العدد 145   شعبان 1438هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> مقالات

الاستثمار الأمثل للطاقة البشرية

علي بن يحيى الغامدي

 

 

يعود بنا الزمن، ولله الحمد والمنة، لكي نحتفل سوياً بكوكبة من أبناء وبنات الوطن في هذا المساء البهيج؛ بتخرجهم من برامج المعهد الإعدادية وضخهم إلى سوق العمل لكي يؤدوا رسالتهم، ويخدموا وطنهم بما يرضي الله ويحقق تطلع وطموحات قادة هذا البلد المبارك بإذن الله تعالى.

 

وينتابني الشعور دائماً بأن، هل نحن نحسن استثمار هذه الطاقات البشرية كما ينبغي ونوظفهم التوظيف الأمثل؟؛ لكي نجني ثمار ذلك تقدماً وتطوراً وتميزاً. فمن المعلوم أن الدولة، حباها الله، وفرت التعليم بكافة مستوياته لكل أفراد الشعب السعودي وفي كل مكان من أرجاء وطننا الغالي، كذلك هيئت مراكز التدريب والمعامل والمختبرات لصقل مهارات هؤلاء الخريجين؛ لتُمَكنهم من أداء أعمالهم بكل جدارة.

لكن السؤال الأهم والذي يطرح نفسه عن مدى توافق احتياج سوق العمل مع مخرجات القطاع التعليمي، وعن مدى تمكين هؤلاء الشباب من تطبيق ما تعلموه وتدربوا عليه طوال سنوات دراستهم؛ بما يحقق العائد الأمثل على هذا الاستثمار طويل الأجل. فمن البديهي أن من يعمل في مجال تخصصه، فسوف يُنتِج ويُبدِع ويُحقق طموحه ويُطور عمله ويحسن فيه، لذلك فإن الواجب علينا جميعاً وبما يتوافق مع مستهدفات (رؤية المملكة 2030) بزيادة معدلات التوظيف وتطوير رأس المال البشري بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، أن نسد فجوة التباين الكبيرة فيما بين مخرجات المؤسسات التعليمية واحتياجات سوق العمل بقطاعيه العام والخاص، وفي نظري أن يتم التركيز الأكبر على القيم والمهارات المشتركة في أغلب تلك الوظائف، ويأتي في مقدمتها احترام ساعات العمل والانضباط وتدريب الخريجين على مهارات: التحليل، والتفكير الإبداعي، وحسن استقبال المستفيدين من الخدمة، والعمل على خدمتهم ومساعدتهم لإنهاء متطلباتهم.

 

كما أن على مؤسسات وأجهزة القطاعين العام والخاص العمل على تدريب هؤلاء الموظفين الجدد بما يتفق مع أهداف ونشاطات وسياسات العمل الخاصة لكل منهم، وكذلك تهيئة البيئة المناسبة لكي يتم توظيف معارف ومهارات هذا الخريج من خلال العمل الذي يوكل إليه، وخلاصة القول وضع الشخص المناسب في المكان المناسب؛ لكي ينتج ويكون عاملاً اضافياً لمنظمته ونافعاً لدينه ومليكه ووطنه، والله من وراء القصد.

                                                      




 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010