العدد 145   شعبان 1438هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> أوراق علمية

تقييم المؤسسات المعنية بها

نظام الموازنة السعودي

إعداد/ د.أحمد زكريا أحمد


 

 

·         9 مراحل لإعداد ميزانية المملكة تبدأ بتعميم وزارة المالية وتُتوج بالموافقة الملكية الكريمة

·         مقترحات بتطوير تصنيف النفقات واستخدام أكثر صرامة للنهج التنازلي لتسهيل الإنفاق المرن والمبرمج على مستويات الوزارات والإدارات

 

 

الاقتصاد السعودي..هو الأكبر على مستوى الدول العربية؛ ولذلك فإن استكشاف سياسات ميزانية المملكة العربية السعودية، ونظامها له أهميته الخاصة. وهذا النظام عبارة عن القواعد الرسمية والإجراءات غير الرسمية التي تحكم سلوك المسئولين عند إعداد هذه الميزانية؛ إذ أن الأساليب والإجراءات التي يتبعها هؤلاء المسؤولون في هذا الصدد تؤثر على الاقتصاد سواء: الكلي، أو الجزئي. يُضاف إلى هذا، أن المالية العامة لمجلس التعاون الخليجي لم تُدرس بشكل كافٍ؛ ومن هنا ينطلق كل من: د.غازي جوهرجي، و د.جون ويلوبي في ورقتهما العلمية التي نستعرضها معكم في هذا العدد من "التنمية الإدارية"، وهي بعنوان "نظام الموازنة السعودية: تقييم مؤسسي"، وقام بترجمتها للغة العربية أ.عبدالله بن مطلق الشايعي، والمنشورة –بعد ترجمتها-بدورية "الإدارة العامة" الصادرة عن معهد الإدارة العامة.

القطاع العام

يستهل الباحثان: د.جوهرجي، و د.ويلوبي هذه الورقة بالحديث عن القطاع العام، فيستعرضان معلومات أساسية تصف دور هذا القطاع في ديناميكيات الاقتصاد السعودي على المديين: القصير، والمتوسط، ويشيران إلى أن أنظمة تقييم الميزانية السعودية تستخدم الدراسات المؤسسية الحديثة التي يجريها اقتصاديو المالية العامة والسياسيون في وصف إجراءات هذه النظم. ويلفت الباحثان إلى أنه منذ انتكاسة أسعار النفط عام 1973م والحكومة السعودية تلعب دوراً مهيمناً في الاقتصاد؛ بسبب امتلاكها أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، ولكون الحكومة تحتفظ بالسيطرة على كل عائدات النفط. وبالنظر إلى الإنفاق العام فإنه لم يظل ثابتاً؛ ففيما يتعلق بالاستثمارات في رأس المال المادي والبشري، يوجد تحول كبير بعيداً عن الإنفاق على البنية التحتية في مرافق النقل والاتصالات وزيادة في الإنفاق على تطوير رأس المال البشري، فقد ارتفع بشكل كبير الإنفاق على التعليم، ويليه الإنفاق على الرعاية الصحية. وبشكل عام، فقد انخفض نصيب الاستثمارات من إجمالي الإنفاق الحكومي بشكل كبير، حيث انخفض مما يقرب من 50% خلال السبعينيات الميلادية إلى أقل من 20% خلال بداية هذا القرن؛ مما ضاعف حصة الإنفاق الحكومي المخصصة لفاتورة الأجور.

وقد كان لدور النفط في المالية العامة في المملكة تأثير كبير في التقلبات في التوازن المالي؛ فأسعاره ارتفاعاً وهبوطاً تنعكس إما في شكل فوائض كبيرة أو عجز كبير، كذلك فإن الأهمية الساحقة للنفط في التنمية الاقتصادية السعودية حفزت الحكومة لمعالجة المشاكل الناجمة عن هذا الاعتماد بطرق أكثر منهجية. كما أدت فترات التقشف المالي أو الفوائض المالية المتناوبة إلى تطوير سياسات تؤكد وجود تحكم صارم في النفقات خلال دورة الميزانية.

صياغة الميزانية

ويبدأ الباحثان نقاشهما لأنظمة الميزانية، من خلال تقديم نظام التصنيف المستخدم من قبل وزارة المالية؛ لتنظيم ومتابعة مخصصات الإنفاق. تغطي الحسابات المالية للمملكة "الحكومة المركزية". وهذا يشمل: الديوان الملكي، وجميع الوزارات، وبعض الأجهزة الحكومية المستقلة كالجامعات ومؤسسات التدريب والبحوث المتخصصة. وتقسم الميزانية السعودية الإنفاق العام حسب المسئولية الإدارية (الوزارات والأجهزة التنفيذية)، والوظائف (تنمية القوى البشرية، والموارد الاقتصادية، والدفاع، والخدمات البلدية..وغيرها)، والأنشطة الاقتصادية (الأجور، والتموين، والتشغيل، والصيانة، ورأس المال،..وغيرها). وتحمل تصنيفات الإيرادات في هيكل الميزانية خصائص مشابهة لتلك التي للنفقات، وتصنف الإيرادات حسب إدارتها، ونوع الإيرادات.

ويُحدد الباحثان د.جوهرجي و د.ويلوبي -عند حديثهما عن صياغة الميزانية-الخطوات الرئيسية لعملية تشكيلها، حيث يبدأ إعداد الميزانية مع تعميم وزارة المالية (خلال شهر يناير)، ثم إعداد التقديرات من قبل الوزارات والإدارات التنفيذية (خلال شهري مارس وأبريل)، يلي ذلك تقديم مشاريع الميزانية المقترحة إلى وزارة المالية (خلال شهري يونيو ويوليو)، وهنا تبدأ جولة المفاوضات الأولى حول تقديرات الميزانية (في شهري مارس وأبريل)، ثم مراجعة المسودة الأولى لمشروع الميزانية من قبل نائب وزير المالية (خلال شهر نوفمبر)، ثم بدء جولة المفاوضات الثانية حول تقديرات الميزانية (في شهر أكتوبر)، يليها مراجعة المسودة الثانية لمشروع الميزانية من قبل وزير المالية (خلال شهر نوفمبر)، فالانتقال إلى رفع المسودة النهائية لمجلس الوزراء للموافقة عليها (في شهر ديسمبر)، ثم تتوج هذه الخطوات بالموافقة الملكية على الميزانية (في شهر ديسمبر).

تنفيذها

وعقب إعلان الميزانية الجديدة، تقوم إدارة الموازنة العامة بتوزيع وثيقة الميزانية ومرفقاتها على الأجهزة الحكومية، وتكون الاعتمادات متاحة للإنفاق بالكامل بعد الموافقة على الميزانية. ومع ذلك، ففي الظروف غير العادية، قد يتم تطبيق حدود ربع سنوية أو شهرية من الاعتمادات، ويتم تخصيص ميزانية المملكة على أساس نقدي وشيكات صادرة، وتتم عملية الصرف للوزارات والإدارات التنفيذية من خلال حساب وزارة المالية في مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، أما جميع الوحدات الحكومية الأخرى (كالمؤسسات العامة والبلديات) فتستخدم حسابات مع مؤسسة النقد العربي السعودي والبنوك التجارية.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة المالية تولي اهتماماً خاصاً بضبط عمليات مناقلات أو تحويل الأموال من إحدى فئات الميزانية إلى أخرى؛ مما ينتج عنه تمكين الوزارة من السيطرة على الزيادة في الإنفاق بسهولة أكبر. وسعياً من هذه الوزارة للحفاظ على مزيد من هذه السيطرة، فإن إدارة المحاسبة العامة داخلها تلعب دوراً حاسماً لتحقيق ذلك، بالإضافة إلى وجود إدارتين إضافيتين تكملان مسئوليات التدقيق وهما: إدارة الرقابة المالية بوزارة المالية، وديوان المراقبة العامة. كما أنه لا يمكن إحداث أي تغييرات رئيسية في هيكل الإنفاق للميزانية إلا في حال اتخاذ قرارات بشأنها على أعلى مستوى، إلا أنه تم تفويض وزير المالية بتخصيص اعتمادات الطوارئ بموافقة رئيس مجلس الوزراء، الملك.

ملامح التقييم

ويُجمل الباحثان د.جوهرجي، و د.ويلوبي ملامح تقييم الميزانية، فيؤكدان على أنه يمكن أن تُعد إجراءات الميزانية –التي سبق توضيحها-تصويراً تقليدياً للمنهجية الشائعة للميزانية التي أسماها "فولشر" (2007م) بـ"التدرجية"، كما وصفها "لونجمان" (2009م) و"بوتر" و"دايموند" (1998م) بالأسلوب التصاعدي "من الأسفل-للأعلى"، وتعد الميزة الرئيسية للتدرجية هي أن هيكل أي ميزانية سنوية يتم تحديده بشكل كبير بناءً على اعتمادات الموازنات السابقة. وفي نظام موازنة البنود التدريجية، يتم تقليص اتخاذ القرارات بخصوص الجزء الأكبر من الإنفاق، ومن ثم يتم التركيز على التغيرات في مختلف بنود المدخلات-شؤون الموظفين، والمعدات، والصيانة، والمرافق أو النقل-التي تُعد مكونة للبرامج بدلاً من النظر إلى البرامج بأكملها.

ويرى الباحثان أن ظاهرة تباين المعلومات والسلطة مع مأساة المشاعات بإمكانها أن تصف العلاقة بين وزارة المالية، والوزارات، والإدارات الحكومية. وتشير إجراءات التقييم أيضاً إلى التركيز على ضمان احترام القيود الكمية بدلاً من إجراءات تقييم لفعالية الإنفاق الحكومي. وأنه بالنظر في ممارسات الميزانية السعودية ضمن السياق الأوسع لمنطقة الشرق الأوسط، نجد أن التجربة السعودية لا تختلف كثيراً عن مثيلاتها في بلدان أخرى في المنطقة.

ومن أجل تسهيل عملية إنفاق مرنة ومبرمجة على مستويات الوزارات والإدارات، يقترح الباحثان نوعين من الإصلاحات، وهما: تطوير تصنيف النفقات، واستخدام أكثر صرامة للنهج التنازلي.



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010