العدد 147   صفر 1439هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> مقالات

قرارات مستقبليةمتأخرة

عبد العزيز بن ابراهيم الهدلق



لم تعد متطلبات العمل والتوظيف كالسابق، ولم يعد أي عمل قابل لأن يقوم به أي موظف. ورغم المقولة الخالدة (الموظف للوظيفة، وليست الوظيفة للموظف)، إلا أن الواقع الذي عاش طويلاً حتى أضحى من الثوابت هو أن الوظيفة للموظف؛ وذلك ما أحدث خللاً كبيراً في المنظومة الوظيفية.

فاليوم أصبحت هناك معايير دقيقة لاختيار الموظف، ولقبوله في هذه الوظيفة أو تلك؛ وهذا ما يوجب على طالب العمل أن يفكر طويلاً، ومنذ وقت مبكر في تحديد مساره وفي التخطيط للوصول إلى هدف الوظيفة بشكل مختلف. فتحديد المستقبل والعمل من أجل تحقيق الحلم يبدأ منذ البواكير الأولى في حياة الإنسان. وفي الدول المتقدمة هناك اختبارات دقيقة وقياسات علمية يخضع لها الطالب في بدايات حياته الدراسية؛ لمعرفة ميوله واتجاهاته لمساعدته في اختيار التخصص العلمي الملائم لميوله، والمتوافق مع قدراته؛ والذي يؤدي في النهاية لتحديد مهنته في المستقبل. فيتجه منذ البدء للعلوم التطبيقية أو الإنسانية بناء على معايير علمية دقيقة، وليس استجابة لرغبات شخصية، وأحيانا رغبات والدين أو أصدقاء، أو اختيارات تائهة غير محددة المعالم. فبعض الطلاب يصل إلى مرحلة عمرية ودراسية متقدمة، وهو لا يعرف اتجاهه، وليس له رأي محدد في التخصص الذي يرغب في مواصلة تعلميه فيه؛ فيتوه بين تخصصات ربما تأخذ سنين من عمره إلى أن يجد الطريق الصحيح، أو الطريق الذي يؤدي به إلى نهاية قد تقود إلى مستقبل يلبي الحد الأدنى من الطموحات.

والتنافس على الفرص الوظيفية أصبح اليوم أصعب من ذي قبل؛ فالمتطلبات المستقبلية للعمل اختلفت، ومفهوم الوظيفة اختلف. وأصبح لزاماً على الطالب أن يكون أكثر حرصاً ووعياً بأهمية التخصص الذي يختاره في مسيرته التعليمية. ومن يفعل ذلك سيجد أن الخيارات أمامه أصبحت وفيرة ومتعددة.

والنجاح في العمل والوظيفة لا يحكمه العائد المادي المتحقق، بل مقدار العطاء الذي يقدمه الموظف. وهنا مصدر السعادة التي يجدها الموظف في بيئة العمل، وهو ما يسمى بالرضا الوظيفي. فكلما كان الموظف سعيداً وهو يؤدي عمله، كلما كان أداءه أفضل كماً ونوعاً، وكلما كان تميزه أكثر، وكلما كان صعوده في سلم الوظيفة أسرع. ومن الصعب أن يجعل الشاب مستقبله رهين قرار ارتجالي وعشوائي اتخذه في وقت متأخر؛ ومن هنا تأتي أهمية وضع الأهداف في حياة الإنسان، ورسم الخطط التي تؤدي لتحقيق هذه الأهداف..وهذا ما يجب أن يتعلمه الطالب منذ بداية مسيرته التعليمية.



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010