العدد 145   شعبان 1438هـ
الرئيسية تعريف بالموقع هيئة التحرير اتصل بنا أرشيف الأعداد السابقة
 
مقالات
حوار
القضية
تقرير
أوراق علمية
تحقيق
>> مقالات

التوازن والكرات الخمس

سوسن المفلح


 

في خطاب صنفه الكثيرون أنه من أكثر الخطابات تأثيراً، رغم أن مدته لا تتجاوز 30 ثانية. أوجز المدير التنفيذي السابق لشركة كوكا كولا برايان دايسون Brian G. Dyson خبرته في الحياة بالآتي: "تخيل أن لديك خمس كرات: العمل، والعائلة، والصحة، والأصدقاء، والروح. ومطلوب منك تدويرها وإبقاءها في الهواء، فإنك سرعان ما ستدرك أن كرة العمل مطاطية إذا سقطت فإنها سرعان ما سترتد لوضعها الطبيعي، بينما الكرات الأخرى زجاجية سريعة الخدش والكسر وإذا سقطت لن تعود كما كانت. هذا الإدراك سيساعدك على إقامة التوازن في حياتك".

وقد لاقت هذه الفكرة على بساطتها النجاح في تركيزها على أهمية التوازن في الحياة، والتنبيه على ضرورة ألا يكون للعمل الأولوية المطلقة على حساب الكرات الأخرى. إلا أني أبدي نوعاً من التحفظ على هذا التصنيف كونه جعل كرة العمل مطاطية والكرات الأربع الباقية بمستوى متساو من الحساسية والأهمية، بينما تتفاوت كلها في الواقع في أهميتها ودرجة حساسيتها بحسب الظروف المحيطة.

فرغم أن فكرته قد تجعلك مرناً بعض الشيء بخصوص نظرتك للعمل، حيث تؤكد على أنه لا يمكننا العمل على وتيرة واحدة وبنفس مستوى النشاط، ويجوز لنا الإبطاء قليلاً استجابة لظروف محددة، وقد تكون الأم العاملة أكثر قدرة على فهم هذه الموازنة لاضطرارها في أوقات كثيرة أثناء تدويرها هذه الكرات إلى إسقاط كرة أو أكثر؛ تبعاً للظروف التي قد تمر بها في حياتها الخاصة أو العملية، فهي مستعدة لإسقاط الكرة تلو الأخرى للحفاظ على الكرات الأكثر أهمية بالنسبة لها. وهذه الأهمية متغيرة؛ تبعاً للظروف: فالعائلة مهمة ولكن العائلة ستكون متفهمة إذا مررنا بظروف طارئة في العمل تقتضي منا بذل المزيد من الجهد فيه، وأقول طارئة وليس دائمة، وكذلك الأمر بالنسبة للصحة والأصدقاء والروح.

ومن وجهة نظري أن جميع الكرات الخمس زجاجية مغلفة بطبقة بسيطة من المطاط؛ تمكنها من تحمل السقوط البسيط المفاجئ الذي قد تفرضه علينا الظروف، وهي متساوية في الأهمية؛ لذا علينا العمل على الحفاظ عليها معلقة في الهواء -على أقل تقدير-حتى وإن تباينت في مستويات ارتفاعها، ولإدراك التوازن يجب أن يكون الهدف تحقيق المهام الأساسية المطلوبة لكل منها، أما الكرات التي تتطلب مهامها ارتقاء لمستويات أعلى، فيجب تخصيص المزيد من الوقت والجهد لها حسب طريقة تفاعلنا مع المتغيرات والظروف، مع الحرص على جدولة الوقت لضمان الارتقاء والتطوير المتوازن لكل كرة من الكرات الخمس.

ضوء:

سئلت أعرابية: من أحب أولادك إليك؟

قالت: صغيرهم حتى يكبر، ومريضهم حتى يشفى، وغائبهم حتى يعود.



 
جميع الحقوق محفوظة لمعهد الإدارة العامة © 2010