العدد 143   جمادى الآخرة 1438هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> تقرير

توفر فرص توظيف للسعوديين في سوقها المتوقع وصوله لـ 32 مليار ريال عام 2020م

التجارة الإلكترونية في المملكة مستقبل تفرضه التحديات

إعداد/ د.أحمد زكريا أحمد

 

 

 

·         توفير 500 ألف وظيفة متنوعة بمداخيل مالية تزيد عن متوسط دخل الأعمال التقليدية الاعتيادية بحلول العام 2020م

·         استخدام البطاقات الائتمانية والأمان الإلكتروني والثقة لدى المستهلكين ثلاثة تحديات أساسية تواجه قطاع التجارة الإلكترونية

 

 

 

إن التطور الحضاري الراهن المتسارع الذي نعيشه في عالمنا المعاصر، لم يعد يُقاس بالخطوات، بل بالقفزات..ولم لا؟؛ فقد أتاحت تكنولوجيا الاتصالات على شبكة الإنترنت آليات ووسائل عصرية مذهلة، كما كان لهذه التكنولوجيا تطبيقاتها وتزاوجها مع كافة المجالات، لا سيما ما يتعلق منها بالتجارة والاقتصاد، حيث تُعد التجارة الإلكترونية مجالها وتجسيداً عصرياً مهماً.

ولم يكن المجتمع السعودي بمنأى عن هذا المجال، وأضحت التجارة الإلكترونية بمنصاتها ومتاجرها وأطرافها وعمليات البيع والشراء المختلفة ذات حضور مؤثر على ساحته، وصارت إدارة هذه التجارة في بؤرة اهتمام كل من: الجمهور السعودي، والخبراء والمتخصصين، والعلوم الإدارية وغيرها من العلوم المرتبطة بها كالاقتصاد، والمحاسبة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والقانون..وغيرها...في هذا التقرير نصحبكم على صفحات "التنمية الإدارية" لنقترب أكثر من عالم التجارة الإلكترونية والمجتمع السعودي.

فرص وظيفية للسعوديين

نشير في البداية إلى ما تناقلته الصحف السعودية وغيرها من المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام، وبخاصة صحيفتي "الرياض" و"الحياة" عن أن هناك دراسة حديثة كشفت عن أن حجم الوظائف التي سيوفرها قطاع التجارة الإلكترونية للسعوديين (من الجنسين) بحلول العام 2020م ستصل إلى 500 ألف وظيفة متنوعة بمداخيل مالية تزيد عن متوسط دخل الأعمال التقليدية الاعتيادية بما نسبته 5%.

ولفتت هاتان الصحيفتان إلى ما أوضحه المشرف على هذه الدراسة وخبير منصات التجارة الإلكترونية د.صادق الوادعي. أن حجم استيعاب هذه المنصات بالمملكة في العام المقبل لن يزيد عن 75 ألف وظيفة بما نسبته 15%، وترتفع إلى 200 ألف وظيفة بما نسبته 40% بحلول عام 2018م، وسيصل معدل هذه الوظائف إلى 225 ألف وظيفة بما نسبته 45% بين عامي 2019-2020م. مشيراً إلى أن ما يعزز فرص الإقبال على التجارة الإلكترونية، التحولات الكبيرة والمتسارعة للمشاريع الاستثمارية الرقمية التي تقودها المملكة، في ظل رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، وكذلك تزايد عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة ما بين عامي 2014-2016م من 4-19 مليون مستخدم إلى 24 مليوناً، وأنه من بين كل 10 شركات توجد ثمانية منها تود التحول لهذا المجال، وأن 70% من الشركات ستتوجه للتجارة الإلكترونية خلال السنوات الثلاث المقبلة؛ إذ أن هذا القطاع التجاري سيساعد هذه الشركات على زيادة مبيعاتها وأرباحها، وخفض التكاليف التشغيلية، ومواجهة الركود الاقتصادي عبر جذب مستهلكين جدد.

وقد أوصت الدراسة في هذا الصدد بتهيئة الكوادر البشرية الرقمية من خلال حث وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وصندوق الموارد البشرية (هدف) على ضرورة تبني استراتيجية تأهيل مختلفة لهذه الكوادر، بحيث تؤهلهم للعمل في قطاعات التجارة الإلكترونية التي ستكون أهم وجهات التوظيف خلال السنوات المقبلة.

وعلى جانب متصل، فقد أورد موقع "رقمنه" أن حجم سوق التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية يقدر بحوالي 9 مليارات ريال، ويتوقع أن يصل إلى حدود 32 مليار ريال العام 2020م.

استعدادات المملكة

ويجدر في هذا الصدد التأكيد على أن المملكة تعي جيداً أهمية وضرورة استيعاب هذا المجال المتطور؛ فهاهو معرض التجارة الإلكترونية في نسخته الأولى الذي تحتضنه الرياض خلال الفترة 2-4 أبريل 2017م، وتشارك فيه شركات: محلية، وخليجية، وعالمية، وبحضور مواقع التواصل الاجتماعي، وخبراء ومتخصصين، وأكاديميين؛ فقد أصبحت التجارة الإلكترونية ركناً مهماً من أركان ما يُعرف بالاقتصاد الرقمي، وسيسعى المعرض لحصول التاجر الصغير على دعم الشركات الراعية للمعرض.

كما تجدر الإشارة إلى إعلان صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالشراكة مع عدة مستثمرين خليجيين مع نهايات العام 2016م عن إطلاق منصة جديدة للتجارة الإلكترونية، وبحسب موقع "العربية.نت"، فإن هذه المنصة ستباشر أعمالها قريباً في كل من المملكة ودولة الإمارات، من خلال عرض 20 مليون مُنتَج، حيث ستعتمد نموذج عمل مبتكر يوفر خدمة توصيل سريعة إلى باب المستهلك مع باقة منتجات واسعة تغطي جميع الفئات الاستهلاكية. وقد ذكرت وسائل إعلام سعودية وإماراتية أن الاستثمارات المبدئية لهذه المنصة تقدر بمليار دولار. مستهدفة رفع مبيعات التجارة الإلكترونية في المنطقة خلال عقد من الزمان من ثلاثة مليارات دولار أو ما يعادل 2% من إجمالي المبيعات والتجارة في السوق السعودي وأسواق المنطقة إلى 70 مليار دولار أو ما يعادل 15% من إجمالي المبيعات مستقبلاً.

ومما يُذكر أن اهتمام المملكة بالتجارة الإلكترونية إنما هو نابع من وعيها التام بالتطور الكبير جداً الذي تشهده هذه التجارة على مستوى العالم؛ وهو ما يلقي على عاتقها، ودول الخليج العربية، وباقي الدول العربية أن تطرق هذا المجال، خاصة إذا أخذنا في الحسبان أن الإحصاءات العربية مازالت ضئيلة، مقارنة بباقي الدول التي قطعت شوطاً في مجال التجارة الإلكترونية.  بالرغم من أن بعض المؤشرات تؤكد على تزايد قدرات العالم العربي في هذا الصدد؛ إذ ارتفع حجم تلك التجارة من 11,5 مليون دولار عام 1997م إلى 50 مليون دولار عام 1999م، مع زيادة مستمرة خلال الأعوام من 2001م ومايليه. ومما يدفع إلى أهمية التواجد السعودي في مجال التجارة الإلكترونية أن هناك نحو 92% من القادرين على التعامل في هذا المجال يستخدمون مواقع غير عربية؛ مما سيعرٍض السلع العربية لمخاطر جمة، وهو ما يفرض الاتجاه نحو استخدام التجارة الإلكترونية؛ لترسيخ ولتعميق الحضور العربي بصفة عامة والسعودي بصفة خاصة، فلم يعد هذا الأمر خياراً نقبله أو نرفضه، بل صار واقعاً يجب أن نستوعبه ونتواجد فيه.

3 اتجاهات وتحديات

ويمكن أن نتلمس بعضاً من الأسباب في توجه المملكة نحو طرق أبواب عالم منصات التجارة الإلكترونية، فوفقاً لما نشرته مجلة "المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة"، في سياق حديثها عن التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط، فإن سوق هذه التجارة بهذه المنطقة يتمتع بإمكانات واعدة بالتزامن مع تعزيز البيئة التكنولوجية بها، وانتشار استخدام الإنترنت والهواتف الزكية واللوحية. موضحة أبرز اتجاهات نمو استخدام التجارة الإلكترونية والمتمثلة في: خيار رئيس للسكان في العمليات اليومية المتكررة للشراء، حيث أن منصات التجارة الإلكترونية تتيح الآن للمستهلكين التسوق بأسعار معقولة وتفضيلية بما نسبته 33%، وتتيح لهم تنوعاً في المنتجات بما نسبته 27%، كما توفر لهم أشياء فريدة من نوعها بما نسبته 23%.

أما الاتجاه الثاني فيتعلق بانتشار المنصات الإلكترونية التي جذبت الشركات الناشئة بما تطرحه من حلول تكنولوجية جديدة للقطاعات الاقتصادية المختلفة، وبحسب المجلة نفسها، فقد نالت هذه الشركات تمويلاً من الحكومات والقطاع الخاص على حد سواء، وبالتزامن مع ذلك، أصبحت البيئة التكنولوجية أكثر استعداداً لانتشار التجارة الإلكترونية؛ فحالياً يوجد بالمنطقة ما يقارب 140 مليون مستخدم للإنترنت بمعدل انتشار قوي يناهز 50%، كما أن معدل انتشار الإنترنت على الأجهزة المحمولة بالمنطقة يبلغ تقريباً 25%، ويصل إلى 75% في المناطق التي يحظى المستخدمون فيها بتغطية الجيل الثالث. بينما يرتبط الاتجاه الثالث بسابقيه؛ إذ أنه يتوقع نمو قيمة سوق التجارة الإلكترونية بالمنطقة بوتيرة سريعة في السنوات المقبلة، في ظل سوق إقليمي ذي حجم متسع.

وتبرز المجلة وجود ثلاثة تحديات أساسية تواجه قطاع التجارة الإلكترونية، وهي: استخدام البطاقات الائتمانية والتي ترى أن استخدامها مازال قليلاً، وثانيها الأمان الإلكتروني والذي يرتبط بالمخاطر الإلكترونية التي يمكن أن يتعرض لها كل من: الشركات والمستهلكين كسرقة الحسابات البنكية والغش (أي إرسال سلع ذات جودة أقل غير المتفق عليها) والاحتيال (أي دفع ثمن السلعة وعدم تسلمها)، ويتحدد التحدي الثالث في الثقة لدى المستهلكين؛ إذ لايزال لديهم تخوف من التسوق الإلكتروني؛ لأسباب عدة من بينها الانتظار لحين وصول الطلب بعد القيام بعملية الدفع، والتخوف من عمليتي الغش والاحتيال، إضافة إلى بعض القيود التي تفرضها دول المنطقة على استخدام بطاقات الإنترنت.

البُعد القانوني

وفي ضوء هذه التحديات، فإن البُعد النظامي التشريعي، والتوعية به يُعد ضمانة مهمة؛ لتعزيز وانتشار التجارة الإلكترونية، وهو ما يوضحه لنا د.أحمد مخلوف أستاذ القانون التجاري المساعد بمعهد الإدارة العامة. مستهلاً حديثه بالإشارة إلى أن التجارة الإلكترونية تختلف عن التجارة التقليدية في إنها من العقود التي تبرم عن بُعد، بمعنى غياب مجلس العقد بالمعنى التقليدي، فالعقد الإلكتروني يتم بدون التواجد المادي لطرفيه في لحظة تبادل التراضي، حيث يصدر الإيجاب ويقترن به القبول من خلال شبكة المعلومات الدولية، ومن ثم تبرم هذه العقود وتنفذ في بيئة إلكترونية. فالسمة المميزة إذن للتجارة الإلكترونية إنها تقوم على تبادل غير ورقي لصفقات ومعلومات تجارية ومصرفية باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة مثل: نظام تبادل المعلومات الإلكتروني، والبريد الإلكتروني، ولوحات الحاسب الإعلانية الإلكترونية، والتحويلات المالية الإلكترونية، بالإضافة إلى أي وسيلة قد تفرزها التكنولوجيا العلمية في المستقبل، من خلال شبكة الاتصالات الدولية عن بُعد. وقد عرفت منظمة التجارة العالمية (WTO) التجارة الإلكترونية بأنها مجموعة متكاملة من عمليات إنتاج وتوزيع وتسويق وبيع للمنتجات المختلفة بوسائل إلكترونية.

وقد عرفها مشروع نظام التجارة الإلكترونية السعودي في المادة الأولي بأنها: " نشاط اقتصادي يتم كليًا أو جزئيًا من خلال تقنية الاتصال عن بعد باستخدام وسيط إلكتروني لتوفير سلعة أو خدمة.

ويلفت د.مخلوف إلى أنه لا يوجد بالمملكة العربية السعودية حتى الآن نظام خاص بالتجارة الإلكترونية، وإنما مشروع نظام للتجارة الإلكترونية منشور على موقع وزارة التجارة والاستثمار على الرابط التالي:

http://mci.gov.sa/LawsRegulations/Projects/Pages/ec.aspx#0

وهذا المشروع ما زال غير مكتمل ويقتصر على 27 مادة فقط، ويحتاج إلى إعادة صياغة، ويمكن للمنظم السعودي الاستعانة بقانون "الأونسترال" النموذجي للتجارة الإلكترونية لعام 1996 والصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (UNCITRAL) الذي استعانت به بلدان عديدة عند وضع قوانينها المتعلقة بالتجارة الإلكترونية مثل: دولة الإمارات العربية المتحدة، وتونس، وفرنسا، ومصر، وألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية،..وغيرها. ذلك أن الهدف من هذا القانون النموذجي هو التمكين من مزاولة التجارة باستخدام وسائل إلكترونية، وتيسير تلك الأنشطة التجارية، من خلال تزويد المشرعين الوطنيين بمجموعة قواعد مقبولة دوليا؛ ترمي إلى تذليل العقبات القانونية، وتعزيز القدرة على التنبّؤ بالتطورات القانونية في مجال التجارة الإلكترونية.

أما النظام المعمول به حاليا بالمملكة وله صلة بالتجارة الإلكترونية، فهو نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم 18 وتاريخ 8/3/ 1428هـ، حيث يعترف هذا النظام بالوسائل الإلكترونية في إجراء المعاملات سواء أكانت تجارية أو مدنية، منظما الجوانب القانونية في هذه التعاملات أيا كانت طبيعتها والتي تتم عبر الوسائط الإلكترونية لذا جاء مسماه هكذا.

ومن أهم سمات هذا النظام إنه دعًم الاعتراف بالوثائق والسجلات الإلكترونية واعتبرها دليلا في الإثبات يجوز للأطراف الاستناد إليها أمام القضاء بالضوابط المنصوص عليها نظاما، كما اعترف بالتوقيع الإلكتروني، وتطلًب توافر شروط فنية آمنة لحفظ السجلات من أي تحريف أو تزوير لتكون حجة أمام القضاء، كما تناول هذا النظام أيضا كيفية انعقاد التعامل الإلكتروني من خلال الإيجاب والقبول الإلكترونيين.

ويرى د.مخلوف أن هذا النظام في حاجة إلى تعديل ليواجه بعض القصور في تنظيمه لجوانب غير قليلة من التعاملات الإلكترونية، خاصة في ظل عدم وجود قانون مدني أو مدونة قضائية للعقود في النظام السعودي. فعلى سبيل المثال جاء نص الفقرة الأولى من المادة الرابعة بأنه "لا يلزم هذا النظام أي شخص بالتعامل الإلكتروني دون موافقته، ويمكن أن تكون هذه الموافقة صريحة أو ضمنية". غير أن النظام أو لائحته لم يوضحا المقصود بالموافقة الضمنية خاصة وأطراف التعامل في بيئة إلكترونية يحتاجون إلى توضيح مفهوم الموافقة الضمنية. كما لم يبين النظام أو لائحته الآثار المترتبة على أخطاء الكمبيوتر التعاقدية عند إبرام العقد الإلكتروني، واعتبر النظام أن العقد الإلكتروني يعتبر ملزما بغض النظر عن كمال أهلية أحد أطراف العقد الإلكتروني، وهذا يتعارض مع القواعد العامة في نشوء المسؤولية العقدية التي نصت عليها المذاهب الفقهية والتشريعات المدنية من ضرورة تطلب ثلاثة أركان لتحقق المسؤولية وهي: الرضاء بما يشمل من كمال الأهلية، والمحل، والسبب.

ولذلك يناشد د.مخلوف المنظم السعودي سرعة إصدار هذا القانون؛ حتى يكون لدينا نظام متكامل للتجارة الإلكترونية على غرار ما قامت به الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان العربية؛ ليغطي هذا القانون  كافة المسائل المتعلقة بالتجارة الإلكترونية، بحيث يكون مرتبطا في الوقت نفسه بالأنظمة التجارية الأخرى ذات العلاقة: كنظام المحكمة التجارية، ونظام الدفاتر التجارية، ونظام السجل التجاري، ونظام البيانات التجارية، ونظام العلامات التجارية،..وغيرها؛ وحتى تزول العقبات القانونية التي تحول دون الاستخدام الأمثل للتجارة الإلكترونية، كما يجب النص على تبني أسلوب التحكيم الإلكتروني للفصل في منازعات التجارة الإلكترونية، حيث تقوم التجارة الإلكترونية على السرعة في إبرام العقود وتنفيذها، ولا يتماشى ذلك مع بطء إجراءات القضاء العادي، حيث لا يلزم في التحكيم الإلكتروني انتقال أطراف النزاع أو الحضور المادي أمام المحكمين بل يمكن سماعهم عبر وسائط الاتصال الإلكترونية، كما يمكن تقديم المستندات والأوراق عبر البريد الإلكتروني، كما يمكن الاتصال المباشر بالخبراء أو تبادل الحديث معهم عبر الإنترنت؛ لذا انتشرت محاكم وهيئات التحكيم الإلكتروني في العديد من الدول المتقدمة.

ولذا نقترح في هذا الصدد إنشاء مركز للتحكيم الإلكتروني بالمملكة العربية السعودية لحل المنازعات الناشئة عن معاملات التجارة الإلكترونية ويمكن أن يساهم معهد الإدارة العامة في إرساء البنية القانونية لهذا المركز.

جرائم التجارة الإلكترونية

وفيما يتعلق بما قد يُرتكب من جرائم خاصة بالتجارة الإلكترونية يؤكد د.مخلوف على أن المنظم السعودي أخذ في الحسبان هذه الجرائم؛ فأصدر نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية بموجب المرسوم الملكي رقم 17 وتاريخ 8/ 3/ 1428هـ والذي يستهدف صيانة بيانات وأموال التعاملات الإلكترونية من أن تطالها أيدي العابثين والمخالفين من التجسس أو التعدي عليها بالأخذ أو الاستفادة أو التخريب تحت أي شكل أو اسم.

والواقع أن مرتكب الجريمة الإلكترونية إما أن يكون أحد أطراف العقد الإلكتروني كما لو قام البائع في عقد البيع الإلكتروني بممارسة وسائل الغش أو النصب أو الاحتيال على المشتري، أو عن طريق السرقة من حساب المشتري باستخدام بيانات بطاقته الائتمانية. وإما أن يرتكب المشتري نفسه الجريمة الإلكترونية كما لو انتحل شخصية شخص آخر عند الشراء مستخدما في ذلك البيانات الخاصة بذلك الشخص دون إذن منه، أو بإساءة استخدام بطاقته الائتمانية.

وقد يكون مرتكب الجريمة من غير أطراف العقد الإلكتروني كما لو قام أحد المتدخلين في تشغيل الخدمة التقنية أو ما يطلق عليهم الوسطاء (والذين يظهر دورهم في تمكين المستخدمين من الدخول إلى الشبكة والتجول فيها) من الدخول إلى أنظمة وبيانات المواقع الإلكترونية والتعديل عليها أو العبث فيها. وقد يكون مرتكب الجريمة من غير هؤلاء مثل مخترقو الشبكة (HACKERS) والقراصنة (CRACKERS).

ويذكر د.أحمد مخلوف أن النظام السعودي فرض عقوبات عديدة في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وقد تباينت هذه العقوبات بحسب جسامة الجريمة الإلكترونية، فقد وضع عقوبة السجن مدة لا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تزيد عن ثلاثة ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين على كل شخص قام بإفشاء موقع على الشبكة المعلوماتية من أجل الاتجار بالمخدرات أو المؤثرات العقلية، أو ترويجها، أو طرق تعاطيها، أو تسهيل التعامل بها.

وفرض عقوبة السجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين على كلُّ شخص يرتكب أيًا من الجرائم المعلوماتية الآتية: 

1 -التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي -دون مسوغ نظامي صحيح -أو التقاطه أو اعتراضه.

2 -الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه؛ لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعًا.

3 -الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني، أو الدخول إلى موقع إلكتروني لتغيير تصاميم هذا الموقع، أو إتلافه، أو تعديله، أو شغل عنوانه. 

4 -المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها. 

5-التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.

كما فرض عقوبة السجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على مليوني ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ على كل شخص يرتكب أيًا من الجرائم المعلوماتية الآتية: 
1 -الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو على سند، أو توقيع هذا السند، وذلك عن طريق الاحتيال، أو اتخاذ اسم كاذب، أو انتحال صفة غير صحيحة. 

2 -الوصول -دون مسوغ نظامي صحيح -إلى بيانات بنكية، أو ائتمانية، أو بيانات متعلقة بملكية أوراق مالية للحصول على بيانات، أو معلومات، أو أموال، أو ما تتيحه من خدمات.

كما فرض كذلك عقوبة بالسجن مدة لا تزيد على أربع سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص يرتكب أيًا من الجرائم المعلوماتية الآتية: 
1 -الدخول غير المشروع لإلغاء بيانات خاصة، أو حذفها، أو تدميرها، أو تسريبها، أو إتلافها أو تغييرها، أو إعادة نشرها.

2-إيقاف الشبكة المعلوماتية عن العمل، أو تعطيلها، أو تدمير، أو مسح البرامج، أو البيانات الموجودة، أو المستخدمة فيها، أو حذفها، أو تسريبها، أو إتلافها، أو تعديلها.
3 -إعاقة الوصول إلى الخدمة، أو تشويشها، أو تعطيلها، بأي وسيلة كانت.

ومع عدم الإخلال بحقوق حسني النية، يجوز الحكم بمصادرة الأجهزة، أو البرامج، أو الوسائل المستخدمة في ارتكاب أي الجرائم السابقة، كما يجوز الحكم بإغلاق الموقع الإلكتروني، أو مكان تقديم الخدمة إغلاقًا نهائيًّا أو مؤقتًا متى كان مصدرًا لارتكاب أي من هذه الجرائم، وكانت الجريمة قد ارتكبت بعلم مالكه.

 



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010