العدد 143   جمادى الآخرة 1438هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> القضية

سوق التدريب السعودي يعد واحدا من أكبر أسواق التدريب في العالم العربي

مراكز ومعاهد التدريب الأهلية..واقع مثير للجدل وتتطلب التنظيم وإعادة النظر

اعداد: شقران الرشيدي

 

 

 

- د.عبدالعزيز داغستاني: عالم التدريب أصبح حاجة ملحة لنهضة المجتمعات وتثقيف الأفراد وزيادة الإنتاجية

- د.فهد بن جمعه: نشاط التدريب الأهلي السعودي مازال يعاني من بعض المشكلات والعوائق

- د.محمد أبو رزيزة: غالبية مراكز التدريب يغلب عليها الصبغة التجارية والربح المادي بصرف النظر عن كفاءة واحترافية البرامج

- أ.محمد العبدالحافظ: الدولة تنفق بسخاء على التدريب والعوائد أقل بكثير مما هو متوقع

المشاركون في القضية:

-      د.عبدالعزيز إسماعيل داغستاني، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى سابقاً، ورئيس دار الدراسات الاقتصادية.

-       د.فهد بن جمعه، عضو مجلس الشورى، والخبير الاقتصادي.

-      د.محمد أبو رزيزة، خبير التدريب، ومالك أحد مراكز التدريب الخاصة.

-      أ.محمد العبدالحافظ، مدير ادارة التدريب في صندوق الموارد البشرية.

 


يعد سوق التدريب في المملكة واحدا من أكبر أسواق التدريب في العالم العربي، وتقوم مؤسسات، ومراكز، ومعاهد تدريب أهلية بالعمل على توفير مخرجات مناسبة تحقق متطلبات سوق العمل، وتلبي احتياجات مؤسسات وشركات القطاع الخاص من الكوادر الوطنية المدربة. ويرى بعض المختصين والمهتمين أن واقع هذه المراكز والمعاهد التدريبية بالمملكة يعاني اختلالا، وأن هناك مشاكل. مطالبين بتنظيم هذا المجال، وإعادة النظر في معايير اعتماده.

ضوابط وتنظيم

يقول د.عبدالعزيز إسماعيل داغستاني رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى سابقاً، ورئيس دار الدراسات الاقتصادية: "أنّ قطاع التدريب الأهلي يحتاج إلى تنظيم وضوابط؛ فكلمة مدرب يجب أن تكون بترخيص، وأن تخضع أي دورة تدريبية لتقييم من الجهة المختصة قبل الترخيص لها، وأن يمنع الإعلان عن الدورات التدريبية إلا بعد الحصول على ترخيص مع ضرورة نشر رقم الترخيص على الإعلان، ومعاقبة من لا يلتزم، وإن ينتقل الاهتمام بـ (صناعة) التدريب في المملكة إلى درجات متقدمة في آلياته كالتنسيق بين المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وبعض الجهات الدولية ذات المعايير التدريبية الواضحة لتوجيه مراكز التدريب للاستفادة وتبادل الخبرات".

مضيفا أن على بعض أصحاب، وملاك مراكز، ومعاهد التدريب الأهلية العمل على تبادل الخبرات، وزيادة وعي التنافس الشريف في تنمية وتطوير الموارد البشرية كأحد المهن الحرة. مشيرا إلى أن نشر ثقافة التدريب من أهم العناصر لتغيير فكر، وسلوكيات المجتمع للأفضل، وعالم التدريب أصبح حاجة ملحة لنهضة المجتمعات وتثقيف الأفراد، وزيادة الإنتاجية ضمن حدود واحتياجات تدريبية يفرضها علينا واقع المجتمع واحتياج أفراده والوظيفة كل في مجاله.

مشكلات التدريب

ومن جانبه يؤكد خبير التدريب، ومالك أحد معاهد التدريب الأهلية د.محمد أبو رزيزة، أن واقع التدريب الخاص يعاني من خلل، وهناك مراكز للتدريب لا ترقى لمستوى معاهد تدريبية، وهناك فوارق جوهرية بين المركز، والمعهد التدريبي. قائلاً: "إذا أردنا أن نقيم مراكز التدريب الأهلية نجد أن غالبيتها يغلب عليها الصبغة التجارية، والبحث عن الربح المادي؛ بصرف النظر عن كفاءة، واحترافية البرامج التدريبية، والمدرب الذي تتعاقد وتتعاون معه، بل إن بعض هذه المراكز تلعب الدور الأكبر في خداع الجمهور، وذلك من خلال إطلاق ألقاب مهنية، وأكاديمية وهمية وزائفة على البعض المدربين".

موضحاً أن منطقة مكة المكرمة على سبيل المثال فيها أكثر من 50 مدرباً ومدربة يحملون شهادات وهمية، وأن هناك تفاوتاً كبيراً جدًا في مستوى وجودة الأداء، ولا يمكن وضع جميع المدربين في سلة واحدة؛ فهناك من يمارسون التدريب بمهنية، واحترافية كبيرة، ويلتزمون بالقيم الأساسية التي يتطلبها التدريب، وبخاصة قيم: الأمانة، والمصداقية، والجودة، والبعد عن الشعارات أو الألقاب العلمية التجارية الوهمية، وهؤلاء للأسف الشديد يشكلون الأقلية في البيئة التدريبية بالمملكة، وهناك فئة أخرى ممن يمارسون التدريب، وهم الأكثرية للأسف الشديد. جعلوا من التدريب مجرد مهنة للتكسب والربح، بعيدًا عن منظومة القيم الأساسية التي يتطلبها التدريب الاحترافي الناجح، وهؤلاء هم من أساءوا لعملية التدريب، وأصابوا التدريب في أكثر من مقتل، والحل يتطلب وجود هيئة أو مؤسسة احترافية مؤهلة تقوم بدور التنظيم والإشراف والمراقبة والمتابعة لكل ما يجري في مراكز التدريب الاهلية بالمملكة.

مهنة الممتهنين

ويقول د.فهد بن جمعه، عضو مجلس الشورى، والخبير الاقتصادي، إن نشاط التدريب الأهلي في المملكة العربية السعودية بدأ في أخذ حصته من الاهتمام والحضور منذ 15 عاما تقريباً، ولكنه مازال يعاني من بعض المشكلات والعوائق المتعلقة بالأطراف ذات العلاقة في العملية التدريبية، وهي مشكلات تحدث في جميع القطاعات وتعود قابليته للحل إلى مدى المرونة التي تتمتع بها الجهة المشرفة مؤسسة التدريب التقني والتعليم المهني، وكذلك مؤسسات التدريب الأخرى؛ فقد أصبح الوعي بأهمية التدريب متنامياً بشكل واضح لدى المؤسسات والمجتمع، حيث إن التدريب يختلف عن التعليم ابتداء من حيث الهدف، فالتعليم كما هو واضح من التسمية، يهدف إلى تقديم المعلومة في حين أن التدريب يهدف إلى تقديم المهارة، ويقوم التعليم على نظريات دراسية طويلة الأمد تقيس في النهاية كمية المعلومات لدى المتلقي، بينما يقوم التدريب على نظرية تعليم الكبار وتقديم مهارات قابلة للتطبيق الفوري والاستخدام العملي في المجال الذي قدمت فيه الدورة سواء أكان المجال يستهدف التحسن الوظيفي أو العائلي أو الحياتي.

ويضيف: واقع مراكز التدريب يعاني من عدة مشاكل كتضخم الألقاب التدريبية، وزيادة أعداد المدربين والمدربات غير المؤهلين لحمل هذه الرسالة، حيث أصبح التدريب مهنة الممتهنين، ومن لا مهنة لهم كما أنه أصبح في كثير من حالاته لأجل أهداف مادية إلا ما ندر من أصحاب التوجه الصحيح.

شكاوى ومشكلات

وفي ذات السياق يرى أ.محمد العبدالحافظ مدير إدارة التدريب في صندوق الموارد البشرية، إن الدولة تنفق بسخاء على التدريب؛ بهدف تأهيل أبنائها وتسليحهم بمهارات العمل، وذلك منذ تأسيس المملكة وحتى اليوم. انطلاقا من إيمانها أن الإنسان هو أعظم ثروة، وأهم عمل تنموي تقوم به أمه من الأمم، ولكن العوائد من ذلك التدريب أقل بكثير مما هو متوقع. إذ إن واقع التدريب في المملكة يعاني مشاكل عدة: إدارية وتنظيمية، وإجرائية، وتمويلية وتخطيطية، وتنفيذية، وتقويمية،...وغيرها، فالمستفيدون من سوق العمل يشتكون، والمنفذون يشتكون، والمدربون يشتكون، والمستثمرون يشتكون، وحتى الجهات المعنية بالإشراف على التدريب وتنظيمه تشتكي، والتحديات التي يواجهها التدريب لم تعد بحاجة إلى شرح طويل؛ إذ أصبح الكل يعرفها تمام المعرفة.

مراقبة وتقييم

ومن جهتها أكدت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في بيان صحفي على أن  المؤسسة لا تشرف على الدورات التي تقدمها الغرف التجارية، ولا تشرف على الدورات التدريبية القصيرة، وأن المؤسسة ممثلة في الإدارة العامة للتدريب الأهلي تقوم بمراقبة وتقييم دوري للمعاهد والمدربين، ويتم تحديث القائمة المعتمدة وفق هذا التقييم، واعتماد المدربين الزامي للدورات التأهيلية (التي مدتها أكثر من شهر)، وكذلك لبرامج الدبلوم. وأما الدورات التطويرية (القصيرة) فلا يُشترط اعتماد مدربين للمنشأة لتدريب تلك الدورات، وإنما يتم إلزام المنشأة بأن لا تُقدم الدورة إلا من خلال مدرب تنطبق عليه الشروط المحددة بالقواعد التنفيذية للائحة التدريب، وتطالب المؤسسة المنشآت التدريبية بتحديد المدرب وتقديم صورة من مؤهله عند طلب عقد الدورة واعتمادها من قبل المؤسسة، وفي حال ارتكبت المنشآت التدريبية مخالفات يتم تطبيق الإجراءات النظامية بحقها والتي تتراوح بين الغرامات أو الإيقاف المؤقت للمنشأة أو الإيقاف الدائم بحسب نوع المخالفة.



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010