العدد 147   صفر 1439هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> القضية

معوقات تحول دون وصول الكفاءات الشابة إلى المناصب القيادية

إعداد/ شقران الرشيدي

 

 


 

-      المهندس أحمد الأسود: لابد من استراتيجية واضحة على مستوى المنظمات الحكومية لصياغة برامج إعداد قادة المستقبل

-      اللواء د.فهد الشعلان: القائد الناجح من يترك منظمته تعمل بنجاح من بعده لا من ينظر الى رحيله عنها أنه نهاية المنظمة

-      د.بندر الهجن: المبالغة في التركيز على المنصب القيادي قد يشكل عائقًا لنجاح القيادات الشابة

-      د.خالد اليحيي: صناعة القيادات الشابة لا يجب أن تقترن بفترة معينة أو حدث ما بل هي عملية مستمرة ومتواصلة

 

المشاركون في القضية:

-      المهندس أحمد الأسود عضو مجلس الشورى، وخبير إداري

-      اللواء د.فهد بن أحمد الشعلان عميد مركز الأزمات وتطوير القيادات العليا بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

-      د.خالد بن عثمان اليحيى، خبير في استراتيجيات التنمية والموارد البشرية

-      د.بندر قاسم الهجن مدير إدارة إعداد قيادات المستقبل بمعهد الإدارة العامة

 


أصبح إعداد قيادات إدارية شابة هاجساً يؤرق الكثير من المنظمات في القطاعين العام والخاص، ومن الموضوعات الهامة التي تناقش بصوت عالٍ في أروقة المنظمات الإدارية الحديثة، ورغم الاتفاق على أن أهمية وجود قيادات الصف الثاني في هذه المنظمات إلا أن معرفة كيفية إعداد هذه القيادات، وآليات وخطوات تأهيلهم، ومعوقات ذلك ما زالت تشغل الإدارات العليا والقائمين على استثمار وتنمية وتطوير الموارد البشرية في المنظمات المعاصرة وسط تحديات مختلفة.

حول المعوقات التي تحول دون وصول القيادات الشابة إلى المناصب القيادية في المنظمات. تدور محاور قضيتنا التالية..

صعوبات وحساسيات

يقول اللواء د.فهد بن أحمد الشعلان عميد مركز الأزمات وتطوير القيادات العليا بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، إن تعيين القائد البديل موضوع يثير صعوبات وحساسيات متعددة في أغلب المنظمات الادارية، ويكتسب الأمر أهمية خاصة في المنظمات الحكومية، حيث يمكن أن تتسرب اعتبارات المجاملة أو المحاربة إلى القرار، ويكتسب أيضاً أهمية كبيرة في القطاع الخاص، وإن كان الأمر أكثر مرونة فيها، والثقافة العربية بشكل عام غير مواتية أحياناً لتواصل الأجيال، وتعاقب القيادات المتوافقة إضافة إلى الافتقار إلى فكرة المؤسسية في المنظمة، ومشكلة حجب الفرصة أمام القيادات الجديدة بآلية التمديد بعد بلوغ سن التقاعد.

ويوضح اللواء د.الشعلان أن التفكير الإداري السليم، والممارسة الإدارية الواعية لا تعفى القيادات الإدارية في المنظمات الحكومية والخاصة من مسئولية إعداد القائد البديل، بل تجعله مسئولاً تماماً، وتجعل دوره في هذا الشأن هاماً، وحاسماً في نجاح المنظمة؛ فإعداد القائد البديل يعتبر "مشوارا طويلا" من التأهيل يحتاج لعدة سنوات، والقادة الأكفاء القادرين على تحمل المسئولية يلزم إعدادهم على مدى زمني طويل نسبياً، وأكثر الناس مسئولية عن ذلك هو القائد الحالي للمنظمة؛ فالقائد الناجح، والفعال هو الذي يترك منظمته تعمل بنجاح من بعده، والقائد غير الناجح هو الذي ينظر الى رحيله على أنه نهاية المنظمة أو نهاية نجاحها.

مبالغة وتركيز

أما د.بندر قاسم الهجن مدير إدارة إعداد قيادات المستقبل بمعهد الإدارة العامة، فيرى أن المنظور الشامل للتطوير القيادي يشمل تفعيل آليات اكتشاف القيادات الواعدة، وتصميم وتنفيذ البرامج القيادية بناء على المتطلبات القيادية في المنظمة، وتطوير المنظمة نفسها بما يدعم الإحلال الوظيفي السليم. ولا شك أن هناك بعض المعوقات التي تحول دون وصول القيادات الشابة إلى المناصب القيادية. ومهما كانت جودة مخرجات البرامج القيادية، فإن أثرها سيبقى ضعيفًا مادام أن القائد الواعد يصطدم بنفس البيئة الوظيفية المُحبِطة بعد عودته من هذه البرنامج، على حد وصفه.

ويضيف د.الهجن: لذلك حرصت مبادرة "البرنامج الوطني لإعداد وتطوير القيادات الإدارية" التي يعمل عليها المعهد ضمن برامج التحول الوطني 2020 على أن تقوم بدراسة للأنظمة واللوائح ذات العلاقة للخروج بتوصيات عملية؛ لتمكين القيادات الواعدة وتسريع مسارهم الوظيفي إلى المناصب القيادية، وهذا يعكس المنظور الشامل للتطوير القيادي الذي لا يركز على الفرد فحسب، ولكن البيئة التنظيمية والاجتماعية التي يعمل ويتفاعل معها.

مؤكدا على أن المبالغة في التركيز على المنصب القيادي قد تشكل عائقًا لنجاح القيادات الشابة؛ أولاً لأنه يخلق مساواة خاطئة ما بين القيادة والمنصب، وثانيًا لأنه يستنفذ طاقات القائد الشاب في السعي خلف الترقيات والمناصب البرّاقة في الهرم الإداري. فنرى القائد الواعد يقضي جل وقته في تسويق الذات بدلا من تطوير الذات (دون إغفال أهمية الموازنة بين الأمرين). وثالثًا التركيز على المنصب يتنافى مع واقع القيادة الحديثة بصفتها "رحلة" متواصلة تتطلب نسبة عالية من التواضع وتقبُّل الدروس المستفادة من مصادر ربما لم تكن في الحسبان. وأخيرًا المبادرات التي تسعى لتحقيق أهداف رؤية 2030 هي في الغالب مشاريع تتطلب قيادات شابة تعمل في فرق. يتم فيها تبادل الدور القيادي بناء على التخصص والخبرات، وبعيدًا عن المناصب. المنصب إذن ليس غاية ولكن وسيلة مهمة؛ لتمكين القيادات الشابة في رحلة تطوير وتعلُّم مستمر، على حد تعبير د.بندر الهجن.

عملية متواصلة

ومن جانبه يرى د.خالد بن عثمان اليحيى خبير في استراتيجيات التنمية والموارد البشرية، أهمية التوجه الحكومي نحو تأهيل جيل من القيادات الشابة؛ من أجل ضخ دماء جديدة في شرايين الأجهزة الحكومية بشكل عام؛ الأمر الذي يسهم في ضمان تأهيل أكبر عدد من الكوادر الوطنية لتولي مهامها في التنمية الشاملة، وأهمية تولي الشباب، وإعداد صف ثان من القيادات تكمن في ضمان استمرار عجلة التنمية الشاملة، والحفاظ على المستويات المتطورة التي بلغتها المملكة، ووفقاً للمؤشرات العالمية فعملية '"صناعة القيادات الشابة" لا يجب أن تقترن بفترة معينة أو حدث ما بل هي عملية مستمرة ومتواصلة. فالمؤسسات التي تولت قيادتها كوادر شابة. نجحت بشكل عام؛ لقيامها باتباع طرق وأساليب إدارة متطورة تتسق مع روح العصر، ما يعزز من المطالبة بتوسيع فرص الشباب في قيادة المؤسسات الحكومية، ويتسق مع الاتجاه العالمي للاستعانة بالشباب في المناصب المهمة.

ويضيف د.خالد  اليحيى أن الكفاءة ينبغي أن تكون المقياس الأساس في تولي المناصب في القطاعين الحكومي والخاص بغض النظر عن عمر المسئول، ومخاطر إسناد الوظائف الحساسة للشباب يمكن التغلب عليها من خلال الخبرات الاستشارية التي يجب أن تستعين بها تلك القيادات، ولابد من توسيع البرامج التي تعتمد عليها الجهات الحكومية في إعداد جيل من القيادات الشابة لتولى المناصب القيادية، ووضع خطط واستراتيجيات لتدريب وتأهيل دماء جديدة من الأجيال الصاعدة؛ لإدارة دفة المؤسسات والدوائر الحكومية، لكن المشكلة تكمن في عدم رغبة "الحرس القديم" في إتاحة الفرصة للشباب لتولي مسؤوليات قيادية في المؤسسات التي يتولون مهامها، الأمر الذي تكشفه تضاؤل نسبة القيادات الشابة في العديد من المؤسسات الحكومية وغيرها حيث يخشون على مواقعهم من الشباب الذي يمتلك العلم والمعرفة والحماس للتغيير.

وطالب د.اليحيى بضرورة وضع خطة محددة؛ لضمان ايجاد قيادات في كافة الاجهزة الحكومية وشبه الحكومية والخاصة في مختلف القطاعات، بما يحافظ على المكتسبات التي حققتها المملكة في كافة المجالات.

العقليات الإدارية

ويلتقط أطراف الحديث المهندس أحمد الأسود عضو مجلس الشورى، وخبير إداري، قائلا: "طبيعة عجلة الحياة متغيرة، ولابد أن تتغير معها العقليات الإدارية، فالنجاحات التي حققتها خطط التنمية المتعاقبة منذ تأسيس المملكة؛ أوجدت أمامنا الكثير من القيادات الشابة، وهذا جانب مهم في الإدارة الحديثة للمنظمات".

وأضاف: إن سعي الكثير من الشباب للدراسة، والتأهيل العلمي المتخصص؛ أوجد الكثير من القيادات المؤهلة القادرة على الإدارة وفق تطلعات جديدة تواكب العصر، كما أنهم هؤلاء القادة الشباب استطاعوا نقل الخطط الحديثة في الإدارة إلى منظماتهم؛ وساهم ذلك في رفع مستوى الأداء، والكفاءة، وطاقات وإبداعات العاملين فيها، ما أوجد دعما قويا لاستثمار طاقات القيادات الشابة، ولا ننسى نجاحات الدولة في إبراز طاقات شابة مؤهلة ساهمت في تطور أجهزة حكومية".

ولهذا يرى المهندس الأسود، أن الأجيال القيادية في الأجهزة الحكومية عماد الغد وأمل المستقبل لتولي المسئولية، وهنا تقع مسؤولية الدولة في إعداد هذه الكوادر المواطنة تأهيلا علميا، وعمليا لتولي القيادة وفق تسلسل زمني لا يؤثر على أداء المصالح العامة.

مؤكداً على أن غالبية حكومات العالم تتجه حاليا للاستعانة بالشباب في المناصب الحكومية المهمة في تمازج مهم مع الخبرة لتولي القيادة، وألا تكون المسألة مجرد إحلال جديد بقديم بغض النظر عن الخبرات التراكمية للسابقين في المناصب القيادية ممن يتمتعون برؤى أكبر، وأشمل من واقع ما اكتسبوه من خبرات في حياتهم العملية. لذلك يجب أن يكون هناك توازن في الاختيار، وأن يكون مبنيا على شروط كثيرة أهمها التأهيل لتولي القيادة الشابة الابتكار، والتجديد والعمل في ظروف غير اعتيادية، والتواصل بشكل جيد؛ مما يخلق بيئة عمل مثالية، وبالتالي الحصول على إنتاجية وفاعلية بمستوى عال جدا.

ويوضح المهندس الأسود أن الكثير من المنظمات الحكومية تقوم بمجهودات ذاتية لتأهيل وتدريب موظفيها ويختلف حجم هذا المجهود من مؤسسة إلى مؤسسة. مُشدداً على أهمية اختيار القادة أو من يتوقع منهم أن يصبحوا قادة في المستقبل لتبنيهم وإعدادهم بشكل جيد.

وقال المهندس أحمد الاسود: "آمل أن تكون هناك استراتيجية واضحة ومدروسة على مستوى الوزارات والمؤسسات الحكومية، وأن تقوم بصياغة برامج لإعداد قادة المستقبل في المملكة العربية السعودية في مختلف التخصصات، فمن الأخطاء التي ترتكبها المجتمعات العربية أن القيادة يحتكرها كبار السن، فتكون القيادة بالأقدمية، والأولى أن نترك الفرصة للشباب؛ حتى يمسكون بزمام الأمور ويتولون المناصب، فالقيادة، كما يقال، هي القدرة على تحريك الناس نحو الهدف".



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010