوات معالجة المشكلات، ومنها انخفاض الدخل، وتحقيق كفاءة الإنفاق، وتأسيس قاعدة صلبة للعمل المؤسسي القادر على مواجهة التحديات وتحقيق النمو المستدام وخلق الفرص. ومكافحة الفساد أحد أهم أدوات تحقيق كفاءة الإنفاق وترشيد العمل الحكومي. الفساد قضية عالمية، غير أنها أكثر تفشياً في الدول النامية، وتأثيرها سيكون ظاهراً ومؤلماً مع انخفاض الدخل. إن ضمان تحقيق الكفاءة القصوى للإنفاق الحكومي، وتحجيم الفساد المالي وتشديد الرقابة بأنواعها؛ سيسهم بشكل مباشر في خفض انعكاساته السلبية. ومحاربة الفساد والقضاء عليه؛ يُحقق المنفعة العامة والعدالة، ويضمن جودة الأداء وكفاءة العمل، وسلامة المشروعات الحكومية من الغش والتجاوز، وتبقى أموال الدولة وأراضيها بعيدة عن أيدي مخالفي الأنظمة والقوانين، ويضمن تحقيق هدف التطوير وتحرير الاقتصاد وقتل البيروقراطية التي يتعمدها البعض لفتح أبواب الفساد على مصراعيه.

اقتصاد منتج

·       برأيك ما أهم القطاعات الاقتصادية التي يمكن التعويل عليها لتحقيق اقتصاد متنوع؟

تستهدف الحكومة السعودية التوسع في الاستثمارات الصناعية بما يسهم في خلق اقتصاد منتج قادر على خلق الفرص الاستثمارية، وتوليد الوظائف، وزيادة الناتج الإجمالي، وفق الرؤية الوطنية. فتحفيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية قادر على أن يسهم بشكل مباشر في نقل التقنية، وتوطين الصناعة، وخلق فرص استثمارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. وهذه حقيقة، حيث يعتمد الاقتصاد الياباني -على سبيل المثال-على المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة 99%، في الوقت الذي لا تمثل فيه المنشآت الضخمة إلا 1%؛ وبالتالي تعمل الاستثمارات الضخمة على توليد الفرص الاستثمارية للمنشآت الصغيرة التي بدورها تخلق مزيداً من الوظائف. وأعتقد أن الصناعة ستكون هي المحرك الرئيس للتنمية الاقتصادية، إضافة إلى قطاعات أخرى كالسياحة. على سبيل المثال، هناك توجه لتفعيل قطاع السياحة بشكل أكبر، وبما يرفع من مساهمته في الناتج الإجمالي، والسياحة الدينية قد تكون جزءاً رئيساً من منظومة السياحة المستهدفة من قِبَل الرؤية الوطنية، إضافة إلى سياحة الترفيه التي ربما حصلت على اهتمام أكبر خلال السنوات القادمة. وقطاع السياحة قد يوطن ما يقرب من 50 ملياراً سنوياً تتسرب إلى الخارج لعدم وجود الوجهات السياحية الجيدة، وفي المقابل سيسهم في تنشيط قطاع السياحة بشكل عام، والسياحة الدينية بشكل خاص.

·       سعت الحكومة لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط وحده، ما أهم مصادر الدخل القومي الأخرى التي يُستهدَف الوصول إليها؟

من أهم ملامح الرؤية الوطنية: تنويع مصادر الدخل، وهو الهدف الذي ننتظر تحقيقه منذ عقود. هناك توجه حكومي للالتزام ببرامج محددة يمكن من خلالها تحقيق هدف تنويع مصادر الدخل. وتعتمد خطة تنويع مصادر الدخل على تحويل صندوق الاستثمارات العامة بعد زيادة أصوله إلى مصدر من مصادر الدخل الرئيسة، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد تَحَدّث عن ضخ 95% من أسهم أرامكو في الصندوق، إضافة إلى الأصول العقارية، وبخاصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة التي تناهز قيمتها السوقية اليوم تريليون ريال سعودي، إضافة إلى أصول الصندوق الحالية؛ وبالتالي يمكن للصندوق أن يحقق عوائد ضخمة تسهم في تمويل الحكومة بمعزل عن إيرادات النفط، إضافة إلى ذلك تهدف الحكومة إلى تنشيط قطاعات الاقتصاد المهمشة، وخفض الدعم التدريجي، مع الأخذ في الاعتبار عدم المساس بشريحتي: متوسطي، ومنخفضي الدخل، وتحفيز تحصيل الرسوم، وزيادة دخل بعض المرافق الحكومية، من خلال التركيز على عمليات التحصيل.

كما أن هناك خططاً لإنشاء المناطق الحرة التي يمكن أن تكون مصدراً مهماً للدخل والتنمية في آن واحد، وتحويل السعودية إلى مركز ربط جوي، ومرور للتجارة الدولية، خاصة بعد تنفيذ جسر الملك سلمان الذي سيربط السعودية بمصر، وبالتالي آسيا بإفريقيا؛ ليكون ممراً سهلاً يختصر زمن الشحن، وهناك معادن ومواد مهمة تكتنزها الأراضي السعودية لم يتم استثمارها بعد، ويمكن بقليل من الجهد تحويلها إلى ثروات ودخل حكومي موازٍ يُسهم في تنويع مصادر الدخل.

استدامة الموظفين

·       ما الدور الذي يقع على عاتق القطاع الخاص في هذه المرحلة؟

شكلت استدامة وظيفة السعوديين بغض النظر عن حاجة المنشأة معوقا من معوقات التوظيف في القطاع الخاص، أو حجة القطاع الخاص بشكل أدق؛ ما حمل وزارة العمل على تغيير النظام وإضافة مواد جديدة تهدف إلى حماية القطاع من "استدامة الموظف" القسرية التي أكسبت الموظفين ميزة حمائية قد تُستغل من بعض المتهاونين في أداء مهامهم الوظيفية، وتحرم المنشأة من خطط إعادة الهيكلة في حال الخسائر أو المتغيرات الاقتصادية. وقد عالجت وزارة العمل المعوق الرئيس بنظام اعتقدت فيه تحقيق العدالة لرب العمل، دون أن يتسبب في ظلم الموظف. ولا خلاف على أن المتغيرات الاقتصادية تؤثر سلبا في القطاع الخاص، وتحمله على مراجعة التكاليف، ومنها تكاليف الأجور والرواتب، إلا أن مسئولية الشركات الأخلاقية تفرض عليها التعامل بإنسانية مع القرارات المصيرية التي قد تتسبب في ضياع الأسر لفقدها مصدر رزقها.

إن القطاع الخاص مطالب بتحمل مسئولياته تجاه المجتمع، وحماية موظفيه من التسريح التعسفي، ووقف الإجراءات التعسفية التي يقوم عليها من لا يكترث بمآلات الأمور. أما وزارة العمل فهي مطالبة بإلغاء بعض مواد النظام الجديد الذي أعطى القطاع الخاص صلاحيات واسعة لصرف الموظفين، في الوقت الذي يجب أن يكون للحكومة دور أكبر في مواجهة انعكاسات إعادة الهيكلة وإيجاد برامج حمائية للمواطنين وفي مقدمهم الموظفين.

 



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010