العدد 147   صفر 1439هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> حوار

رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم الحياة د.إبراهيم عارف لـ "التنمية الإدارية":

الشباب السعودي لديهم شغف بالعلم والمعرفة ونحتاج إلى الاستثمار في أبناء الوطن

أجرى الحوار: د. سامح الشريف

 

 

الشباب السعودي لديهم شغف بالعلم والمعرفة ونحتاج إلى الاستثمار في أبناء الوطن

 

·        رؤية2030 تعمل على تشجيع مساهمة مشاريع ريادة الأعمال في الاقتصاد الوطني والمملكة أنشأت كليات ومعاهد وجمعيات متخصصة ومبادرات وجوائز محفزة

·        لدينا دوريات علمية تنافس مثيلاتها العالمية والاهتمام بالنشر العلمي كبير

·        المملكة تتميز بتنوع البيئات الطبيعية وينبغي استثمار هذا التنوع اقتصادياً

·        ­­­­­­تطور وسائل التواصل الاجتماعي أسهم في تحسين المستوى الثقافي والعلمي للشباب

 

أكد د.ابراهيم بن عبد الواحد عارف رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم الحياة والأستاذ بجامعة الملك سعود أن الشباب السعودي لديهم شغف كبير للعلم والمعرفة، وأن التطور الكبير في وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي ساعد الشباب على رفع مستواه الثقافي والعلمي، من خلال المعلومات والمعارف التي أتيحت أمامه، وأشار إلى أهمية مشروعات ريادة الأعمال المرتكزة على المعرفة ودورها المهم في الاقتصاد الوطني...وإليكم تفاصيل اللقاء.

 

·       برأيك، ما حال الثقافة العلمية في المجتمع وخصوصاً بين فئات الشباب؟

أنا أفضل أن أرى دائماً ما حولي بنظرة إيجابية، فبالنسبة لحال الثقافة العلمية في المجتمع فإني أرى أن تطور وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي قد أسهم في تحسين المستوى الثقافي بشكل عام والعلمي بشكل خاص، خاصة وأن النسبة الكبرى من مستخدمي هذه الوسائل هم من فئة الشباب. هذا الإسهام حصل عن طريق تسهيل الحصول على المعلومة، فلم يعد البحث عن معلومة يتطلب الذهاب إلى المكتبة والبحث في الكتب، فإذا أردت أي معلومة حالياً عن أي موضوع، فما عليك إلا أن تفتح الجوال، وتسأل "العم" جوجل مثلاً، ونتيجة لتعدد هذه الوسائل وتوفرها وسهولة استخدامها ومواكبة تقنياتها للعصر، أصبح لدى الشباب شغف للتعلم والمعرفة. قد يستخدم البعض من الشباب هذه الوسائل للترفيه والتسلية، لكننا نلمس مثلاً تزايداً في الاهتمام بالبيئة ومكوناتها والمحافظة عليها من التلوث والتغذية السليمة والصحة العامة، كما نلمس ارتفاعاً في الأعمال التطوعية المتعلقة بها لاسيما بين فئة الشباب.

·        كيف تقيم دور المؤسسات العلمية في تشكيل وعي الجمهور بالقضايا العلمية؟

تقوم المؤسسات العلمية سواءً كانت: عامة، أو خاصة بدور كبير في تشكيل وعي الجمهور بالقضايا العلمية، وذلك بشكل مباشر، من خلال الندوات والمحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل، أو بشكل غير مباشر، من خلال الطرح في وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي.

ولو أردت أن أقيم دور هذه المؤسسات، فإني بالتأكيد سأقف في صفها، خاصة مؤسسات القطاع العام؛ إذ يبدو لي أن التقصير في معظمه ليس من تلك المؤسسات بقدر ما هو من الجمهور نفسه، فكثير من الفعاليات التي تناقش القضايا العلمية تعقد لدينا، لكن حين تعقد لا يحضرها إلا عدد محدود، مع أن هذه الفعاليات قد تم الإعلان عنها مسبقاً وتمت الدعوة إليها، وتجد تقريباً في كل فعالية أن عدد الحضور يكون كبيراً في حفل الافتتاح مثلاً، ثم بمجرد أن ينتهي الحفل وتلتقط الصور ينخفض العدد بشكل ملحوظ، لكن هذا لا يعني عدم وجود أي تقصير من المؤسسات، فأحياناً تتباطأ أو تتأخر هذه المؤسسات في القيام بدورها لأسباب متعددة أهمها البيروقراطية.

تنمية مستدامة

·        أصبحت المنظمات القائمة على المعرفة سمة أساسية من سمات العصر الحالي..فهل نجحت المنظمات العربية في إدارة المعرفة بالشكل الصحيح؟

المعرفة بشكل عام عبارة عن معلومات، وفي إدارة المعرفة يتم ترجمة هذه المعلومات إلى أداة لتحقيق أهداف محددة، ويبدو لي أن أهم مقومات نجاح المنظمات في إدارة المعرفة هو مواكبتها للمتغيرات والتطورات والتقنيات التي تحدث باستمرار في مجالاتها، بحيث لا تكون متخلفة عن مثيلاتها في العالم، فلا ينقصنا الفكر أو المال أو التخطيط أو التنظيم أو وضع الاستراتيجيات المناسبة، وكثير من المنظمات العربية تزخر بالخبرات الفكرية المتميزة وبالدعم المالي المتوفر. قد تكون هناك منظمات عربية ناجحة، لكن ما ينقص البعض: أولاً هو الاستثمار في أبناء الوطن لتكون التنمية والإنتاجية مستدامة، إضافة إلى التشجيع والتحفيز للعاملين والشفافية في إتاحة المعلومات سواء للعاملين أو المستفيدين.

·        رغم أن ريادة الأعمال أصبحت توجه اقتصادي عالمي، إلا أن تطورها في المملكة يظل بطيئاً ومنشآتها قليلة العدد..ما تفسيرك؟

ريادة الأعمال أحد أهم عناصر دعم الاقتصاد الوطني لأي بلد، والمملكة اتجهت-  حتى وإن لم يكن منذ زمن غير بعيد - إلى إنشاء الكليات والمعاهد والجمعيات المتخصصة في هذا المجال، وأصبحنا نرى مبادرات متعددة وتخصيص جوائز محفزة، وربما أحد أسباب بطئ تطور ريادة الأعمال لدينا هو قلة الدعم المادي أو التمويل؛ إذ أن من مقومات ريادة الأعمال الابتكار والإبداع وإيجاد روح المنافسة خاصة بين الشباب، وهذا في الغالب يعتمد على الأبحاث العلمية، لاسيما في الجامعات والمراكز العلمية التي يعرض من خلالها الباحثون أفكارهم ومنتجاتهم لتسويقها، وهذه الأبحاث هي مولدات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والقابلة لأن تصبح كبيرة تسهم في النمو المبني على اقتصاد المعرفة، ولاشك أن من أهداف رؤية2030  تشجيع مساهمة هذه المشاريع في الاقتصاد الوطني.

مبدعون ومبتكرون

·        رغم الانتشار الكبير للتكنولوجيا الحديثة وخاصة بين الشباب؛ إلا أن هذا لم يفرز ثقافة علمية متعمقة بينهم..هل يطغى الترفيه والتواصل على استخدامات الشباب دون اهتمامات علمية وبحثية؟

قد يطغى الترفيه على استخدام التقنيات الحديثة بين الشباب نسبياً، لكن ليس هذا توجه جميع الشباب؛ فهناك من شباب بلادنا من هم مبدعون بل ومبتكرون نفخر بهم، ولعلنا نسمع ونرى بين حين وآخر أخباراً حتى على المستوى الدولي عن هذه الإبداعات المتمثلة في: تسجيل براءات اختراع، أو اكتشافات علمية جديدة، وربما من أجمل وأروع القرارات التي تم اتخاذها في بلادنا عودة الابتعاث الخارجي الذي يسهم في تطوير قدرات شبابنا العلمية والبحثية لتعريف العالم بأسره بأن لدينا شباباً ذو طموحات عالية في مختلف المجالات. تسهم في تطور البشرية، وقد يقود استخدام التقنيات الحديثة للترفيه أحياناً لتنمية مهارات جديدة مفيدة لدى الشباب قد تصل إلى الإبداع، فعدد من الشباب من الجنسين لدينا طوّر نفسه، وأصبح معروفاً في مجالات تقنيات الحاسب الآلي المختلفة لدرجة أن بعضهم قد أسس مشروعاً تجارياً خاصاً به.

·        كيف ترى انتشار الدوريات العلمية في المجتمع؟ وهل هناك اهتمام كبير بالنشر العلمي المحلي أو الدولي بعيداً عن أغراض الترقيات؟

المهتمون بالدوريات العلمية هم فئات معينة من المجتمع مثل: أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، والباحثين في المراكز العلمية والجهات ذات العلاقة، ويعد البحث العلمي أساس تقدم الأمم، وللتعريف بالأبحاث العلمية لابد من نشرها، ونحمد الله أن وجد حالياً في بلادنا دوريات علمية تنافس حتى مثيلاتها العالمية، فعلى سبيل المثال لدينا في الجمعية السعودية لعلوم الحياة التي أتشرف برئاستها بجامعة الملك سعود دورية علمية محكمة ومصنفة دوليا(ISI)  تتم طباعتها في ألمانيا، وقد حققت تطوراً كبيراً إذ يتوقع أن يصل عامل التأثير لها في الشهر القادم (2)، وتُنشر في الدورية أبحاث من مختلف دول العالم بعيداً عن أغراض الترقيات العلمية لأعضاء هيئة التدريس، وتلقى المجلة، إضافة إلى مجلات الجامعة والجمعيات الأخرى دعماً كبيراً من الجامعة، ومن وزارة التعليم؛ فالاهتمام بالنشر العلمي المحلي أو الدولي متوفر ولله الحمد، والجامعة تكرم المجلات العلمية المتميزة بها سنوياً.

تراث وطني

·        تزخر المملكة بالعديد من المزايا البيئية والطبيعية ذات الأهمية ويمكن استثمارها علمياً واقتصادياً..ما الذي يعوق القطاع الخاص عن الاستثمار في هذه الموارد؟

تتميز المملكة ولله الحمد بتنوع مميز في البيئات الطبيعية، وحقيقة ينبغي استثمار هذا التنوع اقتصادياً، وتبذل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني والجهات ذات العلاقة مثل: وزارة البيئة والمياه، والزراعة، والهيئة السعودية للحياة الفطرية جهوداً في هذا المجال، قد تحتاج هذه الجهات مزيداً من الدعم للقيام بدورها الكامل، لكن بالتأكيد زيادة التنسيق بين هذه الجهات في وضع الأنظمة الخاصة لمشاركة القطاع الخاص في هذا الاستثمار. تؤدي إلى تشجيع هذا القطاع على الاستثمار، فمتى ما وجدت هذه الأنظمة التي تحفظ حقوق المستثمرين، إضافة إلى التسهيلات والمرونة وتذليل العقبات بمختلف أنواعها في كل ما يتعلق بالسياحة البيئية، فلن تكون هناك عوائق لمشاركة القطاع الخاص في الاستثمار.



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010